قصيدة عن المَجاز إذا اعتذَر للشاعر أشرف البولاقي

(1)

يا أحمدُ اعتذرَ المَجازُ

فلا تَسلْني

يَسقط التاريخُ مِن لغتِي

وتَنتحِر البطولةُ

يَسألُ الشعراءُ عن معنىً

فتَرتبِكُ القصيدةُ

هذه اللحظاتُ قاسيةٌ علينا

كلّنا غرباءُ

تَمنحُنا القصيدةُ لحظتينِ

لكي نودّع مَن نحبُّ

بلا دموعٍ أو حنين

يَفتحُ المَنفَى ذراعَيه

امتنانًا للبلاد وللمنازلِ أنْكرَتنا

كلما اعتذَر المَجازُ سألتَني

مِن أين ينطلِق الصهيلُ؟

إذَن ستبحث عن جراحي

عن دمي المسفوكِ

عن لغتي العجوز

وعن معارك خاضها بطلٌ سوايَ

أنا الهزيمةُ

جرّدتني من رؤايَ ومن سِلاحي

لا تَسلْني

ربّما انطلَق الصهيلُ من الخرافةِ

مِن عيونِ الماءِ

مِن شبحِ القتيلِ على مَشارفِ حُلمِنا

مِن قصة التفاحةِ اختمرت

بذهن مؤرخٍ

مِن دمعةٍ سَقطت تسائل نفسَها

فرحًا أنا؟

أم كنت بنتَ نواحِ

“مِن شَهقة الروحِ أو مِن زَفرة الكمدِ

مِن غَضبْة الشعبِ أو مِن ثورة البلدِ

مِن صرخة الطفل فينا يا أبي انْطلَقتْ

لكنها لم تَجِد في الناس مِن أحَدِ

مِن عاشقٍ ليس يَدري كيف مات هَوىً

مِن رِقة القلبِ؟ أم من حرقةِ الكبدِ؟

مِن هذه النار لا ندري إذا اشتعلت

مِن شهوة البنتِ أم من صبوة الولدِ

مِن شاعرٍ مّر بالأطلالِ ينشدها

(يا دارَ ميّةَ بالعلياءِ فالسندِ)”

(2)

يا أحمدُ اعتذَر المَجازُ

فلا تَسلْني

يَدخل المتورّطون معي جحيمي

غيرَ مشغولينَ بالذكرى ولا بالخيلِ

مشغولونَ مثلي بالسؤال عن الحقيقةِ

واحتضارِ الوقتِ

لا شيءٌ سيبقَى غامضًا

ماتت خيولُ أبي

وضيّعَني الرواةُ

صحوتُ منتبهًا إليَّ

فكانت المأساةُ أكبرَ

كلما اعتذَر المَجازُ سألتَني

مِن أين يَنطلِق الصهيلُ؟

إذَنْ ستنظرُ في حنينِكَ أو حنيني

لستُ منفعلاً لأغزو مرةً أخرى

ولا بي شهوةُ البدويّ في عِنبٍ وتينِ

ربّما سأحِنّ للمقهى

وللغرباءِ قد جلسوا بركنٍ

يشربون الشايَّ مُرًا

يهمسِون متى ستصبِحُ

حلوةً هذي البلادُ

وربما يومًا أحِنُّ

إلى توترِ صاحبي وعناقِه

وأنا أعبِّرُ عن جنوني

لا تَسلْني

ربّما انطلَق الصهيلُ

“مِن رِبقة الإنس أو مِن رَهقةِ الجانِ

مِن ظلمةِ السجن أو مِن قهرِ سجّاني

مِن فرحةِ العودِ لمّا عاد أطرَبني

مِن غربةِ النّاي لمّا أنَّ أشجَاني

مِن قُبلةٍ لحبيبٍ كان وَاعَدني

لمّا دَنا موعد الأشواقِ أرجَاني

مِن قاب قوسيْن أو أدنى أضِلُّ هوىً

لولا الذي بهدَى الإشراقِ أنجاني

مِن كل ياقوتةٍ زرقاءَ أمنحُها

للعالمِين، ومِن دُرّي ومَرجاني

مِن جثتي وأنا المقتولُ يَندُبني

أهلي الذين رأوْني القاتلَ الجاني”

(3)

يا أحمدُ اعتذَر المَجازُ

فلا تَسلْني

ميّتٌ قلبي

ومنتبِهٌ فؤادي

يدرِكُ اللغويُّ مأزقَه

فيسأل أمَّه الصحراءَ

عن لغةِ الحجازِ وأمِّ موسَى

قلبها وفؤادها منيّ

أنا ابنُ حضارةٍ أخرى

لِيعتذرِ المجازُ كما يشاءُ

فما الذي يُفضِي إليه إذا اعتذَرْ

أنا لستُ مهتمًا بشيءٍ

واحدٌ مِن متعَبينَ

جلستُ فوق النيلِ

أسأل ما القصيدةُ؟

والقصيدةُ علّمتني

كيف يقتربُ الكلامُ

من المَجاز على حذَر

مِن أين ينطلِق الصهيلُ؟

إذَنْ ستكتبُ عن ترابِ الأرضِ

عن ماءٍ وسنبلةٍ

ستَفتح مرتينِ البابَ لامرأةٍ

تقول أنا أحِبكَ فاحتمِلْني

ربّما انطلَق الصهيلُ

“مِن ريقِها العذبِ أو مِن رَشفة الكاسِ

مِن حُمرة الوردِ أو مِن خُضرة الآسِ

مِن بُردة الصبر، مِن حِلمي، ومِن جَلَدي

مِن سندسِ العزم مِن إستبرقِ الباسِ

مِن قالةِ الناس مَن هذا؟ يُضيرهمُ

صِدقي وقد أنكروا حرفي وإحساسي

مِن أحمقٍ جاهلٍ لا شيءَ يعجِبُه

إلا إذا متُّ أو أطفأتُ نِبراسي

مِن وَحِي ربّك أنْ سِيروا ولا تَهِنوا

مِن آيةِ الدّيْن أو مِن سورة الناسِ

مِن أمِّ محمودَ خافتْ أن أعانِقها

تذوبُ مِن حَرّ أشواقي وأنفاسي

مِن قلبيَ الطفلِ يبكيها وتَنهرُه

مِن خوفِها المدَّعَى من قلبِها القاسي”

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img