قصيدة الغواة للشاعر عماد على قطري

قصيدة الغواة

 الغُواةُ الذين اسْتغلُّوا غيابَ السماءِ

اسْتباحُوا المساءْ

أعلنوا أن هذِي البلادَ استقلَّتْ عنِ الأغنِياتْ

أنَّ لحنَ الهوَى يرتوِي من دماءِ البنفسجِ

وحدَهُ الرَّملُ في وجهِنا

يستطيعُ التدثرَ بالغائِبينْ

وحدَهُ الرملُ صلَّى حزينًا

على وجهِ أمٍّ تَزِفُ الشهيدْ

لم يكنْ بينَهُم عازفٌ يحفظُ اللحنَ

أو يفتدِي صُحبةَ الفجرِ منْ ثَرثراتِ الهُراءْ

يا دَمِي أيها المُحتمِي بالدروبِ العصيةِ

و الأقحوانْ

ما الذي أبلغَ الزيتَ في سهلِنا

أن نارَ العريشِ استحالتْ دُخَانًا

 يَبيعُ الكفنْ ؟

ما الذي سوفَ يبقَى إذا النيلُ ماتْ ؟

لا تسُدّي بوجهِ الرفاقِ الطريقْ

إنْ يشأْ في المَساءِ المُعزّونَ حَفلاً

فلمّي العصافيرَ و القبّراتِ

اسْتعينِي بسِربِ الحمامْ

لا تنوحي مع النائحينَ الحيارَى

فما نَوْحُ نيلٍ كبوحِ الغريبْ

والزمِي – قلتُ – يا أمُّ أرضًا

سَقَتْها السماواتُ ماءَ البريءْ

هلْ منَ الحقِّ أنَّ النبوءةَ لا تنتصِرْ ؟

أن دمعَ الصغارِ المخضبَ بالأمنياتِ المحالةِ

أمسَى طريقًا يخونُ البداوةَ

يَسبي المُدنْ

لا تقولي صَغيري

فإنَّ الحوادثَ عُظمَى

و عظمَي برَغمِ الحَليبِ الذي أرضَعتَنا

عَلاهُ الوهَنْ

كلُّ شيءٍ هنا غارقٌ في الجُنونْ

مثلما يُستباحُ الصباحُ ارتَقَوْا تَبَّةَ الغدرِ

غَالوا غناءَ البناتْ

قال هذا الفتَى :

وجهُكم لا يروقُ لهذا الوطنْ

فالبلادُ التي علّمَتْها السماءُ الغناءَ

اشتهتْ جنةً لا تبيعُ الدماءْ

بعدَ يومينِ كانتْ نساءُ البُحَيْرَةِ

عندَ الشُّطوطْ

غارقًا لم يزلْ

والجنودُ الضفادعُ لم يعثرُوا

أو يقولوا حَجبْنا عنِ الأمِّ  سِرَّ السَّماءْ

ربما قالَ للموتِ أهلاً

وقال اذكروني لهَا

أو تَدلّى وحِيدًا كحُزن اليَمامْ

وحدَها البنتُ غنّتْ بوجهِ الغَضَبْ

والطيورُ التي شاركتْهَا النشيجَ

اسْتحالتْ غَمامًا

و وَردًا و ماءْ

كلُّهم يا فتَى يرحَلُونْ

يَعودونَ للربِّ جَوْعَى

و أشلاءَ حُبٍّ لهذا الترابْ

وحدَهمْ يعزفُونَ النَّدَى

غيرَ أنَّ النساءَ الأراملَ في قريتي

لا يُردْنَ الغِناءْ

” ليتَهُ قدْ صَمَتْ “

قالتِ – الآنَ – أدري الثَّمنْ

جاءَها حاملاً قبضةً منْ رحيقِ الوطنْ

قال صبرًا

وإن عَزّ قُومي

وغنّي عن الراحلينْ

لا تقولي مَضْى

وامنحِي القلبَ لحنًا من النخلِ

في دوحةٍ بالعريشْ

يا أبي الْمُحتمِي بالعَلَمْ

قلتَ لِي ذاتَ نزفٍ

بلادِي .. بلادي .. بلادي

ولم تمنحِ الروحَ صكًّا يعادِي العدَمْ

لا تُغنِّي عنِ النزفِ أو شِلوِ قلبي

أو الحالمينْ

إن يَسَلْ غرّدِي

وانثُري حَفنةً من غِلالِ البلادْ

واستعيذِي إذا الصمتُّ أرغَى

بطفلِ النبوءَةِ والأغنياتْ

من دَمِي …

فاصنعي للبناتِ الحزيناتِ عُشًّا

ودقّي الدُّفوفْ

لا تقولِي شهيدٌ

فإني رأيتُ الشهادةَ ألا نَموتَ انكسارًا

بوجهِ الوطَنْ

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img