قصيدة الضحية للشاعر علاء جانب

قصيدة الضحية للشاعر علاء جانب

يمشي المساءَ وراء شعرك موجةً..

مشتاقةً وجديلةً سمراءَ

الليل فوضى والأرائكُ تشتهي ..

عطرًا يمرُّ .. يرتّبُ الأشياءَ

تتأوّه الصحراءُ حين ترى فمي..

عطشاً فترفع كفّها استسقاءَ

والماءُ في شفتيك يمنع نبعه ..

عني العفافُ وما أجلَّ الماءَ

قد يمنح العطش الكريم لوردة

نُبْلاً.. فيُكسبها الذبول بهاءً !

ولربما صفت النفوسُ بدمعةٍ…

وتنفس الفرحُ الحنونُ بُكاءً

خمسون عاما شاب شعر عيالها..

وتناثرت أحلامها أشلاءً

لا الأصدقاء الأصدقاءَ .. ولا أنا ..

قلبي استمرّ محبةً ونقاءً

الشمس في المنفى تعيد حسابها..

وتبيع وهماً يخدع الفقراءَ

وصديقتي الحسناءُ تلفتني إلى

قمرٍ له من حسنه ما شاءَ

والطابعُ الأبويّ يقمع دهشتي..

بجمالها .. ويميتُ فيَّ رجاءً

أنا يا ابنتي .. عظْمُ المشاعر واهنٌ

مني وتاريخي يئنّ شقاءً

جيلي تحمّل إصْرَ كل خطيئةٍ..

وأتى ليبني في الفناءِ بقاءً

لا سامحته يدُ السماء ولا يدٌ

في الأرضِ ترحمُ خطوَه الخطّاءَ

يسقيه صمت البحرُ ماءً مالحاً..

فتغيثه أيامُهُ صحراء..

ما بين مملكة .. ومملكة رأى..

جسد الخيانةً في الوجوه عراءً

لقد استدار لي الزمان فها أنا ..

بيدي جمعت نهايةً وبداءَ

الخير والشيطان في جدليةٍ

يتعانقان خيانةً ودهاءً

نارُ الحروب تئنُّ بالجثثُ التي..

سقطت على لحظاتها استجداء

وشهيّةُ الجوعى لنارٍ بخلها

في بيت نذلٍ مترفٍ يتراءى

والأرض ضيقة على من فوقها..

والأرض توشك أن تكون سماءً

لا تشحذي عينيك إن شهيتي ..

مسدودةٌ .. والحمْلْ كلّ وناءَ

صبي لي الكاس المرارَ فإنني ..

أخشى الصباح .. وها صباحك جاءَ

هذا الضميرُ الذئب ينهش أضلعي..

ويحيلُ لي خد الوساد مراءَ

ويقلب الأوجاع بين ضلوعها ..

مثل الحميم يقطع الأمعاءَ

هل للحنين أظافر دمويةٌ

في القلب تنهشني صباح مساءً؟!

أم أن وجهَ الحلم صار مغربًا

عنّي وقضّى عمره إرجاءً؟!

أم أن أوهام الإرادة خيّلت ..

لي أن يؤاخي المالكُ الأُجَراءَ؟!

أم أنّ هذا الدهر يعطي كفّه

للأقوياء ويكره الضعفاء؟!

يا رب أفواه القبور تجشأت

قتلى.. وأمطرت السماءُ دماءً

والأرض سوداء الثياب عجوزة..

عبثا تكفكف صوتها البكّاءَ

جربت أوجاع القلوب فلم أجد..

كالطفل إذ يسترحمُ الأعداءَ!!!

يا رب كنتُ بدأتها غزلًا فما

لقصائد الغزل انقلبن رثاءً

الليل موسيقا تئن.. وكلما..

هدهدته بالشعر زاد بُكاءً

ويلي على الأطفال كيف تحملوا

وجع الحروب بصرخة عزلاءَ

ويلي وأسئلة الصغير دموعه..

والكون بعد أبيه صار خلاءَ

ويلي عليه يقول: أين الله ؟ يا

كفّ الألوهة أنقذي البرءاء !!

مسكينة أعصابه… وغريبةٌ..

ألّا نموت لأجله استخذاءّ

يا غابةَ البارود .. إن رئاتنا

سُدّتْ وما عاد الهواء هواءً

والحق أصبح في العيون مشوشا ..

فالكل في الإجرام صار سواءً

قصيدة أخرى للشاعر

الشاعر علاء جانب قصيدة المقام

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img