قصيدة أمنيتي الأخيرة للشاعر محمود مرعي

رائعٌ هو حينَ يهجو الليلَ

يحملُ قبضةَ الأيامِ

ينثُرها

يمزقُ كفهُ لتعيشَ حلمه

أو يموت..

فلا تَهمُ نتائج التكوينِ

إن فاضَ اليمامُ

وقامتِ البتلاتُ

تُشبعُ حزنها

لتقيمَ تاريخًا من الحناءِ

تنقذني إذا ما قمتُ

بالرقصِ المبكرِ

دون صدح الأغنياتِ

فتمطر الأحلام

دون عاصفةٍ تمرُ

لتُخضعَ الأيامَ

للتأويلِ والوجعِ البغيضْ

 فهاك أمنيتي الأخيرةَ

قد توارتْ

دون أن أصلَ الطريقَ..!

ودون أن أحتالَ

كي تبكي صبية

أو تنهار ساقيةَ المغيبِ

فدثريني الآن..

لستُ مهيئًا لأقدمَ الأعذارَ

أو أنحو على عجلٍ

لأخطو في أديمِ الحزن..

وحدكِ تعلمينَ

لِمَ انتحيتُ ..؟

حين مر البحرُ والصفصافُ

يلعقُ مرهقًا

جرحَ البُنَيّة

يا خليليَّ استفاقَ

البائعُ المخمورُ

وانتصفَ المسارُ

 فكيف أدفعُ

والخرائطُ لا تَحُد الروحَ

لا تحتالُ كي تبني

أزقةَ بوحيَ المأزومِ

والأوطانُ

تهذي عن خراب..

عن دورانِها

في قلبِ غانيةٍ

وعن تداولِها المباحِ

على سطورِ المارقاتِ

فهل تهذي البلادُ

وهل يقفُ القطارُ ؟!

إذا استقامَ البوحُ

وانفطرت عيونُ

السائق المهتاجَ

حيثُ يمرُ

دون خروجِها المعتادِ

هل نسيت

 هديلَ الطائرُ الشبحيِ

وانطلقت على مهلٍ

فحطت فوق ناقوسِ الخديعةِ

أو تناست صرخةَ

القضبانِ في وجه النوارسِ

وانكسار فراشة

حطت على وجعِ الرفاقِ

فما استكان الجرحُ

هاك طزاجة التلويحِ

أرهقهَا الصعودُ

فخارتِ النبضاتُ

في قلبِ الفتاةِ

فهل للسائقِ المنسيِ

أن يعوي على أنثاه ..؟!

أم تجتاحُ صافرةُ القطارِ

براءة العصيانِ

تُهدر ما تبقي

من أنينِ النائحاتِ..

 عبر القطارُ مدينةً ومدينة

وأنا أرفرف هاهنا

والأرض تلهو

والسماء جزيرة

متى يا شقيق الركب

توصلنا الحرائقُ ..؟!

كي نذوق خسارة أخرى

فتصنعنا المسافةُ

أو نعود كما بدأنا

عاشقين بلا دروب.

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img