قصيدة طقوسُ ما قبلَ الرحيل للشاعر أحمد حافظ

طريدٌ من بلادِ النورِ

مصباحي توقَّد بي

ولستُ الشاعرَ المجنونَ

مُختبئًا وراءَ نبي

أنا ابنُ الماءِ مُكتملًا

وأوَّلُ معجزاتِ أبي

تُناجيهِ السماءُ

ولنْ يُطلَّا

ويقرأهُ الخريفُ دمًا .. وظلَّا

ويكتبُهُ الرمادُ

خطيئةً ما تلمِّعُها الظنونُ

إذا تجلَّى

بحبرِ سؤالِهِ الوخَّازِ

يروي رؤاهُ

ويقطفُ التأويلَ فُلَّا

يؤلِّفُ مسرحيَّتَهُ

ولكنْ يموتُ

لتنقصَ الأحداثُ فَصْلا

يُرتِّلُ حُزْنَهُ الأبهَى .. نشيدًا

فتذكرُهُ الهوامشُ

وهي عَجْلى

وتندهُهُ الرسائلُ

في بريدٍ من القلقِ القديمِ

لكي يظَلَّا

يُعاقرُ موتَهُ في الليلِ شعرًا

وفي صخبِ الشوارع

ِسارَ حَقْلا

إلى عدمٍ

يمرُّ على المرايا

بوجهٍ شاحبٍ فمُهُ تدلَّى

يقولُ الآثمونَ

أدرْ كؤوسًا من الخمرِ النَّزيهِ

وصُبَّ هَوْلا

فما للمارقينَ سوى التعرِّي

وما زالَ التمرُّدُ فيهِ

طِفْلا

كأنَّ بهِ من الحلاجِ روحًا

يحبُّ صليبَهُ ليظلَّ أعْلى

يحِنُّ لجرحِهِ العالي خشوعًا

ومن دمِهِ توضَّأَ

ثمَّ صلَّى!

(يمرُّ على الدِّيارِ)

وألفُ حزنٍ يُحيطُ بقلبِهِ

والبنتُ خَجْلى

مُخضَّبةَ الجبينِ

تنوحُ أُمَّـاً عليهِ

كأنَّها في الحُبِّ ليْلى

كأنَّ مسيحَها الحنَّانَ

طفلٌ شهيدٌ عندَ بابِ القدسِ

جَهْلا

بُشارتُهُ المحبَّةُ في هدوءٍ

يُكَلِّمُ قومَهُ في المَهْدِ كَهْلا

ويصلبُهُ الذي خانَ الوصايا

ويُسْلمُهُ إلى الحُرَّاسِ

لَيْلا

فترفعُهُ خيولُ اللهِ

نورًا إلى العلياءِ

مُبتلًَّّا بـ كَلَّا

وها هُو ذا

يتيمًا في حراءٍ

يحنُّ لجرحِهِ والروحُ جَذْلى

فتىً

لا تستطيعُ لهُ وصولًا

قريبٌ كالسماءِ إذا أطَلَّا

يطيرُ فراشةً .. ويمرُّ معنىً

ويبكي غيمةً .. ويجودُ نَخْلا !

فتىً أعمى

بصيرتُهُ وضوحٌ

تعرَّى منهُ .. حتَّى صارَ ظِلَّا

“أنا هُو لا تخافوا”

جئتُ أبكي لعلَّ الحُزنَ ينساني

لعلَّا !

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img