قصيدة عازف الجيتار العجوز للشاعر محمد هشام

قصيدة عازف الجيتار العجوز إلى/ بابلو بيكاسو

غَنَّى سُدًى

واسْتَراحَ يَشْرَبُ العَدَمَا

حَقيقَةً يَدَّعِيها

ثُمَّ بَعْدَ غَدٍ

يُخَرْبِشُ الصَّخْرَ

يَنْفِيها

يَخُطُّ دَمَا

أَعْصابُهُ

تَحْتَ جِلْدٍ كالخَريطَةِ ظَمْآنٍ

تُدَوِّي

وفي رَمْلِ الفَراغِ

تُناجي

لا صَدًى يَسْتَعيدُ ما اسْتَحالَ فُتاتًا

في خَواءٍ يُحَوِّلُ الرِّجالَ دُمَى

هَذي قِياماتُهُ

أَصْوارُها نُفِخَتْ

لَكِنَّهُ جَالِسٌ

والنَّاسُ في صَخَبِ الأَمْواتِ

ضَلُّوا عَنِ الغِنَاءِ

شاعِرَهُمْ

يراهُ يَرْتَدُّ من سَمِّ الخِياطِ

ويُدْمِي خَدَّهُ

يَعْبُرُ المسَامَّ نَحْوَ شِفاهٍ

مُشْبِكًا خَيْطَهُ الرَّخيصَ حَوْلَ صِباهُ

والدَّبابيسُ تَغْزو

تَسْتَبيحُ فَمَا

كانَتْ دَلالاتُهُ

تَنْساقُ نَحْوَ ضَميرٍ مِنْ خَرابِ الوُجودِ بالمواجِدِ

لا الرُّوحُ اسْتَراحَتْ لِأَرْضِها

ولا لِسَمَا

فَرَّتْ

وأَصْواتُهُ تَسَرَّبَتْ لِرُمُوزٍ

فالعُيونُ اشْتِعالٌ

والقُلوبُ عَمَى

يَغْتَالُهُ اللَحْنُ

والأَوْتارُ

مَحْضُ صِراطٍ

بَيْنَ وَقْتَيْنِ يَصْدَعانِ بالصَّرَخاتِ

جِسْمُهُ خاشِعٌ

ساجٍ

على الخَشَبِ المَعْزُوفِ

شَيْطانُهُ يَفْتَرُّ مُلْتَحِمَا

بِدَمْعِ جِيتارِهِ

الأَهْوالُ تَنْحَرُ في عُمْقِ النِّداءاتِ

إشْراقًا

وتَحْفُرُ أَغْوارًا

وتُؤْذي يَمامًا

والنِّهايَةُ مِلْكٌ

لِلَّذينَ اسْتَراحُوا فَوْقَ أَضْلُعِ مَنْ غَنَّوْا

ونامُوا على المياهِ لَفْحَ ظَمَا

فاصْطَفَّ في باطِنِ العَجوزِ

شَوْقُ رُجُوعٍ

لِلْغُيومِ التي ما لَوَّثَتْ قَلَمَا

فَتاهَ

يَنْحَلُّ في الموْصولِ

مُتَّحِدًا بين الإِطاراتِ

مَحْبُوكًا

وتَصْطَفِقُ الأَلْوانُ في طِينِهِ

فَانْسابَ

وارْتَسَمَا

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img