الشاعر أحمد عايد ” وقت “

وَقْتٌ

 1

في أيِّ وقتٍ

يعتلي ظلاّن شخصي

ثم أنظر كالنخيل إلى السَّماء

أفي سماءٍ لا تُشابه بوحيَ المشنوق؟

أم في شهقة المطرود من أنفاسه؟!

ظلّان يفترقان في كفِّ المدى

ظلّان يأتلفان في كفِّ المدى.

2

لاوقتَ عندي؛ كي أرتِّبَكم

إذنْ!

لا تسألوني عن صراخ الوقت

في كفِّ الحياة إذا تعثَّر ظلُّهُ

للروح حقٌّ في الحياة،

وللحياة الحقُّ في إرهاقنا

هي لا تفكِّرُ في نتائج فعلها

هي لا تجيد سوى مواجعنا فقطْ

يارُوحُ،

ما أقسى الحياة!

كأنها وجعٌ يطارد من يُحبُّون الحياة

3

السَّاعة لم يتوقف اهتزازُ عقاربها

كأنها مُطَارَدَةٌ

لمـَن سيهرب عقربٌ لا يعرف ما تخبِّئه له خطوتُهُ القادمة

كالعقارب نحن

هل تذكر يوم كُنَّا في الرَّصيف

يقول قائلنا: “الوقتُ لا يمضي!”

كنتُ أضحك، ثُمَّ أبكي.

لم يكن للوقت أن يدرك حالتي لحظتئذ

لاشعورَ لدى الوقت

هو جامدٌ

لا يحسُّ

وهو الحياة

ولا يحسُّ

كأنه بين بين

عميلٌ مزدوجٌ للحياة وللموت

لا أريد من الوقت سوى أن يتوقف قليلاً في لحظةٍ ما 

رُبَّما كانت ليلة أول أمس وقتًا مناسبًا لهذا التوقُّف

عندما كنت في حضنها

أو ربما العام الماضي

لا أذكر كيف كنتُ

ولكنني حتمًا كنتُ أحسن من الآن

كل يومٍ أزدادُ سوءًا بلا سببٍ

أو ربما قبل عامين

كان كلُّ شيءٍ مثاليًّا

أو ربما قبل خمس سنوات

كنتُ شابًا كالضوء

لا يعنيني شيءٌ من الحياة

أو ربما قبل عشر سنوات

كنتُ طفلا يداعب نجمةٌ في السماءِ

ويطربه صوت المنشاويِّ من الراديو

الأسود الصغير الـمُعلَّق فوق فِراشِهِ

ماذا على الوقت لو أنَّنا نِلْنَا منه ما نريد؟


ماذا على الوقت لو أنَّني لم أكبر؟


ماذا على الوقت لو لم يكن وقتًا؟

4

الوقت: فجرٌ ضيِّقٌ

والنَّوم يحتكر الحياة

أنا هُنا. وحدي أفكِّر في احتمالات الحياةْ!

الوقت: صبحٌ أحمقٌ

والنَّاس تخرج للشوارع فجأةً

ماذا سيحدثُ لو هربتُ اليوم مِن عملي ومِن ألم الحياةْ؟

الوقت: ظُهْرٌ فاشلٌ

والـحَرُّ يلسع روحنا

هل ههُنا حقًّا مكانٌ دافئٌ يكفي لعشّاق الحياةْ؟

الوقت: عصرٌ ذابلٌ

والحَكْيُ داءٌ موجعٌ

كيف التقينا في حياةٍ لا تَمُتُّ إلى الحياةْ؟

الوقت: ليلٌ مقبلٌ

والنَّايُ يمسك في شفاه العازفين

أنين قلبي لا يكفُّ عن البكاء مِنَ الحياةْ!

الوقت: ليلٌ خاملٌ

والنُّورُ يبحث

عن طريقٍ في الحياةْ!

5

 

مَائِعٌ:

الوقت آنيةٌ من النسيان والذِّكرى.

ضَيِّقٌ:

الوقت أضيق دائمًا ممَّا نريد.

مُنْشَغِلٌ:

الوقت منشغلٌ بحاجته إلى عدم الوجود.

مَجْنُوْنٌ:

الوقت مجنونٌ يطارد ذاتَهُ في ظِلِّهِ.

مُرَاوِغٌ:

-مَنْ أَهْلُ هذا الوقت؟

-ذئبٌ/ ذئبةٌ في أرجح الأقوال.

6

الوقتُ كالجبل الثقيل

على الذي يدري

بأنَّ الخوف مخبوءٌ وراء الوقت

إنَّ الوقت يحمل معولاً،

ويحطِّمُ الأحلام

لا يرنو إلى شيءٍ

ولاشيءٌ يُرقِّقُ قلبَهُ

ياوقتُ،

أنت هزمتني وقتلتني

وجعلتَ في كبدي جحيمًا أحمرًا

ياوقتُ،

قاسٍ أنت فوق تحمُّلي.

ياوقتُ،

لاتُبطئْ وأنتَ تمرُّ بي

كُنْ كالنسيم إذا سرى

واتركْ على روحي عبيرًا شاحبًا

من ذكريات القادمين غدًا…

ياوقتُ،

كم بيني وبينك من هوًى ورؤًى

ياوقتُ،

أمهلني قليلاً؛ كي أَلُمَّ مواجعي

كي أشنق الأحزان في كفي

سأصرخ فجأةً:

                “لانبضَ فيَّ!”

7

لو بعض هذا الوقت يكفي

كي أراني تائهًا فوق النواصي

باحثًا عن بعض ظلٍّ

هاربًا من حزن روحي

رافضًا صوت الأغاني

طالبًا غيب الأماني

لو…!

8

في مثل هذا الوقت/كنتُ

وكنتُ مَن سُرَّتْ به الدنيا

و كنتُ سحابةً تهمي بأمر الله

تهتزُّ الحياة/ كأنَّ هذا الوقت

أوَّل خفقةٍ في عالم الأحياءْ

وكأنّني أَرَّختُ للدُّنيا ابتداء الكون

كانتْ تطلقُ الآهات ملء قصيدةٍ موجوعةٍ

لكنها فرحانةٌ

ولدٌ يكون…

وكان فوق مراتب الشعراءْ

ولدٌ يُغنّي…

طائران على بروج ضلوعِهِ

وقصيدةٌ غيبيّةٌ مخبوءةٌ في سدرة الأشياء

كان على سماء الشِّعر أوَّل قائمٍ

قد فضَّ نهج بلاغة الأسماءْ

في مثل هذا الوقت

من عشرين عامًا

بل تزيد… تزيد أكثر

     كنتُ…

9

وقتٌ قليلٌ

كي تغيب الرُّوح.

كيف يُدبِّرُ الأمر البعيد؟

وكيف يمكن أن تكون نهايتي؟

لاوقتَ عندي كي أفكِّر في النهاية

فالبداية قائمةْ

10

لاوقتَ لي في جولتي

كي أرسم الحنَّاء في كفِّ الصبايا

رُبَّما

لو عدتُ يومًا مرَّةً أُخرى

سأفعلُ..

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img