قصيدة أبي والقطط البيتية للشاعر محمود حسن

كان الشيخُ إذا نامَ الليلُ المتكاسلُ

عنْ وِرْدِه

أيقظَ لَيْلَه

زقزقَ عصفورٌ أو حطَّ يمام

شَدَّ المئزرَ وَضَّأَ كُلَّه

تتنزَّلُ فَوْقَ الْبَيْتِ ملائكةٌ إثرَ ملائكة تتْرى

أتَنَسَّمُ روحَ اللَّهِ فتسري الرِّعْدَةُ في جسدي

لكنْ ليستْ رِعْدةَ عِلَّة

الله أضاءَ البيتَ .. وغُرفَتَهُ .. وحديقَتَهُ

زرعَ الله سماواتِ القريةِ بدراً وأَهِلَّةْ

كانت أمي إن وضعت فَوْقَ الطَّبْلِيَّة رزقَ الله

وفضلهْ

مدَّ يَدَيْهِ ونالَ أَقَلهْ

كانَ الرَّجُلَ البكَّاءَ العارِفَ كيفَ يقودُ إلى الرَّحِمِ

المقطوعةِ رَحْلَه

و إذا مَسَّ الأرضَ بكفِّهْ

يعرفُ أينَ يكونُ جنينُ النَّخلةْ

والقِطَطُ البَيْتِيَّةُ كانت تجلسُ في حِجْرِهْ

لا يأكلُ لا يشربُ إلَّا إن أكلتْ إن شَرِبَتْ

 لا تحتاجُ خشاشَ الأرضِ فقد أمِنَتْ  وافْتَرَشَتْ

ظِلَّهْ

كان أبي مثلَ طيورِ الجنَّةِ يطْعِمُنا من فَمِهِ

يقتسمُ اللقمةَ نِصْفَيْنِ ويَمْنَحُنا قُبْلَةْ

يا كَمْ كنتُ تَصَنَّعْتُ صُداعاً في رأسي

حتَّى يأْخُذَني بين ذراعيهِ لعلَّ أبي وَلَعَلَّهْ

وأنا الآنَ إذا ضلَّتْ خُطُواتي في صحراءِ التِّيهِ الممتدَّة

واهترأت بوصلتي

حتَّي لم يسْعِفْني دربُ التبَّانةِ أستوحي ضحْكَتَهُ فتلوحُ

القِبْلةْ

إنَّ الشيخ الأكبر صوفيّ القلبِ إمَامِيُّ

الطلَّة

إن لفَّ عِمَامَتَهُ شاهدتَ ملوكاً وسواريَ ،

جُنْداً وخيولاً وملائكةً

وشَمَمْتَ العطرَ وريحانَ الجنَّةِ في الحُلَّةْ

فغلامُ القريةِ كان أبي من قَتَلَه

خرقَ الفُلْكَ على علمٍ لمساكينَ بلا حولٍ أو قوَّةْ

وأقامَ جدارَ علامَيْنِ   يَتيمَيْنِ  وفسَّرَ سرَّ الكَنْزِ لمنَ سأَلَه

وأبي من قال أنا آتيكَ بِهِ

فأبي كلُّ فيوضاتِ النورِ المكتملَةْ

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img