بنية الرمز في قصيدة عنب للشاعر السوري صقر عليشى

محمد أحمد الدسوقي بدوي

وهذا التيه – ان صحّت التسمية –  إن لم يفهمه القارئ ، سيحسه وسيشعر به ، وليس معني ما أقول أن الوعي الباطن سيلغي الوعي الظاهر ويمنعنا أن نري الدنيا  ، ولا يجب أن نفهم أي نص ، وكأنه خاضع للرصد ، فمن العبث أن يتحول الرمز إلي مجرد عناصر، وعلامات أو إشارات للوصول إلي المغزى ، لأن الرمز تورية موجودة في الحياة كما في الفن كما أشرنا آنفا ، ولكننا قد نستغنِى عنه في الحياة ، ولا نستغنى عنه في الفن ، فلا يوجد نص فني دون أن يكون نصا رمزيا ، أو له بعده الرمزي ، وهنا يمكن التفرقة بين الرمزية وبين أبعادها ، فالرمزية لا تظهر نفسها ، أما أبعادها فهي البرهنة علي وجودها ، وإن غابت عنها الدلالة ، انغلقت علي نفسها وأصبحت نصا لا انحراف فيه ، خاليا من التأويل ، أي من الرمز ، أي من الفن ذاته ، وقد لا أكون مغاليا إذا قلت أن الرمز ألصق بالشعر من النثر ، ولم يكن العربي القديم يهّرف حين أطلق حكمته البليغة بقوله أن ” المعني في بطن الشاعر ” والرمزي – أو الباطني – هنا – هو الأصل ، وكأنه الولوج إلي العتمة ، أو محاولة استكناه  المجهول ، ويمكن أن تتجاوز الرمزية في القصيدة مثلا ، حدود الطاقة اللغوية ، أي أن أبعاد الرمز فيها لا محدودة ، وفي حالة اتساع دائم ، أشبه بقول – النّفري –  كلما ضاقت العبارة اتسع المعني ، بحيث يسمع الإنسان ما لا يسمع ، و يرى ما لا يُرى ، الكلمات إذن في الفن ليست الكلمات ، ولكنها حياة الكلمات ، أي كيف أصبحت شيئا مختلفا رغم أن حروفها لم تتغير ، ولكنها وفق تركيب معين لا تعطيك ذاتها للوهلة الأولي ، وهي أشبه بإنسان سمته يبدو مبتسما ، لكن ما يعتمل بداخله من حزن وأسي لا حدود له ، ولكننا إذا دققنا النظر جيدا ، فسنرى أو نسمع نبرة صوت محشرجة ، أو تقطيبة وجه منكسرة ، أو ارتجافة يد خائفة ، وهنا سندرك العمق ونصل إلي المعنى . في ضوء ذلك يمكن القول أن أبعاد الرمز في الأدب هي نوع من الكتابة ، أو هي الكتابة ، وأعنى بالكتابة هنا  تلك التي تقوم علي رفض الظاهر ، واختراق الباطني الغائب الذي يمكن تأويله باستمرار ، أي أنه يمكننا القول أنه ليس المقصود بالكتابة  الأسطر من الكلمات ، والتي ينتح عنها معني ” محدد ”  ولكنها فضاء له أبعاده الرمزية ويمكن مقاربة معانيه من خلال ثلاثة مراحل ” ما وراء اللغة ، ثم الأسلوب الخاص بصاحبه ، ثم أبعاد الرمز ودلالاته  والتي سيشارك القارئ في استخراجها … وقد نحتاج إلي قراءة القصيدة التي عنون بها الشاعر ديوانه – معنى على التّل – لنتعرف علي طقوسية الأداء الفني للشاعر ، وبعض أبعاد الرمز عنده ، وأزعم أنها قد تمنحنا مفتاح ذائقة الشاعر ورؤيته معنى على التل

لم يبعد لأتركه

ولو يدعني إلى ظل له أصل

قالوا: وكيف وصفت الحال بينكما ؟!

فقلت: منفصل عني … ومتصل

وقد مشيت إليه

ما عرفت ونيً ..

مشى السحابة :

لا ريث

ولا عجل

وكلما قلت :

صار الأمر تحت يدي

إلا هنيهات ..

يخزيني وينفتل

أخشى عليه صوابا أن يحل به يوما ..

واخشى إذا ما شابهُ

معنى على التل

والوادي العميق هنا

معنى على التل

والوادي العميق أنا

والغيم خاطرة

في النفس تنتقل !

وكما قرأنا فإن تعبير – معنى على التل – تعبير مصحوب بالانفعال الجمالي ، والنص كاملا يجيء علي درجة عالية من الانسجام والترابط لتكوين كليّة القصيدة التي تتراص مفرداتها شبه العادية ، ومن خلال تتابع المعني الظاهري تتجاوز – اللغة – ذاتها إلي دلالات جديدة ذات مغزى رمزي ، وبالأحرى الرمزي هنا هو المنتج المتخيل من النص ، فإلي ماذا تقصد القصيدة ، وأي قيمة فنية رمزية يريد الشاعر إيصالها إلينا عبر نصه ؟ …  ” معنى علي التل  لم يعد لأتركه ولم يدعني إلي ظل له أصل قالوا: وكيف وصفت الحال بينكما ؟ فقلت: منفصل عني .. ومتصل ”    فمن الواضح أننا بإزاء رؤية تتأسس من خلال متن شعري حواري يسائل فيه الشاعر شعره من جهة الشكل والمضمون  ، ويشكل من جهة أخري ذاته وهمومها الشعرية والإنسانية ، وأيضا معاناته في الواقع الذي يعيش فيقول : ” وقد مشيت إليه  ما عرفت ونيً مشي السحابة  لا ريث  ولا عجل ”  وهو نوع من الخطاب الشعري الرمزي سيواجه القارئ في الديوان كله ، فسؤال الشعر والبحث عن معناه ، هو ذاته سؤال الذات ومحاولة استكناه ماهيتها ، ومراوغة المعني ، و مراوغة الواقع ، فالتل هو التل ، وليس هو في اللحظة ذاتها ،  والمعني علي التل ، وليس عليه أيضا ، وربما يشير إلي أن المعني موجود – علي قارعة الطريق ، أو فوق تل ، المهم من ينتبه لوجوده ، وهو ما يؤكده الشاعر  : ” وكلما قلت : صار الأمر تحت يدي  إلا هنيهات … يخزيني وينفتل  هكذا يكتب الشاعر بعيدا عن تزوير المشاعر ، وأيضا بعيدا عن البرود الفكري ، فالشاعر طليق وحر وقادر علي التعبير دون تعقيد لفظي ، أو تصوير مبالغ فيه ، فيكمل تعبيره بالقول  أخشي عليه صوابا أن يحل به يوما … وأخشى إذا ما شابه زلل … وكما نرى فإن التماثل بين العناصر الداخلية للنص شديدة الدقة ، وأيضا التنوع رفيق التماثل ، وقد يجيء كما لو كان مكرراً ، لكنك لا تستطيع أن تستغن عن التكرار  أو تظنه بديلا لصورة أو معني ، مثل قوله :-  معنى علي التل  والوادي العميق  هنا …  ثم يردفها بقوله : –  معنى علي التل  والوادي العميق  أنا   وهذا الذي قرأناه ليس تكرارا ، ولا يمكن استبداله بمعني أخر ، ولكنه تنوع بمنطق بنائي ، أي أن هناك علاقات بنائية تشير إلي معان عميقة من خارج النص ، ومن داخله – فالوادي العميق ” الأولي ” ، تختلف عن الثانية ، فالأولي تتكلم عن واد عميق خارج الذات – أي مرئي ، أو مادي أو حتى نظن أنه وادي عبقر الذي توهمه صناع الشعر الأول ، أما الثاني فعن واد عميق أخر هو الأنا ، وكأن أبعاد الرمز في شعر شاعرنا تقع بين بنيتين هما :

بنية الواقع ، وبنية النص ..

وقد يستلزمان من الشاعر أن يعبر بصيغتين تعبيريتين متلازمتين كما أشرنا آنفا ، وهي حالة أو تركيبة صعبة جدا لا يقدر عليها إلا الأصفياء من الشعراء نتيجة أن مصدرها غالبا اللاشعور ، وقد لا أكون مغاليًا إذا قلت إن شعرية – صقر عليشى –  تتعامل مع الكون المادي ولكنها لا تهتم له ، فهو يرّمز كل شيء مادي ، ورغم أن علاقة الشاعر مع الوجود هي العلاقة المادية ، إلا أنه  يعيش فيه  لا لينقله  لنا ، ولكن ليحّوله إلي وجود شعري ، فليس الوجود في حقيقته ” الأشياء”  ، ولكن ما تقوله الأشياء كما يقول هيجل ، لأن نظرة الشاعر للوجود هو أن يصبح وجودا إنسانيا ، أي وجودا شعريا بالدرجة الأولي ، وتكشف القصيدة آنفة الذكر – معنى على التل – عن جهد بنائي رمزي معين ، ويجوز أن تكون كافية وحدها لتمثيل شعرية ” صقر عليشي ،” بين المادي وهو التل ، سواء كان حقيقيا أو وهما ، وبين الروحي أو المعنوي وهو المعني ، والمعني بلا حدود ولا تصور ، ويتمثل في تنويعات باطنة وظاهرة يلعب الرمز فيها دورا فاعلا وهي الغاية الأساسية للشاعر الذي يجعل للمعني وجودا ماديا بطريقة ما ، كتعبير الباطني عن الشيء الظاهر ،  وبالانتقال إلي قصيدة – عنب – سنجد أن لصقر عليشي أسلوبه في لعبة التدقيق في التعبير بمنطق الفن التشكيلي – النِسَب – ليحدث التآلف أو الانسجام بين الكلمات والحروف والمعاني لدرجة – الكمال – يقول :

سأقص عليكم من أنباء العنب

سألاحق ذريته …

ما عرّش منها

مبتعدا في طلب العلياء

وما سار علي الركب

إن محاولة الشاعر أن يستقل عن ظاهر الطبيعة المرئية أمر ليس سهلا ، إذ أصبح عليه كفنان أن يري ما لا يُري ، وأن يدرب روحه علي معرفة الأشياء معرفة مغايرة ، لا تتوقف علي الرؤية المباشرة ، بل تتخطي كل هذا حتى في إيقاع الكلمات السجعي إلي إيقاع روحي – باطني – له تأثيره في النفس أشد تأثيرا من الإيقاع الظاهر ، لأن الأشياء كالعنب مثلا – والتي سيحيلها القارئ إلي مصدرها الطبيعي – الشاعر يستخدمها كرموز ، وأيضا كحقيقة مغايرة  ، باعتبار أن العنب هنا ليس العنب الذي نعرفه ولكنه أصبح عنب الشاعر  يقول  :

تلك ثريات غضة لن أتركها

حتى تتدلي من قافية عالية

وتشيع البهجة في الكتب  .

وهنا يكشف لنا الشاعر عن عناصر أو رموز جديدة ، من خلال ما طرأ علي العنب من تجليات جديدة ، وقد يظن القاريء أن الشاعر من خلال الرمز ينفي وجود العنب مثلا ويقصد به شيئا أخر ، وهو تفكير غير صحيح ، وحدس ليس في محله ، فالشاعر يجعل للعنب  فوق عناصره الطبيعية الظاهرة عناصر باطنية أيضا ، وهذه مهمة ليست سهلة ، لكنها تنبىء عن شاعر يدرك القيمة الباطنية للفن ، في وجود الشكل الظاهر كاملا  …

هذا عنقود كان توارى

يظهر أن لديه نوايا في الهرب

سألاحقه في العتمة

وهو يصير نبيذا

وأحيل لكم معناه  إلي الأدب !

وهنا هل يمكن القول أن العنب هنا يرمز لشيء ما ، بالطبع لا ، ذلك أن الشاعر يلاحقه ليحيل معناه إلي الأدب ، ولهذا لا يصح أن نحصر الرمز في قصيدة صقر عليشي في تشبيه أو إيحاء أو صورة ، أو إشارة من أي نوع ، ولهذا فإن أي تحديد لأشكال الرمز، أو حصرة في حدود معينة ،  أمر غير مستحب في تجربة شاعر كهذا ، ولنضرب علي ذلك مثالا ، فمثلا قصيدة محمود درويش يطير الحمام – كما يقول د/ أحمد الزعبي ، أن درويش وظف الحمام كرمز للسلام المفقود في وطنه وفي نفسه يقول درويش :

يطير الحمام

يطير الحمام

أعدي لي الأرض كي أستريح

فإني أحبك حتى التعب

أنا وحبيبتي صوتان في شفة واحدة … الخ

في إشارة إلي حلم السلام الذي يراود الشاعر وحبيبته ، أو الذي يضيء وينطفيء في حياة شعبه الذي ينتظر هذا السلام المتأرجح بين الأرض والسماء –  ولكن الحمام شكلا ومضمونا ليس هو المعني في القصيدة ولكن الشاعر استخدمه للإشارة إلي شيء ليس الحمام جزءا منه مطلقا ، إشارة أو رمزا ليس في القصيدة مطلقا ، وهذا النوع من الرمز – صقر عليشي –  ليس معنيا به ، فالعنب ، هو الشيء ورمزه ، وشاعرنا وصل إلي مرحلة ،  لا يكلم الناس – إلا رمزا ، وهذه القصيدة و إن كانت قصيدة عنب ، لكنها أيضا عنب القصيدة .. ومن المعلوم أن أشكال الرمز المتعددة ليست قدرا مكتوبا ، فمن المؤكد أن هناك بعض الكتابات الرمزية التي قد لا تكون لها نظائر يقاس عليها تنويعات الرمز المعروفة في الأدب العربي ، وهو ما يجعلها تحتاج إلي رؤية مختلفة ، وتأول مفارق ، وليس بالضرورة أن تكون هذه الكتابات جديدة كل الجدة ، ولكن الأهم أن  يكون لها زاوية رؤية مختلفة  ، وهو ما يجعلنا نستزيد من تكرار كلامنا عن قصيدة ، عنب ، ومعلوم أن العنب شيء من الطبيعة ، وغالبا ، الشعر العربي اتصاله بالطبيعة يتجلى في المناظر الظاهرة ، أي في الشكل ، وإذا ما قدم شيئا جديدا في اتصاله بها اتصالا حيا يجيء علي سبيل التشبيه مثل قول أمريء القيس ( وليل كموج البحر أرخي سدوله ، علي بأنواع الهموم ليبتلي ) والتشبيه من وجهة نظري ليس هو الرمز ، ولكن الرمز في مثل قول شاعرنا :  شعرٌ ما  شاهد في الأعلى عنبا  يأخذ بالألباب  نضيرا وامِض لم تسعفه القامة في القبض عليه  وقال لنا : حامض  هكذا يصبح العنب جزءا من تكوين الشعر ، والشاعر ، وما طرأ عليهما من تغّيُر  جزء لا يتجزأ من العنب أيضا …  ولعل الشاعر أراد بهذا الفكر الشعري أن لا يرينا العنب الذي نعرفه في الواقع فقط ، لكنه يريدنا أن نري حجم عمقه في ذواتنا ، هذا التحول من الخارج إلي الداخل ، والعكس ، ينطوي علي قدرة الشاعر علي جعل قصيدته – عنب – ليست مجرد قصيدة عن العنب وحلاوته وشكله وتحوله إلي نبيذ ، بل بات العنب ينطوي علي رؤية الشاعر للذات وللعالم وللشعر وللعنب أيضا ، ويُخّيل لي أن أهم ما في القصيدة الشعرية – أي قصيدة – هو وعي الشاعر بها ، وبقدرته علي بناء لغة داخل اللغة كشرط أول للشعرية المضمرة التي يريد أن يوصلها لقرائه ، أي الرمز الذي يلعب عليه الشاعر ، بأبعاده التي تبدو متجلية في كل شيء ، بداية من توظيف الرمز من خلال التناص أو الصورة أو انحراف اللغة عبر تركيباتها المختلفة ، وحتى الإيقاع ، فقد وجدت أن نهايات القصائد غالبا ما تكون أشبه بوقفة تعبيرية إيقاعية ، أو ما يمكن تسميته أيضا بالسكتة الرمزية والتي تتجاوز إغلاق المعني ، أو نهاية السطر الشعري ، بهدف الإشارة إلى معني أخر ، أو محاولة لإعادة النظر والتفكير والقراءة مرة أخري ، أو إضافة معني ، أو فك طلّسم لغامض لا ينفتح إلا بهذه الوقفة التعبيرية الرمزية الفائقة وهو ما نجده في مواضع عدة في قصائد هذا الشاعر – في ديوانه – الذي بين أيدينا واقرأ معي نهاية قصيدة – عنب – التي ستحيلك إلي البداية حتما لإعادة القراءة بوعي مختلف عن القراءة الأولي ، فالشاعر ينهي قصيدته – عنب – هكذا :-

تلك الكلمةُ ولّت مسرعة تحمل عنقودا

خطفته من حضن صبي

سأقص عليكم من أنباء العنب .

والملاحظ أن القصيدة انتهت  بخطف العنقود من حضن الصبي – أي بلقطة صعبة جدا ، تجسد ت فيها رؤية الشاعر للحياة بعد رحلته المضنية مع الكائن الحي – العنب – والذي انتقل في رحلته في الحياة أو في رحلته الشعرية ، أو رحلة القيّم الإنسانية من حادثة إلي أخرى ، أو ما تمخضّت عنه الرحلة بعد التعب والشقاء بهذه الحادثة المحزنة ، ولهذا  يفاجئنا الشاعر بجملة هي ذات الجملة التي بدأ بها قصيدته ، فيقول : سأقص عليكم من أنباء العنب … وكأنه سيبدأ في قص قصة العنب مرة أخرى ، قصة العنب الكونية ، قصة الإنسانية المكررة والمحزنة التي نعيشها كل يوم ، هذه السكتة الرمزية ، أو الوقفة التعبيرية البديعة بإيقاعها المفاجئ تجعل القارئ يفيق مما كان فيه ، ليبدأ محاولته الجديدة لاستعادة الرحلة الغامضة وفك رموزها من جديد …

المراجع

  • ديوان : معنى على التل – شعر : صقر عليشي – الهيئة السورية العامة للكتاب
  • الأدب الرمزي – هنري بير 1981- عويدات للطبع والنشر – الأردن
  • الرمزية والرومانسية في الشعر العربي – نشر اليكتروني 2010
  • الرمز والقناع في الشعر العربي الحديث -2003- دار الكتاب الجديد المتحدة

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img