الشاعر عماد على قطري قصيدة هواجس الفتى القروي

هواجس الفتى القروي

قالوا الفتَى القَرويُّ ترهِبُهُ المدائنُ

والنساءُ

وصوت ُصافرةِ القطارْ

تَغشاهُ حينَ تمرُّ حافلةُ المساءِ الأغنياتُ

وصوتُ نايٍ أشعلَ الحُزنَ انتصارًا للغريبْ

يَصحُو وما نومٌ هناكَ

 وربما يأتِي الصَّباحُ وفي الجوارحِ لَوْثةٌ

شوقُ الهديلِ

وصوتُ مئذنةِ النخيلِ

وحِضنُ صَفصافِ بعيدْ

والعابرونَ على الرَّجاءِ

تَهُدُّهُمْ ريحُ انكسارِ النبضِ

في قلبِ الجُنونْ

لا شيءَ يشعرُ بارتجافِ الرُّوحِ

غيرَ الخَطْوِ في الذِّكرَى

وإسْفلتٍ حزِينْ

لا شيءَ في صَمتِ التَّفَرُّدِ فانتبهْ

كلُّ المدائنِ كالنساءِ

فهلْ رأيتَ عيونَهُنَّ إذا الدُّموعُ تَخضَّبتْ

بالنيلِ في سِفرِ الوَدَاعْ ؟

ماذا جِوارُكَ ؟

سعلةُ الجارِ العَجوزِ

و قبضةُ الصدرِ

انتحارُ الماءِ في حوضِ الغسيلِ

وصوتُ سِمسارٍ يَخورْ

ماذا بنبضِكَ  ؟

والهوَى

سِيركُ الحُواةِ

وبَهلوانُ الرَّقصِ

والبنتُ العَنيدةُ

والضجيجُ

وهَمسُ جارتكَ الشقيَّةِ

في مساءاتِ الوُصالْ

من جاءَ بالطينِ المعتَّقِ في ضفافِ النيلِ

للمُدُنِ السَّرابْ ؟

أنّى استعذتَ فما يعيذكَ

هل يعيذكَ ما تَهابْ ؟

إنّي الفتَى المسروقُ مِنِّي

والمدائنُ لم تزلْ تجتاحُ أغنيةَ الحَنينْ

سلْ يا رفيقَ الشَّجوِ ثَرْثَرةَ الشوارعِ

عن ضجيجِ الأمنياتْ

عن وَحدَةِ القلبِ الشريدِ

عنِ اتِّهامِكَ بالغِناءْ

لا شيءَ عندَ النارِ حينَ أتيتُها

أينَ الهُدَى ؟

والبردُ في الطرقاتِ يسألُ جذوةً

ما قالت البنتُ التي …

أبتاهُ ما ضلَّ الفتَى

أو قالَ والدُها الحَكيمُ :

 لقد نجوتَ من الحنينْ

قالتْ : تُسافرُ؟

قلتُ : عامًا

ما دَرَتْ أن الغَريبَ تسُوقهُ الأيامُ

تَسرقهُ الموانئُ

يمتطِي سيفَ الزِّحامْ

إنّي اعتذرتُ

وما يفيدُ تأسُّفي

إن كنتُ أرتكبُ الحَماقةَ نَفسَها

ما تُبتُ أو تابَ الفؤادُ عن الهُيامْ

هذا فؤادُك في المدائنِ غارقٌ

هل أبحرتْ فيكَ الظنونُ ؟

أَخُنتَها ؟

العهدُ أن تحمِي جُذورَك من سُيوفِ الظنِّ

هل بعتَ الصَّدَى ؟

هل تذكرُ الطرقاتِ في صوتِ البلابلِ …

ضَحكةَ العُشبِ الخَجولِ

وما تبدّى في المقلْ ؟

لا شيءَ يُشبهُكَ

المدائنُ

والنساءُ

وطفلةُ المترو

الصغارُ على المفارقِ يلعنون النِّيلَ

والتلفازُ يغتالُ الهدوءَ

وصوتُ عاهرةٍ تنوحْ

أنتَ الغريبُ فما تظنُّكَ فاعلاً

الماءُ غيرَ الماءْ

طعمُ الغبارِ

تجهّمُ البحرِ الكسولِ

وموعدُ البنتِ اللعُوبِ

وخوفُ شارعِكَ الشريدْ

لا شيءَ في هذا المساءِ

لا شيءَ في حزنِ الفتَى القَرويِّ

 غيرَ الصمتِ في وجهِ المدن ْ

الصمتِ في وجهِ المدُنْ

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img