الشاعر محمود الكرشابي قصيدة الحصير

 الحصير

   (في رثاء أكثر من خمسين مصنعًا

    أُغلقت وشُرد عمالها عقب القرارات

    الإقتصادية الأخيرة؛ فيما سُمّي بالخميس الأسود)

هو سيّد الأفرشة

وربُّ الطّنافس

العابرُ في نسغ العصور

والشاهدُ الحيّ

على رحلة البشريّة

من الحلفاء إلى البلاستيك…

هو السّلعة الأولى

يُفضّله الفقراء

ويستملحهُ الأغنياء

صديقُ الأوّلين وفلكولور الآخرين

عابرٌ للطبقات

شيوعيُّ الهوى وبرجوازيُّ الهويّة

في الشلاتين سوقٌ ضخمةٌ

لتصدير الحصائر واستيراد الجمال

بين مصر وإفريقيا

سوقٌ بعيدةٌ عن عين الحكومة

وهذا سرُّ بقائها

يُقال: إن عربات ” النّصر”

والتي كانت تجوبُ إفريقيا اختفت!

ومعها اختفت ذكريات

الأفارقة عن مصر

“عبد النّاصر” ما زال صامدًا

ولكن كرمز

الرّموز لا تؤسِّس أوضاعًا على الأرض

الرّموز تزدهر كلّما حلّقت بعيدًا في السماء…

لم يبقَ لنا كوجودٍ مادي

إلّا حصائرنا

آخر معاقلنا هناك!

كبُساط ريح الأساطير

يُسافر الحصير

قاطعًا المسافة بين مصانع شبرا الخيمة

ومجاهل إفريقيا

بقعةُ زيت من ماكينة بدائية

طبعتها يدٌ معروقةٌ

لعاملٍ من مصر

ستغْسلها يدُ امرأةٍ خِلاسِيِّة

على ضفاف نهر الكونغو!

صبيةٌ من دارفور

يجلسون على حصير

ويُردّدون خلف عريف الكُتاب

( والذي يشبه الشيخ الحُصري): (13)

” وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا”

وتحت عريش سنطةٍ

عاشقان يتبادلان الهدايا والقُبل

وينعسان معًا على حصير

في أعالي النيل الأزرق

حلقةُ ذكر صوفيّ

ما بين النيلين

الحصائرُ تفرشُ السّاحة

والمُريدون يُقبلون من كُلّ صوب…

الذكرُ يبدأ، وبينا المدّاحُ يُنشد:

“لو أن من نوره مثقال خردلةٍ

في السود طُرًّا إذن لابيضّت السودُ”(14)

شيخُ الحصيرة(15) يعلنُ عن حضور

 الحضرة النبوية في مجلسهم

يتبعُها رتلُ ملائكة

فتهتزُ الساحة…

يسقطُ من يسقطُ من سكرته

وتحلقُ في الساحة أرواحٌ وحصائر

كأجنحة ملائكة

فتى أوغندي

تخرّج في الأزهر

يجلس على حصير

ويقرأ في كُتب الأحلام

ويُعدّ نفسه ليكون مشعوذ القبيلة:

(الحصيرُ في الحلم:

 مجلس سلطان، والعربُ

تُسمّي السلطان حصيرًا.

يأتي حسب الهيئة في الحلم:

بساطًا، أو قد  يأتي ليُبشر بحصار

أو حسرة، أو حصرٍ في البول…)

هذا ما اتفق عليه الشيخان

ابن سيرين والنابلسي

يومًا ما ستتّحدُ بلادُ الحوض

في كونفدراليّة واحدة

سيتوقّفون كثيرًا أمام الشّكليّات

وهذا ليس غريبا بالنّظر

 لكوننا أفارقة!

وسيكون شكل العلم مثار جدل

وكذلك شكل العملة أيضًا

لذا وحقنًا للوقت

أقترح أنا محمود الكرشابي

المواطنُ الإفريقيّ حتّى العرقوب

وبما أن المجتمعين على نهر النيل

يفترشون حصيرًا

علمًا على شكل حصيرٍ

يتخلّله كثعبانٍ نهرُ النيل

وكذلك شكل العملة

مع إمكانية إضافة جملٍ أو فيل

قصيدة أخرى للشاعر

الشاعر محمود الكرشابي قصيدة أمّ سعيد

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img