الشاعر إيهاب البشبيشي قصيدة غلابة

غَـلابـَه

يَرُشُّون أحلامَهم بالخراطيم

    كى يُطفئوا صهدَ أرواحهم

أو يبيعونـها بقروش

وينتظرون الذى لا يجئ

وقهوتـُهم ملؤها الصبر

والأمنيات

ودمع الربابة

يطلون فى أعين الآخرين

-على غفلةٍ-

بعيونٍ قد انكسرت كالفوانيس

بـهجتُها

وقلوبٍ بـها يَنبت الطهرُ

والشرف المرُّ

لا مثلما ضَلَّ طفلٌ أباه

ولكن كما يَتفقّد طيرٌ جناحيه

فى جوف غابة

يعيشون كالعابرين السبيلَ

ولكنهم أهل بيت الحنين

همُ الصُفَّةُ الأقربون

تُقصِّر دنياهمو

فتطول رقابـهمو بالنداء

وهم يُمطرون السما بالدعاء

لتفتح أبوابـها

فإذا الأرض مهتزةٌ باليقين

وأفئدةٌ أَنِست بالغرابة

يؤاخون بين الأماكن

وهى تطاردهم للشقوق

ويستأنسون الزوايا

فترجمهم بالمروق

وتَلمع أجسادُهم بالبروق

على طرف سَقَّالة تتأرجحُ

بين الجهات العرايا

وهم يَعتبون على الأرض هذا العقوق

عسى تتذكر ما بينهم من دمٍ

أو قرابة

يَحطون فوق غصون المواقيت

يَمشون فوق حصى نبضهم

المشاويرُ تعرف أقدامَهم ، والنباتاتُ تَذكرُهم

والظلالُ التى تحت أشجارها

والنقا والرحابة

يُضيئون أيامهم بالتراتيلِ

يُؤوون أحزانَهم فى المواويلِ

حتى إذا الليلُ صادقهم

يَتغنون خلف الأراغيلِ

أغنيةً للصبا والصبابة

تَحيتُهم : “مرحباَ”

ويقولون : ” أرزاق “

إن يَضِقِ العيش فى وجههم

ويَشيلون هذا الزمانَ

على سِنِّ أكتافهم

كالقِصاع

فينكرهم تارةً

ويحاربهم أهلُه تارتين

فمن يدفع الآن عنهم حرابه

يَزفُّون واحدَهم للتراب

فتصبح كل البلاد بيوتاً

ولكنه

سيحنّ لهم

سوف يصبح ظلاًّ

على شجر الوقت

يختلفون له

فى الزوال

سبيلاً بناصية

أو سحابة

وصبارةً

تفطم الأمهاتُ العيالَ بها

دعوةً

ورجاءً بأن يلحقوه على خير حال

ويرحمه الله

كان على الله يرمى الحمول

ويأكل ما فاضَ

من جوع أطفاله

ثم يأوى إلى دمعةٍ تتقلب

بين الدعاء وبين الإجابة

وحين تَسيل عيونُ الجمال

وتيبس نخلاتُه

الرطباتْ

يعودون من دمعهم

أقرباء

إلى مدنٍ

وقرًى نازحات

تُفرِّقهم طرقٌ للحنين

وتَجمعم طرقٌ

للشتات

منازلُ

موغلةٌ فى الرحيل

على الغيب

شرفاتُها مشرَعات

لجدرانِها

مِن وجوه الجدود

أنينُ تجاعيدها

الغائرات

ومِن لقمة العيش

أنفاسُها

وملمسُ كِسراتِها

الغائبات

لها

يَسندون رؤوسَ الهموم

ويُسْلِمُهم كهفُهم

للسُّبات

يُقلِّبهم

بين أحلامهم

تَقلُّبَ أوجهِهِم

فى الجهات

وتَقرضُهم شمسُه

حالمين

فتقرعُهم

صخرةُ الحادثات

كوقتٍ

على قوسِ بندولِه

تَرنَّحَ

ما بين ماضٍ وآت

إذا أَدرَكَ اللَّحَظاتِ

أَبَـتْهُ

وإن أدرَكَـتْهُ

فبَعد الفَوات

هناك

يَدُقُّون آلامَهم

مساميَر

فى حائطِ الأمسيات

مشاجبَ

من فوقها يَسدلون

فُضولَ الحكاياتِ

والذكريات

وفى كل حال

لهم حكمة

تليق

وأحدوثة

عن ثقات

فللحزن

سود عباءاته

وللفرح

تلفيحةٌ والتفات

وللخوف بابٌ

إذا الريحُ هبتْ

أَدِرهُ

على إصبع النائبات

ففى الغدِ

يَكبرُ لهوُ البنين

وفى الغدِ

يَحمَرُّ وردُ البنات

ويَسعل عند القدوم الرجالُ

وتَشهق فى الخطبةِ

الأمَّهات

وللحب نجمٌ

مَنازلُه فىي الرضا

وعلامتُه فى السُّكات

فإن هبّتِ الريحُ

يوماً عليهم

فهل تأخذُ الريحُ

إلاّ الفُتات

هنالك

يَسقون أنسابَهم

فتطرحُ فى شجرِ العائلات

كذلك يَنمون

هُم والجراح

ويستدركون الرضا

فى الفوات

ويمضى بهم موتُهم

كالحياة

ويأخذُهم عيشُهم

كالموات

……………………….   غلابه

قصيدة أخرى للشاعر

الشاعر إيهاب البشبيشي قصيدة ذاكرة الغرابيل

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img