الشاعرة سلمى فايد قصيدة في صحَّةِ الجَدوَى

في صحَّةِ الجَدوَى

خمسَ ثوانٍ

قبلَ فواتِ اللحظةِ

كانَ الوقتُ..

وكانَ الجرحُ طريًا

ما زال

وما زالَ الدّمُ حيًّا..

والعالمُ

أكثرَ موتًا من أرواحِ القتَلَةِ..

ولِذا

كانَ منَ الحِكمةِ

أن يتركَ عينيهِ مُعلّقتينِ على الأبوابِ

ويمشي أعمَى

يتركها كنَذيرِ البُسطاءِ على الأبوابِ

تصدّ عن البيتِ عفاريتَ الواقِعَةِ

وذاكرةَ الجرحِ الصّاحي..

كنتُ

كجُرذٍ مذعورٍ

أقرِضُ أظفاري

وأُراقبُ كيفَ تمكّنتِ الأشجارُ منَ الخُضرةِ

تحتَ شبابيكِ الدّمويّينَ

وكيفَ احتملَ الوردُ

مُصاحبةَ الموتَى

كنتُ أراكَ..

أرى

دميَ الحيَّ على شفتيكَ

أراكَ

وأنظرُ في عينيكَ

وأنتَ تشقُّ قميصيَ

ثمَّ تُشيرُ إلى النّاسِ عليّ

كنتَ تُلمّعُ ذاتكَ بشظايايَ

وبعدُ

تعودُ تُغنّي لي

بفمٍ يعرفُ

كيفَ إذا شاءَ سيفتِكُ بي

خمسُ ثوانٍ

قبلَ فواتِ اللحظةِ..

“لو لا الجرحُ لما خوّفَني اللونُ الأبيضُ”

كانَ عليهِ النّظرُ إليهِ

إلى أصغرِ ما يُخفيهِ منَ المأساةِ..

سينظرُ

حتى تتبدّى هيأتُهُ

ينظرُ

حتى يتجلّى باطِنُهُ

فيصيرُ صريعًا

كالجبلِ المُنسحقِ حصَىً

دكّتْهُ الصّدمةُ والمأساةُ معًا

“لو لا الجرحُ لما خوّفَني اللونُ الأبيض”

فلتشربْني العتمةُ منذُ الآن..

ولِذا

فمنَ الحِكمةِ

قبلَ فواتِ اللحظةِ

أن يتركَ عينيهِ

وأنْ يُصبحَ في العتمةِ

كُلّ الألوان

قبلَ فواتِ اللحظة

في صحَّةِ الجَدوَى.

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img