الشعر الإسباني المعاصر

د. طلعت شاهين

الهزائم الكبرى التي تحقيق بالأمم في لحظات ضعفها وتدهورها تعتبر فرصة لا تعوض لبناء المستقبل على أسس صحيحة، وذلك من خلال إزالة الركام الذي تخلفه تلك الهزائم، من أفكار وأشخاص ومؤسسات كانت قائمة وقت وقوع الكارثة، لأن هذه اللحظة التاريخية تعتبر لحظة بعث جديد، وليست وقتا للبكاء على الأطلال. كما قال المفكر الإسباني “خوسيه ماريا خوفر Jose Maria Jover” بعد كارثة هزيمة إسبانيا في الحرب الكوبية عام 1898، وخروجها النهائي من إمبراطورتيها التي لم تكن تغرب عنها الشمس في بلاد العالم الجديد: “كانت هزيمة 1898 لحظة مناسبة تماما لإعادة إحلال الأجيال، وتجديد دماء الأمة”… “لقد جاءت -بعد هذه الكارثة- البرجوازية الوسطى التي أصبحت على خلاف مع النظام القائم، ولها رؤيتها الخاصة في مسألة تصحيح الأوضاع السياسية والأيدولوجية السائدة”.

على الرغم من أن الطبقة البرجوازية الصاعدة في إسبانيا وقت كارثة حرب كوبا التي حلت بها قبل عامين فقط من بداية القرن العشرين لم تكن تخلو من عيوب تشوب تكوينها بحكم التراث الذي اعتنقته وتربت عليه، إلا أنها كانت الطبقة المرشحة تاريخيا لعبور تلك الأزمة، نظرا لاقترابها من الواقع الاجتماعي للوطن في ذلك الوقت، وإمساكها بزمام الأمور في تلك اللحظة الحالكة، حيث قدمت هذه الطبقة للوطن دفعة جديدة من المثالية التي افتقر إليها مجتمع الحقبة الاستعمارية.

ولأن التغيير التاريخي في حياة أية أمة كبرى لا يتم بين يوم وليلة، فإن الحتمية كتبت لإسبانيا مولد جيل جديد في مجال الإبداع كان له تأثيره في تجديد فكرها، وكان هذا الجيل هو بداية المسيرة المجددة في عقلها، لكنه لم يكن يقر القطيعة مع التراث الثقافي الماضي للأمة، من هنا كانت نشأة الجيل الشعري الأشهر في تاريخ إسبانيا المعاصر، وهو “جيل 27″، والذي تم تدشينه خلال حفل أقيم في مدينة أشبيليه الأندلسية في ذكرى شاعر كبير أيضا في تاريخ إسبانيا، وهو “لويس دي جونجورا” (قرطبة 1561-1627).

ضم هذا الجيل الجديد “جيل 27” مجموعة من كبار كتاب إسبانيا المؤثرين في تاريخها وأدبها المعاصر، فقد شاركوا في الجهود المبذولة للخروج من المأزق الذي وقعت فيه الأمة الإسبانية على إثر الهزيمة التي لحقت بجيوشها في كوبا على يد القوات البحرية الأمريكية، ثم لعب أفراد هذا الجيل دورهم كمشاركين في صناعة الخطوات الأولى نحو العافية.

من أبرز أبناء هذا الجيل الشعري: فيدريكو جارثيا لوركا، رفائيل ألبيرتي، فيثنتي أليكساندري (الحاصل على نوبل عام 1977)، ودامسو ألونسو، وميجيل ايرنانديث وغيرهم من هذا الجيل العظيم في تاريخ الشعر الإسباني المعاصر. يحفظ التاريخ لهم معا دورا مهما في تشكيل عقل تلك الأمة المنهارة، فكونوا مع عدد آخر من أبرز المفكرين والكتاب البذرة الأولى، وأعد التاريخ لكل منهم دورا خاصا به، رغم مسيرتهم المشتركة منذ البدايات الأولى لهم.

على الرغم من أن “رفائيل ألبيرتي” و”فيثنتي أليكساندري” و”داماسو ألونسو” ظلوا على قيد الحياة لتتعرف عليهم الأجيال التالية، ومارسوا دورا مهما في الحياة العامة سواء من المنفى أو في الداخل رغم وطأة الدكتاتورية، إلا أن المنفى الذي اختاره رفائيل ألبيرتي أبعده عن ساحة الشعر في بلاده، لذلك كان للشاعر “فيديركو جارثيا لوركا” الذي رحل مبكرا علاقته الأقوى بتلك الأجيال، والأكثر حميمية، والأكثر بقاء، وكما يقول أحد الكتاب المعاصرين: “تحدثت مع أليكساندري، وكاتبت داماسو ألونسو، إلا أن لوركا كان الأقرب إليَّ من الجميع، لأنني وجدته بين يدي في هيئة كلام مكتوب، واحتفظت به مكتبتي في ركن بارز”.

لذلك فإن الحديث عن قيام الأمة الإسبانية من بين حطام الكارثة، واستردادها للعافية رغم العثرات المتتالية من إعلان الجمهورية الأولى، إلى قيام دكتاتورية “بريمو دي ريبيرا”، إلى قيام الجمهورية الثانية، ثم الحرب الأهلية الطاحنة التي أتت على ما تبقى من حطام تلك الأمة، وما تلاها من دكتاتورية الجنرال فرانكو طوال ما يقرب من أربعين عاما، لابد وأن يذكر المؤرخون “فيديريكو جارثيا لوركا” كرمز لهذه الصحوة المعاصرة، رغم كل محاولات اليمين من أجل اغتياله ميتا مرات ومرات بعد اغتياله الأول وتصفيته جسديا عام 1936.

أيضا يظل رفائيل ألبيرتي حيا في الذاكرة لأنه منذ عودته من منفاه عام 1977 وإبداعه لم يتوقف حتى رحيله مع الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر 1999، حيث ظل وجوده تجسيدا لتاريخ الثقافة الإسبانية المعاصرة، لأنه لم يكن مجرد شاعر، بل كان فنانا تشكيليا وناقدا ومؤرخا وسياسيا، وهذا الإبداع المتعدد كان سمة رئيسية في مبدعي هذا الجيل، فقد كان لوركا مسرحيا شاملا تأليفا وإخراجا وتمثيلا وكان أيضا موسيقيا بارعا في العزف على البيانو، وظل ألبيرتي يمارس دوره الإبداعي حتى وفاته في فجر الثامن والعشرين من أكتوبر 1999، قبل أسابيع قليلة من الاحتفال بعيد ميلاده السابع والتسعين.

ثم كان الامتداد غير الطبيعي ميلاد الجيل التالي على الحرب الأهلية الذي أطلق النقاد عليه اسم “جماعة الخمسينيات الشعرية” أو “جيل ما بعد الحرب” الذي ضم عددا من أبرز المبدعين الإسبان الذين تفردوا بمغامراتهم الشعرية والإبداعية التي حاولوا من خلالها تعويض غيبة الحريات، والقطيعة مع الأجيال السابقة التي فرضتها عليهم دكتاتورية الجنرال فرانكو.

من أبرز الأصوات التي برزت في هذا الجيل الجديد، إذا سلمنا بتسمية النقاد المعاصرين، كان كارلوس بارّال، خايمي خيل دي بيدما، خوسيه أغوسطين جويتيسولو، وكلاوديو رودريجيث، الذين رحلوا الواحد بعد الآخر، وإن كانت إبداعاتهم لا تزال تحتل مكانها من المكتبة الإسبانية إلى جوار آخرين من هذا الجيل لا يزال إبداعهم يزاحم الأجيال الجديدة الشابة، من جماعة الخمسينيات الذين لا زالوا يبدعون يوجد خوسيه مانويل كاباييرو بونالد الذي يكتب في كل الأنواع الأدبية بتفوق من الشعر إلى الرواية إلى القصة القصيرة إلى النقد أو الدراسات الفنية، بشكل خاص فن الفلامنكو، وهناك فرانثيسكو برينيس الحاصل على الجائزة الوطنية للأدب للعام 1999، وغيرهم من الأسماء التي لا تزال تبدع، ولا يمكن فصل إبداعهم عن الأجيال الشابة.

أما الحديث عن الجيل الحالي من مبدعي الشعر الإسباني المعاصر، يرجع النقاد بداياته إلى عامي 1977 و1978. حيث يؤكدون أنه في عام 1977 بدأ ما يمكن تسميته “جيل ما بعد الفرانكوية” (نسبة إلى الدكتاتور الجنرال فرانكو)، ويرتبط ذلك الجيل بأحداث سياسية مثل إعلان الشرعية للحزب الشيوعي الإسباني، وإجراء أول انتخابات ديمقراطية  عام 1978. أما العام 1977 يشار إليه أيضا باعتباره العام الذي فاز فيه أحد رموز جيل 27 الشاعر “فيثنتي أليكساندري” بجائزة نوبل للآداب، مما أكد على وجود جماليات معينة اختارها الشعراء الشباب الذين بدأوا في نشر أعمالهم مع نهايات سنوات الستينيات، الذين يطلق عليهم النقاد اسم “الشعراء الجدد“، وهم مجموعة من الشعراء تربط نفسها بجيل 27 أكثر من أي جيل آخر، وترفض إنجاز الجيل الذي يطلق عليه النقاد اسم “جيل ما بعد الحرب ” أو “جماعة الخمسينيات” وذلك لما لجيل 27 من إنجازات جمالية مهمة فاقت كل الإنجازات السابقة واللاحقة.

فيما يرى نقاد آخرون أنه عند الحديث عن الجيل الجديد، يجب الإشارة إلى أحداث شعرية خالصة وليست سياسية، لذلك يمكن أن تكون البداية في رأيهم عام 1978، لأنه في ذلك العام ظهرت مختارات شعرية أكدت الوجود الإبداعي لشعراء “جيل الخمسينيات“، لكن الحقيقة أنه في الشعر كما في الحياة، من الصعب الرجوع إلى تاريخ معين.

إلا أنه يجب التأكيد على أن التجديد الذي بدأه الطليعيون خلال العشرينيات من هذا القرن، وهي حركة “جيل 27″، ولكن التجديد لم يصل إلى  حد القول بأنه خنق تلك الحركة حتى النهاية، كما كان مستهدفا بعد الحرب الأهلية، أي أن حركة “الجارثيانية” نسبة إلى الشاعر “جارثيا نييتو“، وحركة الشعر الاجتماعي داخل وخارج إسبانيا.

ظل المجددون يكتبون ويمارسون تأثيراتهم إلى أن تم اكتشاف حركات التجديد في الشعر الأجنبي، وهذا جعل من الممكن اكتشاف المناخ والأصوات التي كانت تبتعد عن “الجارثيانية” الرسمية منذ الخمسينيات. كانت هناك أيضا جماعات مثل جماعة “كانتكو” (الأنشودة) في قرطبة، من أعضائها “بابلو جارثيا بائينا”، و”ريكاردو مولينا”، و”خوان برنيير”، أو تلك الجماعة التي كانت تدور حول مجلة “لايي” في برشلونة، على رأسها شاعر الخمسينيات المهم “كارلوس بارّال” مترجم “سوناتات أورفيو” لريلكه، وأيضا مترجم أعمال باسترناك، وناشر أعمال لاريا وهولان وإليوت، وكانت تلك الجماعة انفتاحا على الميتافيزيقا والتصوف.

إضافة إلى أفراد آخرين يعيشون في محيطات منعزلة مثل: “خوان ادواردو ثيرلوت“، و”انخيل كريسبو” أو “خوسيه أنخيل فالنتي” الذي ينتمي هو أيضا إلى جيل ما بعد الحرب. لذلك فإنه سواء في عام 1977 أو عام 1978، لذلك يمكن القول أن الشعراء الجدد انطلقوا في إسبانيا في أرض محروثة ومخصبة، ومستعدة لإنتاج ثمار طيبة.

مع نهايات السبعينيات كانت هناك أيضا أصوات تغني الشعر المنفتح على الغنائية العالمية، إلى جوار الأصوات الكلاسيكية والواقعية، كانت هناك الأشعار الأخيرة للشاعر “خوان رامون خيمينيث” إلى جوار بريق الأشعار الشابة، التي بدأت في الانتشار خلال الستينيات مثل: “بيري خيمفيرير“، و”جييرمو كارنيرو“، و”ليوبولدو ماريا بانيرو“.

اعتبر النقاد تلك الأسماء تنتمي إلى “ما بعد الفرانكوية” بفترة مبكرة، وطبقا لأقوال نقاد آخرين فهم نتاج فترة الدكتاتورية، لأن أعمالهم تفتقر إلى أية ايدلوجية سياسية أو اجتماعية، مما يجعلهم مثالا على “نهاية الأيدولوجيات”، وبدأ بعضهم يغادر البرج العاجي ويقترب من ما اصطلح على تسميته “البحث الصامت“، كما فعل “ليوبولدو ماريا بانيرو” أو “خايمي سيليس“، وتوجه بعضهم الآخر إلى التعبير المتثاقف بشكل داخلي، قليل التجسد.

مع انتشار الترجمة بدأ يظهر تأثير الشعراء الأجانب على شعراء إسبانيا الجدد، وأول هؤلاء كان ريلكه وتأثيره كان واضحا في أعمال شعراء جماعة الخمسينيات مثل “كارلوس بارّال” و”انطونيو مارتينيث ساريون“، و”ماريا فيكتوريا اتنثيا“. وكذلك كان تأثير إليوت واضحا في كتابات “بيري خيمفرير” و”خوان كارلوس سوينين“، أما تأثير كافافيس فقد كان سببا في ظهور تيار كامل في الشعر الإسباني، وأثره كان واضحا في عدد من الشعراء على رأسهم “لويس انطونيو دي بيينا“.

حقق هؤلاء الشعراء كل الإمكانيات الفنية الممكنة في القصيدة الشعرية، وكانت إجادة تقنية اللغة العلامة المشتركة بين الشعراء الجدد، رغم تعدد توجهاتهم، هذا التعدد كان يعني عودة إلى السوريالية، وأبرز مثال على ذلك كتابات الشاعرة “بلانكا أندريو” في كتابها “من طفلة ريفية جاءت لتعيش في شاجال” الصادر عام 1980، وغيرها من أعمال المعاصرين لها.

شكلت الأصوات النسائية عنصرا هاما في الشعر الإسباني خلال السنوات الأخيرة، هناك شاعرات مثل “كلارا خانيس  Clara Janes” التي ترجم لها كاتب هذا المقال كتابها المعروف باسم “ديوان حجر النار” الذي صاغت فيه أسطورة مجنون ليلى العربية في صياغة صوفية أضافت إليها أبعادا جديدة، هناك أيضا شاعرات مثل “أدا سالاس” و”روث توليدانو“، إنهما شاعرتان واعدتان، تتميزان بتركيز الكتابة والشفافية، كلتاهما تعبران بوضوح إبداعي، تؤكد الأولى: “من يكتب يبتعد بمحض إرادته عن العزلة والنسيان، والقراءة تعتبر شكلا من أشكال السجال، أما الكتابة فلا”. الثانية ترى أن: “لا شيء في الشعر قابل للتأويل، ترى هل العالم قابل للتأويل؟”.

لو أننا أردنا أن نعرف مدى تأثير الشعر الإسباني على الحركة الشعر العربية بشكل عام، علينا أن نعود إلى حقبة الخمسينيات من القرن الماض التي شهدت حركة ترجمة للآداب العالمية، تحولت إلى واقع مؤثر مع إصدارات مهمة سواء على مستوى النشر الخاص أو النشر الحكومي المتمثل في سلسلة الألف كتاب الأولى. وكان أبرز شاعر إسباني تمت ترجمته “فيدريكو جارثيا لوركا” نظرا إلى موته التراجيدي الذي روجت له الأوساط اليسارية في العالم باعتباره نموذجا لضحايا الدكتاتورية والفاشية في العالم، فتحول مع مرور الوقت إلى أيقونة هذا النضال، وأيضا لأن أشعاره ترجم بعضها شعراء عرب كبار مثل صلاح عبد الصبور.

إلا أن بروز اسم لوركا عالميا عن غيره من الشعراء الإسبان ربما كان يعود سببه إلى أنه كان مسرحيا كبيرا، وأيضا لأنه كان غرناطية، فقد ولد ولقي مصرعه في غرناطة بكل ما تحمل من معاني مرتبطة بتاريخ إسبانيا في الحقبة الأندلسية، وترجمت معظم أعماله الشعرية والمسرحية، وجرى تقديم معظمها على خشبة المسرح العربي والمصري مرات عديدة، ومن أبرز مسرحياته “عرس الدم” التي صدرت لها أكثر من خمس ترجمات مختلفة، بعضها عن الإسبانية مباشرة وبعضها الآخر عن لغات وسيطة كالفرنسية والإنجليزية، ومسرحيته الشهيرة “بيت برنادا ألبا” أو “يرما” وغيرها.

وربما كان تأثير فيدريكو جارثيا لوركا أكبر في مجال الإبداع، أنه فتح أعين مبدعينا على أهمية العودة إلى جذورهم وثقافتهم الشعبية، فقد كانت أشعاره تستقي مصادرها من أساطير وثقافة إسبانيا الأندلسية الشعبية التي نبعت من تراث شبه الجزيرة الايبيرية بكل تاريخها الممتد من أول القوطية والرومانية مرورا بالثقافة الأندلسية العربية الإسلامية، ,اذكر أنه في حوار لي مع شيخ المستشرقين الإسبان “إميليو جارثيا جومث” وهو غرناطي أيضا وكان صديقا حميما للشاعر الإسباني الكبير، أنه ذكر لي أن أو ترجمات له من العربية إلى الإسبانية التي صدرت في كتابة “قصائد عربية أندلسية” جاءت بناء على طلب من صديقه لوركا لأنه كان يريد أن يقرأ ويفهم ما تقوله تلك الأشعار المكتوبة على جدران “قصور الحمراء” التي تقع على مرمى حجر من مسقط رأسه.

لو أننا أردنا أن نعرف تأثير الشعر الإسباني في كتابات شعراء اللغة العربية فإن هذا يحتاج إلى بحث مطول منفصل، ولكن يمكننا أن نرى هذا التأثير في الكثير من شعرائنا في مصر وربما لو ذكرنا أن حتى شعراء العامية المصرية تأثروا بشاعر مثل لوركا، يكفي أن نذكر قصيدة “عم لامبو” الشهيرة التي كتبها الشاعر عبد الرحمن الأبنودي.

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img