قصيدة سِفْرُ لم يكُن للشاعر عبد الرحمن الطويل

تِلكَ البيوتُ و ما فيها سِوى الزمنِ
ونحنُ ، ما نحنُ ! أرواحٌ مِن الدِّمَنِ

والسائرونَ على الأشواكِ في طُرق الـ
ـأشواقِ بعد اجتياز اليأس والحَزَنِ

والراكبونَ إلى الآمال غاربةً
ذيلَ البُراقِ بظهرٍ غيرِ مُتَّزن

والراقدون رجاءَ الناس والصُّبُر الـ
ـمُستمسكونَ بعهد الله في المحن

ونحنُ ، ما نحن ! أبطالُ الرواية والـ
ـكُتّابُ والقارئوها ، حقُّها العلني

ورأسُها الطَّرِبُ الزاهي بنشوتِهِ
مِن كاس قهوتِها من بُنّها اليمني

وطبعةٌ صدرَت منها وكررها
ثباتُنا وجهَ ما نلقى مِن الفتنِ

وما نبالي ، وما نُلقي الرجاءَ به
فلا نُبالي بعينِ المُعرضِ الفَطِن

يرى ، فيحذفُ مِن سطر المُنى كَلِمًا
يُضل إعرابُها المعنى عن السَّننِ

فلا يعودُ إليها وهْو ممتلئٌ
بها اشتهاءً وإسلامًا إلى الوهَن

وما نبالي ، وهذا الليلُ يُثقلُنا
يَحولُنا بذراعيهِ عن الوسَنِ

يمُدُّ رجليْهِ في أحلامِنا صلفًا
فلا نُجَرجرُ منها غيرَ ممتهَن

أنا نُحاولُ أعمارًا فيُعجزُنا
أن نُبرم الصلح بين الروح والبدن

وأن آخر هذا الحُلم أوّلُهُ
لما تمثَّل في كينونة الزمن

وأنها رقصةُ الآمال في حِلَق الـ
ـأفكار نَدهشُ من تكوينها المَرن

وأنها الوقفةُ الطولى على عتَب الـ
ـخيال لمّا استبنّاهُ فلم يَبِنِ

وأنها العودة الأولى إلى الرمقِ الـ
ـأخير إذ قيل للحُلم الشهيد كُنِ

لكن يُفجّرُ هذا اليأسَ في دمِنا
أنا نشبُّ على شيخوخة المُدُنِ

وأنها ومبانيها ، معالمها
جسورها ، دُورها فصلٌ مِن الشجن

وأننا حينَ تدعونا شوارعُها
تردُّنا ، ويُجيبُ الوهمُ في الأُذُنِ

وأننا نتشهَّى أن تُصافحَها
أقدامُنا فتُغشِّي سُترة الدرَن

وأنها ذاتُ دلٍ لا يليقُ بها
سُخريَّةٌ هو أم غيبوبة الزمِنِ

وليلُها ، ونفوسٌ في حواصلِهِ
تبيعُ أنفاسَها الحَرَّى بلا ثمَنِ

تمُدُّ ذاكرةَ الأيام عارضةً
يؤودُها حملُها من شدة السِّمَن

والقائمانِ قعودا العزم يصطرخا
نِ ربنا أنجِنا مِن كُتلة الزمنِ

وليلُها ، ونخيلٌ تحت لحيتِهِ
ينامُ أشمسَ علويًا على الدخَن

يهُزُّ جذعَ الليالي وهْي ممسكةٌ
تقول ما حيلتي والتمرُ غيرُ جني

وللخفافيش بولٌ في مَفارقِهِ
يكسو كباساتِهِ من غزلِها النتِن

ترجو التعرِّيَ منه وهْو لابسُها
لا خشيةَ البرد ، لكن رغبةَ الثِخَنِ

لا تملكُ الريحُ عنها أن تُمزِّقَهُ
حتى يُغسَّل بالأوجاع و المحن

وليلُها ، وضميرٌ في سريرته
يلوذ بالعدل من قانونِها المدني

ومِن حداثتِها الجوفاء طافيةً
على تقدُّمها العلمي والتقني

ومن حضارتها العجماء ترجمة الـ
ـعقول أكَّالة الأعمار بالمِهَن

نزَّاعةِ الناس من أحضان أُلفتهم
حتى يعودوا لحضن الأرض في كفن

لأنهم آلةٌ بالأجر عاملةٌ
للرأسمالية الفوَّاحة العفَنِ

وليلُها ، وقلوبٌ في جوانحه
تعُدُّ أفراحها في سِفرِ لم يكُنِ

تقول ما كان أدناها وأيسرَها
لو صدَّقوا أنبياء الحُلم في وطني

إذَن ملأتُ شراييني وأوردتي
مِن خمر جناته الممزوج باللبن

لكنّها خُطةٌ غامت معالمُها
وغاص تبيينُها في هُوّة اللكَنِ

وارتدَّ قاصدُها للنوم رُبَّتما
تكون أحلامُهُ مشروعَهُ السكني

قصيدة أخرى للشاعر:

قصيدة وقفة للشاعر عبد لرحمن الطويل

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img