قصيدة بمحاذاة النيل للشاعر سمير درويش

قصيدة بمحاذاة النيل

أمشِي بخطواتٍ سريعةٍ متشابهةٍ

أتفادَى الأشجارَ العتيقةَ

والسائرينَ بلا وجهةٍ لا يلوُونَ علَى شيءٍ

والسياراتِ الباركةَ كيفَمَا اتُّفِقَ

والقاذوراتِ

لكنَّنِي أكتشفُ الآنَ- فجأةً-

أنَّ الأرصفةَ لا تتَّسِعُ لانفجاراتِي!

لا أرَى الأشياءَ التِي تحيطُ جثِّتِي

ولا أعتبرُنِي ميِّتًا رغمَ ذلكَ

لأنَّنِي مازلتُ قادرًا علَى السَّعْيِ

وأعدُّ الخطواتِ التِي أقطعُهَا بتصميمٍ

كأنَّهُ يجبُ أنْ أبلُغَ ذروةً مَا

فِي لحظةٍ محدَّدَةْ!

هاتفِي لا يحملُ أحدًا إليَّ

لذلكَ لا أفهَمُ حرصِي علَى اصطحابِهِ

كلَّمَا قررتُ أنْ أكونَ غريبًا، هكذَا

بينَ أقدامٍ تسعَى حولِي

بينَمَا يطاردُنِي احمرارُ الخدودِ ورنَّاتُ الهواتِفِ

وأصواتٌ متشابكةٌ،

ووعودٌ، وجسارةٌ، وعتابْ.

لا أرانِي الآنَ كمَا ينبغِي لِي

وأصبحتُ لا أغنِّي

كلَّمَا صرتُ وحيدًا، ويائسًا

وكلَّمَا أردْتُ قطعَ مسافةٍ كبيرةٍ كتلكَ

دونَ أنْ أشعرَ بهذَا الخواءْ!

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img