قصيدة رجفة المقامات للشاعر محمد الشحات

طال المقامُ

فشدنى من طولِهِ

ما قد تلبد وانثتى

وكشفتُ من أسرارهِ

ما هزَّنى حتى اكتويتُ

وما برحتُ إذا انتبهت بأننى

سأظل أبحثُ

  فى متاهات المقامِ

وأرتوي

حتى يظنَّ الخلقُ

أني ما ارتويتُ

فأعودُ من حيث انطلقتْ

***

هذا مقامُ  الوجدِ

فأهدأ حين تدخلُهُ

وخفِّفْ  من مداومةِ  افتعالِ

الشوقِ

واتركْ رِجفةَ الأعضاءِ تأتي

فجأةٍ

 كي لا تتوهَ بها.

واعلم بأنك إن عرَفتَ الوجدَ

حين يمرّ فى أركانِ قلبكِ

تقشعرُّ

فقد تفرّعَ حين أفرغَ

فى ربوعِكَ هدأةً وسكينةً

حتى تَحُسّ بأن قلبَك طائرٌ

أو كاد يمرحُ فى الفضاءْ.

فتظل  تهفو فى ربوعِ

الكونِ

تبحثُ عن مقامِكَ

فارتحلْ

تنجُ بنفسِكَ

وانتبهْ

***

هذا مقام العشقِ

إن  عاندتَهُ

ستتوهٌ إن لم تنتقِ الكلماتِ

إن لم ترتقِ الدرجاتِ

ماذا يحتويكَ من الجوى

فاتركْ مداخلكَ

اتساعٌ لا يُضاهيه اتساعْ.

واغلق على أسوار صدرِكَ

ما حملتَ  مخافةً للفقدِ

واحبس كلّ شوقٍ

بين أركانٍ تحنّ لها.

فإذا ارتضيتَ بما حملتَ

فلا تخفْ

 واترك فؤدَكَ ينتشي

يارجفةً تأتى ولا تأتي

فحاول أن تلوذَ بها

أو تختبي  كى لا تراكَ

فإن رأتْكَ

فدع لها كلَّ المدى

كي تحتويكَ

***

هذا مقامُ الخوفِ

فأحذرْ حينَ تدخله

واتركْ  على أعتابه

 ما قد يُسامره

كنتَ احتميتَ به

فى لحظة القلقِ المأجَّجِ

فأكتويتَ

وهزَّنى  وجعٌ

 ما عدتُ اذكره

فتركتُ خوفى

على أعتابِ ناصيتى

ومضيتُ أبحثُ

فى فضاءِ الكونِ

عن دفءٍ أصادقه

***

هذا مقامُ النادمينَ

فرُحْ لهُ

واجلسْ على أعتابِهِ

كي ما تعاودَ رحلةَ التطهيرِ

وانزع كلَّ ما تلقاه كى تصفو

وحاول  أن ترى  من عينِ عينكَ

ما يحيلُكَ لانتزاعكَ من ذنوبِكَ

كلما حاولتَ أن تنجو

 تشدك ؛فاغتسل.

واعلمْ بأنك إن صدقتَ

فقد  نجوتْ

***

هذا مقامُ العارفينَ

فإن عرَفتَ

فدعْ معارفَكَ القديمةَ

والتقطْ من نور قلبكِ

نفحةً تمضى بها

واترك فؤادَك يصطفي ما يصطفيهِ

فإن عرَفتَ محبةً

ستتوهُ فى أسرارها

وستنتقي ما قد يُعنيكَ

كى تدقّ مغالقَ الأسرارِ

وافتح فى فؤادك شرفةً

كيما تراهُ

فإن رأيتَ ضياءَهُ

فانهلْ من النفحاتِ

بارِحْ ما يشدّكَ

كى تحلقَ فى الفضاءِ

الآن تعرفُ ما يُعنيكَ

كى تواصلَ رحلةً

لا تنتهي

***

هذا مقام الواصلينَ

الواثقين بوصلهم

والواقفينَ

على مشارفِ طاقةِ الأنوارِ

حين تهزُّهُم

فتفورُ فى أعماقهِم

وتتوهُ فى أوصالهِم

ويذوبُ فى جنباتهِم

فيضٌ من الأشواقِ

وجدٌ..

كلما هبَّت نسائمُهُ

تحرّك فــلكُهُ

فتدق أبواب السماءِ بصوتهم

 ويهزهم وقتُ انفتاحِ القلبِ

 ساعةَ وصلهِم

***

هذا مقامُ الحزنِ

فأحذرْ أن تعاندهُ

ودعْ عينًا ينام بها.

فإذا  مررتَ به

فحاذرْ من مغبتهِ.

ودع المواجعَ كيفما مرّت تساندُه

وواصل حزنَكَ الأبديِّ

 ما يغنيك عن وجعِ الزمانْ

الكأس قد فاضت.

فإذا أردتَ القلبَ دون جراحهِ

فأملأه حبًّا في الترحّلِ

وانتظر.

***

هذا مقامُ النازفينَ

السابحين بضعفِهِم

والعاكفين على مواجعِ قلبهِم

أحداقُهم ملأى بما نقشت نوائبُهم

لتسكنَ صدرَهم

فإذا أردوا أن يسدوا جرحَهم

زاد النزيفُ وهزهُم

فتعالتِ الصيحاتُ:  يااللهُ..

 عجِّل بالتئامِ جروحِهم

أغلق مواطنَ نزفهِم

***

هذا مقامُ الخائفينَ

المنهكينَ بخوفِهم

والسائرينَ على رمال تشتكي

من رِجفة الأعضاءِ

حين تهزُّهُم

والغارقينَ

بلحظةِ الندمِ المناوشِ

 إذ تدقُّ عروقَهم

كثُـرَت ذنوبى

فاحتميتُ بكل ضعفي

علني أنجو

فلذتُ بمالكِ الملكوتِ

يا اللهُ

رجرجنى النداءْ

 فزال خوفى

***

هذا مقامُكَ ؛  فاستعدْ

من كل ما يُدنيكَ

واسكنْ هدأةَ الأعضاءِ

أفرغ من ضلوعكَ

نشوةً كانت تهزُّكَ

وارتحلْ كيما ترى

عينًاً معلقةً ،ونورًا ساطعًا

إن خلتَهُ ،فامضِ الهوينىَ

كى يشدّكَ

والتصق فى جوفِهِ

واغسل ضلوعَكَ

وانتبه

من نشوةٍ لا تنتهى

فلقد نهلتَ من المعارفِ

ما يُعنيكْ.

ولقد عرفت الآن أنك ماثل

فى رحلة لا تنتهى

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img