قصيدة بوح أخير للشاعر عمر مهران

بوح أخير للشاعر عمر مهران

قريباً سيُختتَمُ المهرجانُ ويُسدَلُ فوقَ حياتي ستارٌ

كما جئتُ سوفَ أغادرُكمْ

وبلا ضجةٍ أو خروجٍ عن النصِّ

يا أيها الجاثمونَ على صدر شعري ،

تعبتُ من اللغةِ المستقيمةِ والجريِ خلفَ المرايا

أنا لثغةٌ

لا أحاورُ

لا أستطيعُ جدالَ الفراعينِ وحدي

وهارونُ لم يرعَ حقَّ الأُخوّةِ فِيّ ،

تقولُ القصيدةُ حين أُبَسْمِلُ

يا صاحبي سوف تكتبُ وحدَكَ

سوف تموتُ من الموتِ وحدَكَ

وزناً وأخْيِلَةً ورَوِيّ

تقولُ

أقولُ

يقولُ الّذي صبّ لعنتَهُ فوق صُبحٍ لكي يَدْلَهِمّ

هنا مرّ بعضُ العُصاةِ الّذين استساغوا طريقَ التمردِ

مروا وماتوا

وأنتَ ستلحقُهم يا شقيّ ،

كقطرةِ ماءٍ بنافورةٍ ينبغي أن أدورَ

وترفعُني قوةُ الدفعِ

تُسقِطُني ثم ترفعني

ثم تترُكني لُعبةً للهواءِ

أريدُ الخروجَ من الجاذبيةِ

أن أتبخّرَ

أو أتسرّبَ في الأرضِ

أو أن أبيتَ بجوفِ سنونوةٍ شاردةْ

وتأخذُني زحمةُ الماءِ

سِرْ , وفقَ ما ترتأي القوةُ القائدةْ

فيا إخوتي يا صديقاتِ شعري ويا أصدقائي

ويا من يعيشون في حضرةِ الخوفِ تحت الظلالِ

سلامٌ عليكم إذا كنتُ فيكم وإن لم أكنْ فسلامٌ عليّ ،

سأرحلُ لا تاركاً بيتَ شعرٍ

ولا ابناً ليحملَ وزري

ولا امرأةً تترهبنُ بعدي

لتُنشِئَ من بعضِ صُلبي صبي ،

سأرحلُ لم أقرأ البُحتريَّ ولا ( دوستوفسكي )

ولم أدرِ ماذا تقولُ الحداثةُ

حِسي يَراعي

ولن أسلكَ الدربَ ذاك الّذي ليس يُفضي لِشَيّ ،

وقد عشتُ أحلُمُ أن أستفيقَ على صدرِ ليلايَ

أن أعتلي صهوةَ الشعرِ

أن أدخلَ القدسَ في ثوبِ جَدي

وأمسحَ عن خدِّ زيتونِها دمعَهُ

كنتُ أحلمُ أن تستعيدَ الطفولةُ حقَّ الحياةِ وحقَّ اللعبْ

وأن تستعيدَ العصافيرُ حقَّ الغناءِ

وأن نستعيدَ حقوقَ الأدبْ ،

فتىً قرويٌّ

عرفتُ الحياةَ على ضفةِ النيلِ بين السنابلِ

والسائرون على الجسرِ

لا يعرفون قوانينَ ( مِنْدِلَ )

لكنّهم يزرعون كما قالت الأرضُ يوماً لأجدادِهم

بسطاءٌ وفيّون للفجرِ والفأسِ والأغنيات :

لنا الطينُ والأرضُ حُبلى بآمالِنا

لم نُرِد غيرَ سقفٍ ولقمةِ عيشٍ وضحكةِ طفلٍ

لتُعلمَنا أنَّ في مصرَ متسعاً للحياةِ ،

أحبُّ الحياةَ

مسالمةً مثلَ قيثارةٍ

حينَ ألمَسُها تستدرُّ الحنينْ

وهادئةً مثلَ حُلمِ الجنينْ

ولكنّ بي زحمةً من بكاء الغلابةِ والعاشقينْ

دويِّ قطارٍ

صدى التكنولوجيا

سؤالٍ مُلحٍ عن اللهِ

فلسفةٍ في الوجودِ

تقاسيمِ ( موتسارتَ )

صوتِ مؤذنِ جامعنا

لا هدوءَ

ضجيجٌ تعدى حدودَ الجنونِ

فيا إخوتي يا صديقاتِ شعري ويا أصدقائي

ويا من يعيشون في حضرةِ الخوفِ تحت الظلالِ

سلامٌ عليّ

هدوءٌ علىّ

قصيدة أخرى للشاعر

الشاعر عمر مهران قصيدة البرجولة

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img