قصيدة إلى سِدْرَةِ الإشراق

الشاعر أحمد حافظ

أنا الطائشُ المجنونُ

ظلِّي حقيقتي

وقلبيَ مُوسيقَى

وروحي حدائقُ

أُلقِّنُ سِرَّ الماءِ للماءِ

آيتي التأمُّلُ في ” اللاشيءِ”

والحظُّ مارقُ..

صَحَتْ بي أثينا

غيرَ أنَّ دمي بهِ بقايا خُيُولٍ لم تَزَلْ تتسابقُ

إلى الحَرْبِ تعدو الخيلُ غيرَ أسِيْفَةٍ

فلم يبقَ وردٌ في دمِ الأرضِ عابقُ

ولم تَنْتَصِرْ إلا المدافعُ

كُلَّما بَدَا مِدْفعٌ

شبَّتْ علينا حرائقُ

مشيتُ وعيني لا تزالُ كسيرةً

وشَعْبٌ من الآلامِ في الروحِ شاهقُ

كظيمٌ..

وتغفو بين عينَيْهِ ثورةٌ

وفي قلبِهِ الصُّعْلُوكِ تمشي صواعقُ!

أميرٌ على عَرْشِ الخساراتِ

لم يَزَلْ بكفَّيْهِ أصفارٌ

ومولاهُ سارقُ

وكم صرخةٍ ماتَتْ

بحَلْقِ الذي رأى حقائقَ تُمْحَى كي تظلَّ حقائقُ!

إذا أذَّنَ الثوَّارُ ينقضُّ قاتلٌ

وتلتفُّ حول الغاضبينَ المشانقُ

بلادٌ

مُحِبُّوها ثقيلٌ غناؤهُمْ عليها

وفيها صاحبُ الحُبِّ فاسقُ

وإنْ ضاقتِ الدنيا عليهِمْ؛ تحمَّلُوا

فكُلُّ مُحِبٍّ بالمحبَّةِ واثقُ

لهُمْ وَطَنٌ

حانٍ على أُغنياتِهِمْ

ونَهْرٌ من العِرفانِ في القَلْبِ دافقُ

لهُمْ حُلُمٌ

والحُلْمُ نِصْفُ حقيقةٍ

وكم حالمٍ في لُجَّةِ الوَهْمِ غارقُ!

يقينُهُمُ نَخْلٌ

تساقَطَ تَمْرُهُ عليهِمْ

وقِنوانُ المُحبِّينَ باسقُ

إلى سِدْرَةِ الإشراقِ

أقدامُهُمْ مَشَتْ على مَهْلِها

كُلُّ الجهاتِ مشارقُ!

يسيرُونَ مَجْذُوبِيْنَ للهِ

مثلما تسيرُ لآذارَ الجميلِ زنابقُ

سأكتُبُ أنَّ اللهَ ما زالَ واسعًا

لأنْ يتمشَّى في حوارِيْهِ عاشقُ!

شارك المقالة عبر

المقالة السابقةقصيدة الحطَّابون
المقالة التاليةقصيدة على بعد عطر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img