اغتراب الشاعر وأنماط صراعه الفكري (2)

قراءة في ديوان آناء الحب وأطراف الوداع للشاعر محمد عرب صالح

د. حنان رضوان الشاعرة ومدرس النقد الأدبي بجامعة القاهرة

رابعًا. أنماط الاغتراب والصراع  الفكري في الديوان

تضمنت قصائد الديوان عدة أنماط من الاغتراب التي مثلت بواعث شعرية لصور التعبير عن صراع الشاعر مع ذاته وصراعه مع الآخر، والتعبير عن رؤيته الفردية لنفسه ولمن حوله، ومن أهم هذه الأنماط: الاغتراب المكاني، والاغتراب النفسي والوجداني، والاغتراب الاجتماعي والفكري.

  1. الاغتراب المكاني

تتعدد إشارات الشاعر عبر قصائد الديوان إلى فكرة الاغتراب المكاني الذي يعانيه بطل القصيدة، فمن ذلك ما سبق عرضه في مقدمة القصيدة من الإشارة إلى اغتراب الشاعر باعتباره ذاتًا فنيةً متميزة، ورحلته عبر المكان أبدية دائمة لأنه (نذر الشمس للصحراء).. وإذا كان هذا الاغتراب قدر الشاعر الذي تختاره ذاته المبدعة المتمردة، فإن هناك اغترابًا آخر يفرض فرضًا وقهرًا على طائفة من البشرــ كما يشير الشاعر في قصيدة (ما روته صبارة)، حيث العابرون الذين يحملون معهم ذكرياتهم وأمنياتهم، ويقطعون رحلات سفرهم عبر اجترار حكاياتهم يقتانون عليها في ليالي الحنين إلى البيت وإلى المعشوقة. و حنينهم إلى الوطن بكامله الذي ارتحلوا عنه، بكل ما يثيره في نفوسهم من معاني الألم لفراقه، والبكاء على حاله.

وذلك الاغتراب المكاني يتيح للمغترب أن يرى موطنه بنظرة شاملة، ربما تغير منطقه عن الأشياء، أو تلخص معانيها في صورةٍ رمزية مكثفة، فالوطن يتلخص في كونه (صوت الأب المؤذن الذي يتردد صداه فوق المدن المهدمة) في إشارة إلى الهوية الإسلامية المتمثلة في الآذان والجذور العلاقية المتمثلة في الأب، و(الأم ذات الكف المملوء حنانا، والتي تخيط جرح الجياد برموشها) في إشارة إلى قيمة الجهاد ومكانتها في قلب الأم، التي تغرس بدورها هذا اليقين في قلوب أبنائها رغم أنها تفيض كفاها بالحنان الذي هو أخص خصائصها، مثل تلك الصور المركزة والمكثفة قد لا تبدو لعين الإنسان في ظروفه المعتادة، وإنما تراها عين الشاعر المغترب حين يكتشف أن تلك الصور وما يشاكلها هي أبرز ما يفتقده في منفاه، وإذن فهي اللقطات التي تشكل أهم ملامح الوطن في صورته المكتملة.

ومن خلال موقع المغترب يتأمل الشاعر موقع وطنه فيستنكر عليه ذلك الموقع الهامشي الذي لا يليق بمكانته التي يستحقها، ويتساءل في أسى عن الشخص الملام المسئول عن ذلك التهميش

والمغترب يتمكن من رصد الصورة الكبرى للوطن  وتأمل ما يضمه من مفارقات تبدو – رغم إدهاشها – مألوفة لكثرة تكرارها، حتى إنها تثير في النفس الملل لا الدهشة…إلخ.

وقد تجلت في صور الشاعر فكرة المفارقة التي أبرزها من خلال عدة صور متتالية وكأنه أراد أن يصدم القارئ في توقعاته وفي رتابة الصور الذهنية لدلالات الألفاظ المخزونة لديه؛ فالبئر التي من شأنها (الإرواء) لا تروي الريم التي تقف بجوارها، فتبقى الريم معطشة، (ريم على بئر الجنوب معطشة)، والرصيف الذي من شأنه القسوة والغلظة تجاه من يفترشه ـ هو نفسه يرتعد خوفًا، ويبقى ساهرًا خشية أن ينهشه الذئب الذي ينام فوقه.

والريم أو (الرئم) التي هى رمز جمال المحبوبة فقدت رونقها فصارت نسوة، والبئر فقد ماديته التي هى مادة الحياة وصار مجرد معنى، والظهيرة فقدت أبرز ما يميزها وهو الضوء فصارت (أخفشة). والصياد (الذي يفترض فيه القسوة والغلظة) يبكي لحال فرائسه التي عششت الأغنيات في صدورهن ولم يتمكن من التغني  بها.

وإذن فقد تغيرت ملامح صورة الوطن بكاملها، وانقلبت كل دلالاتها، فلم يبق للبطل مكان فيه، ولم يبق له إلا الرحيل…

وتتجلى مأسأة الوطن في نظر الشاعر في غياب القائد الذي يحدو الركب ويقوده، فأصحابه لديهم الحنين ويتمتعون بقوة السواعد، لكنهم على حد قول الشاعر:

ويرى الشاعر في نفسه مصباحًا ودليلًا يضيئ ليل ذلك الوطن، وتلك هى رسالة الشعر الكبرى في نظره، ولولا تلك الرسالة التي يحملها الشاع ويحملها بالتالي الشاعر على عاتقه لما كان لشعره قوامٌ ولا فائدة:

ولولا أن قافيتي دليلي        لما خلت القوافي من سناد

والسناد: عيب في القافية يتمثل في إختلاف ما يراعي قبل الرويّ من الحركات وحروف المد، والشاعر يرمز به إلى تشوه الشعر وفقدان رسالته وهدفه وقوامه… وحتى لو كان الشاعر مغتربًا عن وطنه، أو حتى مطرودًا منه ظلمًا، راحلًا عنه بغير، فإنه يتعهد بعدم التخلي عنه، وأن ينذر له شعره خالصًا ما دام حيًّا:

  1. الاغتراب النفسي والوجداني

وهو اغتراب النفس أو الروح بكل ما يختلجها من مشاعر الوحدة والتوحد والانفصال في واقع لا رجاء منه. وهو أزمة من أزمات النفس ومرض من أمراضها، تنشأ – كما يوضح ستوكلز – “من خبرات الفرد التي يمر بها مع نفسه ومع الآخرين، ولا تتصف بالتواصل والرضا، ويصاحبها كثير من الأعراض مثل العزلة والإحساس بالتمرد والرفض والانسحاب والخضوع “([1]). ولعل هذا الانفصال المزدوج (عن الذات وعن الآخرين) هو ما أشار إليه أبو حيان التوحيدي (في الإشارات الإلهية) في قوله: “فأين أنت من غريب قد طالت غربته في وطنه وقل حظه ونصيبه وسكنه؟ وأين أنت من غريب لا سبيل له إلى الأوطان ولا طاقة به على الاستيطان؟”([2]). وهو اغتراب قد يتداخل ويتضام مع سابقه (الاغتراب المكاني) حيث الحنين إلى ذكريات الماضي في حالة الهجرة أو الرحيل الفعلي،  وقد يشعر به المرء في موطنه وبين أهله نتيجة افتقاده للتواصل مع من حوله، أو عدم قدرته على التكيف مع ظروف واقعه.

وفي الديوان عدة إشارات إلى ذلك النوع من الاغتراب، من أبرزها: اغتراب الشعراء الذين لم يسعهم العالم المادي، فاتجهوا إلى عالم الشعر وتوحدوا مع القصيدة:

ورفضوا قوانين العالم المادي، وسعوا إلى فرض قوانينهم الخاصة:

كما توحدوا مع عناصر الطبيعة من النبات والطير والحيوان، فذابوا في الكون ذوبانًا وهام بهم وهاموا به

غير أن الكون ـــ في سياقٍ آخر ــــ قد يتخذ من الشاعر موقفًا عدائيًّا فيسعى إلى قتله، والقتل لاشك أقصى أشكال التغريب وأقساها، ويعبر الشاعر عن هذا المعنى في قصيدة (القتيل الأخير) قائلا:

فجميع أهل القرية يسعون لقتل البطل (الشاعر) عدا المغني القتيل، لكونه الشخص الوحيد الذي كان يقدر الكلمة ويعشق الإيقاع، ويحبهما. غير أن البطل يتعرض للخيانة حتى من ظله الذي يتبرأ منه، كما أنه يُعادى من كل ما حوله ومن حوله:

ولا شك أن هذه الأجواء جميعها ترسم أقسى ملامح القهر النفسي وصوره التي قد تُفرَض على روح الشاعر فتزيد في تغريبها وعزلتها.

وقد يستعصم الشاعر بصمته حين لا يتجاوب معه الكون وعناصره جميعها، وهو ما عبر عنه الشاعر في قصيدة (عارجة إلى القصيدة) بقوله:

وهذا الشعور بالاغتراب هو ما يدفع الشعراء أحيانًا للشعور بالأسى على أنفسهم وبالتيه والضياع أحيانًا:

ومن نماذج هذا النوع من الاغتراب كذلك ما عبر عنه الشاعر في قصيدة (الذي لمتنني فيه) حيث شعور الندم الذي يعتري الإنسان في ذكرى واقعةٍ شجيةٍ أليمةٍ على نفسه، ذلك الشعور الذي يجعل المرء يحس بالاغتراب الزماني، وكأنه يعيش في غير وقته، وكأنه يريد العودة إلى الماضي لتغييره، أو القفز إلى المستقبل الذي يتمنى فيه الانقضاء التام لفترة الألم والمعاناة، والوصول إلى الاستقرار النفسي والروحي. وفي القصيدة توظيف رائعٌ وفريدٌ لقصة يوسف عليه السلام بكل ظلالها وتفاصيلها، لكنها تأتي هذه المرة في صورة مناجاة على لسان امرأة العزيز أو المرأة العاشقة المراودة وإن لم يذكر اسمها صراحة، ويتضح هذا الصوت ابتداء من عنوان القصيدة (الذي لمتنني فيه) الذي هو حكايةٌ للعبارة القرآنية الواردة على لسان امرأة العزيز في خطابها للنسوة اللائمات لها على عشقها.

تبدأ القصيدة من لحظة اغترابٍ زمنيٍّ غير محددة تعود إلى ذكرى أليمةٍ لعلها ذكرى المراودة أو الإغواء، أو ذكرى سجن المحبوب أو المعشوق، ولعل لحظة التذكر تلك هى اليوم الموافق لتاريخ الواقعة في العام التالي أو أي عامٍ يليه، وتفيض كلمات البيت الأول بمشاعر الأسى والحزن الذي يعتري نفس المرأة العاشقة، حيث تصف اليوم المذكور بأنه (مبحوح الصدى والدمع)، وأنها كانت تتغنى بهذه الذكرى على أنغام (مقام الصبا) الذي هو على حد تعبير الشاعر: (مناسب جدًا لأغنية الوداع).

والحق أن اختيار التعبير (مقام الصبا) في هذ ا السياق هو اختيارٌ موفق للغاية من الشاعر، فمن المعروف أن مقام (الصبا) مقام موسيقى فريدٌ من نوعه، فكل سلم موسيقي لا بُد وأن ينتهي بنفس النوتة التي بدأ منها إلا مقام الصبا، فقراره لا يماثل جوابه، والانطباع الأوليّ الذي يشعر به سامعه أنه يخيل إليه أن الآلات الموسيقية تبكي، فهو مقامٌ حزينٌ، لا ينافسه أي مقامٍ آخر في درجة الحزن. بخلاف مقام (البياتي) المذكور في آخر القصيدة، والذي اشتهر بكونه مقام فرحٍ وطربٍ تتمايل له رؤوس السامعين.

ولعل الشاعر يتخذ من شخصية (يوسف) في هذه القصيدة رمزًا لكل مظلوم برئٍ كانت أغنى جرائمه هى نبله  وطهره وتمسكه بمبادئه، لذلك فإن بطلة القصيدة  تخاطبه خطاب الملك النبيل، وتصف نفسها بالجارية العاشقة

وإن كان ظاهر الأمر في قصتهما بوحي بعكس ذلك، حيث كانت المرأة هى الملكة، وكان (يوسف) فتاها أو مملوكها.

  1. الاغتراب الاجتماعي والفكري

ومن أبرز نماذجه في الديوان ما يعرض له الشاعر في قصيدة (خلف حائط المبكى) من مأساة الطفل الفلسطين بطل المقاومة الذي تعرض للقصف فقطع إبهامه ـــ حيث يعرض في لقطات سينمائية ومشاهد درامية المصيرَ المشوه لمستقبل الطفل من عدة أوجه للنظر تختلف باختلاف التكوين الثقافي والأيديولوجي لأصحابها. وتحديدًا يعرض الشاعر لأربعة نماذج من الشخصيات يرمز كل منها لطائفة معينة من طوائف المجتمع، وهي على حد تعبير الشاعر: الرجل الممسك بالجورنال، والشيخ، النادل، الجَدّ

فالنموذج الأول: (الرجل الممسك بالجورنال) يرمز لطائفة المثقفين السلبيين، الذين يكتفون بمشاهدة الأخبار والتعليق عليها دون المشاركة في صناعة الحدث أو حتى الانفعال به مهما بلغت ضخامة ذلك الحدث أو غرابته أو فظاعته، فهو دائمًا يعلق في هدوء وكان الأمر لا يعنيه.. وكل ما يراه هذا الرجل في الطفل البطل هو صورة طفل فقد إبهامه، وصار مشوه البدن عاجزًا عن الزواج في المستقبل لعدم تمكنه من استخراج بطاقة بشخصية..

والنموذج الثاني: (الشيخ) الذي يرمز لطائفة المشتغلين بالدين، والذين لا يعنيهم من الدين إلا طقوسه الشكلية، ومظاهره السطحية، ويعبر ذلك الشيخ عن وجهة نظره في الطفل مقطوع الإبهام متشككًا في صحة عباداته وشعائره لعدم اكتمال بنيانه الجسدي، ورغم كون ذلك الأمر خارج عن إرادته، فإن الشيخ لا يلتمس له عذرًا، ويفتي في قسوةٍ بنقصان عبادته، ووقوعه الحتمي في الذنب مستقبلا:

النموذج الثالث: (النادل) وهو يرمز هنا لطبقة العمال الكادحين، ونظرتهم النفعية إلى الأمور… وهذا النادل يتأمل في الطفل فيراه عاجزًا عن الحصول على وظيفة جيدة في المستقبل، غير قادر على تحقيق آمال والدته وطموحاتها له:

النموذج الرابع: (الجد) وهو يرمز إلى أصل الطفل وماضيه وجذوره، وهو الوحيد الذي ينظر إلى الطفل نظرة تعاطفٍ وتقديرٍ فلا يلتفت إلى ما يعتري جسد الطفل من نقصٍ، وإنما ينظر إلى ما يتمتع به من قوةٍ روحيةٍ فريدةٍ، ويرى له مستقبلا واعدًا في مجال التأثير فيمن حوله:

ولا تنتهي القصيدة عند هذا الحد، بل يستمر الشاعر في عرض المزيد من مشاهد العدوان التي يتعرض لها الطفل واحدًا بعد الآخر، فلا يزيده العدوان إلا شموخًا، ولا يزيده الفقد إلا قوة واستبسالاً، فخلال القصف الثاني يلتقط الطفل (خالد) الحجر ليقاوم به الصاروخ، ويستخدم لسانه وما تبقى من أصابع يده في إهانة المعتدي وإغاظته:

وفي (القصف قبل الأخير) – الذي يحمل عنوانه المقطع الأخير من القصيدة إشارة إلى استبسال الطفل إلى آخر جزء من جسده في المقاومة، وعدم رهبته من مواجهة العدو مهما بدت غير متكافئة ومهما بلغ سلاح العدو من جبروت:

والنتيجة النهائية هي تفوق الصبي (الشهيد) وخلود ذكره على ألسنة الرواة، وخلود بطولته على جدران المتاحف:

ويتضح من خلال هذا العرض اغتراب البطل في مجتمعه، وتنكر أغلب طوائف المجتمع لتلك البطولة، وهو نموذج للاغتراب الاجتماعي والفكري الذي يعرض من خلاله الشاعر لوجهة نظره بشكل غير مباشر عن طريق ذلك الطرح الساخر لوجهات النظر السطحية في مقابل رؤيته العميقة لمعنى البطولة الحقيقي.

ومن نماذج الاغتراب الفكري كذلك حديث الشاعر عن الموت في قصيدة (ضيف على الأموات)، والتي تتناسب مع  الحديث عن الوداع الذي يشاطر الحب في عنوان الديوان. ويتناول الشاعر عبر أبياتها لمحات من حياة رجل عجوز حكيم، حفلت بالتأثير الإيجابي في كل من حوله، إذ اتصف هذا الرجل بالكرم والسخاء فكان كالسحاب في نشر الخير:

وكيف مارس طقوسه وشعائره الدينية حتى آخر لحظات عمره كقراءة القرآن، والتهجد، والحرص على التسبيح، وكذلك على زيارة الأضرحة:

وجملة (هذا لأن الليل أنكر الادعاء) تشير إلى إخلاص ذلك العجوز في عبادته، وحرصه على عدم الظهور أو الرياء في عبادته. وتتجلى في القصيدة النظرة الفلسفية للموت باعتباره النهاية الحتمية للإنسان في وبالتالي النظرة للإنسان باعتباره مجرد عابر للدنيا (على سبيل الاستعارة)، وأنه غريب يقيم في بيت مجازي..

ومصيره أن يكون مجرد ذكرى في التاريخ شاهدة على عبور حياةٍ إنسانبة:

ولا تخلو القصيدة من لمحةٍ صوفيّةٍ تعبر عن نموذج متفرد من العشق هو العشق الإلهي الذي يميز شخصية ذلك الضيف المغترب، فهو يرى أن الفقد والنسيان جائز في كل شيء إلا فيما يتعلق بأمور الله :

[1] . الاغتراب: اصطلاحًا ومفهومًا، سعد بلعاد، دار الثقافة، المغرب، 1996، ص 7

[2] . الإشارات الإلهية، أبو حيان التوحيدي، تحقيق عبدالرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت، 1973، ص 113

موضوعات متعلقة:

اغتراب الشاعر وأنماط صراعه الفكري (3)

اغتراب الشاعر وأنماط صراعه الفكري (1)

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img