قصيدة المقام للشاعر علاء جانب

قصيدة المقام للشاعر علاء جانب

أدني مقامِك أن تكون نبيًا ..

يا غايةً.. عزّتْ على المُتَغيَّا

ومدارُ قدرك عند ربك سرُّه

لبس الضياء .. وما يزال خفيًا

سمّاك “عبد الله” وهي إضافة..

خلَص المضاف بها إليه نجيّا

فسرى به نور الجلال كرامةً

ليقول : كن يا عبدُ  ربّانيّا

سُمع الحصى بيديه وهو مسبّح

والصخر أصبح كالعجين طريًا

والجذع حنّ له فسكّنَ روعه

وحنا عليه مربّتاً أبويّا

من لا يزال على جلالة قدره..

كالماء يخطرُ طيّبا وحييّا

صلّى عليك وصاغ قلبك رحمةً

للعالمين .. ومشرِقاً قرشيّا..

وأفاض نبعاً من لسانك سلسلاً

جعل البداوة .. رِقّةً ورُقيّا

واخضرّ وجهُ الأرض لما فاض عن

شفتيك وحيٌ لا يزالُ نديّا

وجرى بزمزمه فمسّ عواطفاً

صُمًّا .. فخرّتْ سُجّداً وبُكيّا

يا ساجدا بالعرش تلهج : أمتي..

قمْ من سجودك راضياً مرضيّا

الناسُ في كرب القيامة موجةٌ..

في موجةٍ لا يلتقون سويّا

والأنبياء من الشفاعة أشفقوا..

ومقامُ أحمد يلزمُ الكرسيّا

يا أيّها المائيُّ.. ميمُك مكّةٌ

في ميمها دار الزمان .. وحيّا..

حتى إذا الصحراءُ طال لسانها..

فجّرْتَ فيها الجدول النّبويا

وبعثت بالقرآن  أرضًا ميْتةً..

صارت على اسم الله قلبًا حيّا

ووصلتها بالله حين دعوتها

فمضت تتابع وجهك القمريا

أفهمتنا معنى الحياة وأنها

روحٍ تغالب سجنها الجسديّا

فُقت الخليل وأنت طيّ دعائه

وعلوت عن طور الكليمِ صفيّا

يا دعوة بفم الخليل تردّدت

فأتيتَ بدراً هادياً مهديًّا

وسبقتَ جبريل الأمين فجُزْتَ في..

حُجُبِ الغيوب .. فبِنْتَ لا مرئيًا…

ورأيتَ ثمّ رأيتَ ما كذب الفؤا

دُ.. ولا طغى البصر الذي يتفيّا

ودنا.. وأدنى .. والمقام أجلّ من

قولٍ .. سوى ما كان قرآنيّا

يقف الخيال هنا ويطرق خاشعًا

ويصير معنى الحرف  نورانيا

إن لم تكن نورا فكيف ولجت في..

حيثُ المقامُ إلى المقامِ تهيّا..

يا صاحب القدم التي ما قبلها

قدَمٌ .. ولا نال المقام مُحيّا

والرتبة العليا الوسيلة باسمه

ندعو بها لك بكرةً وعشيا

ومقامك المحمود وعداً كان ممـ

ـمن كان واجبُ وعده مأتيّا

في قاب قوسين اخترقت ولم يزل

جبريل يلزم قدره الملكيّا..

وخلعت في المعراج ثوب الأرض عن

ذات تفارق سمتها البشريّا

ولبست روح الحب أجنحة فلا ..

ملكاً ولا بشرًا ولا جنّيا

ودخلت في المعنى الذي آفاقه..

جمعت لك الأزليّ والأبديا..

يا جوهر الأنوار ..في  الملكوت يا

معنى الحنان إذا الحنان  تزيّا

سبقت بك البشرى فكنت اسما

 وأوصافا تطابق سمتك العربيّا..

وسطا حنيفياً رحيما ليّناً

تُقري الفقير وترفع المنسيّا

ما كان جدّك في اليهود قساوةً

أو كان في الرُّهبان نصرانيا

هل كان “فاراقليط” غير مُحمّدٍ

من أرض “فارانٍ” أطــلَّ بهيّا

فمن البشير؟ من النذير؟ من الذي

لا كان مضعوفاً ولا دمويا

ما بين عاتقه وعاتقه بدا

ختم النبوة كالصباح جليّا

عرفوك إذ لم يعرفوا أبناءهم..

فتآمروا  بك يافعًا وصبيّا

كم ليلة والأرض ساهرةٌ على

شوقٍ تراقبُ نجمك  الأميّا

يا نقطة العطر التي ختمت بها ..

تلك الزجاجةُ عطرها الحنفيا ..

يا ابن الذبيحين اللذين فداهما

ربٌّ .. فأمسى أمره مقضيًا

بك باهت الأرض السّماء وأصبحتْ..

أعلى الكواكب مهبطاً قدسيّا

موصولة بالله في دورانها..

فكأن تسبيحاً أهاج وليّا

يا سيدي نبت الكلام على يدي..

واخضرّ ذكرُ الله في جنبيّا

لمّا كتبتُ محمّدا .. فتنفسّت..

رئةُ الكلام الحبّ من رئتيّا

ونظرتُ ما كتبت رؤاي فلم يزل

يبكي الحنين إليك في عينيّا

إنّا بجاهك نستجيرُ ونحتمي

حمْي الوطيسِ على الورى وعليّا

إني مددت يدي وحاشا سيدي

أني أعودُ .. وقد رددتَ يديا

قصيدة أخرى للشاعر

الشاعر علاء جانب قصيدة الضحية

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img