قصيدة فانتازيا للشاعر محمد ملوك

(1)

نُودِيَ مَنْ نُودِيْ

فَتَحَرَّى الناسُ الأمتعةَ

ورحتُ عن الشيءِ المفقودِ

أتحرَّى عن ذاتي ووجودي

حتى أفردني الوقتْ

واسْتوت الفُلْكُ على “الجودِي”

بينا قدمايَ على الربوةِ تنغرسانِ

كأنيَ إذْ لُذْتُ بعالٍ يعصمني

لُذْتُ بِجَبَلَ جليدِ!

(2)

كنتُ أصيحُ بهم

واليابسةُ ورائي

والشاطئُ دوني:

   “لم يبقَ سوايَ فلا تدَعوني”

كنتُ أصيح بها:

“قلبي لن يحتملَ الشوقَ

وروحي

لن تحتملَ حنيني”..

لكن

أقنَعَها اللهُ بِتَرْكِي

  وقنعتُ بعُريي وجنوني…

(3)

-لجنونِكَ

ألاَّ يُحسبَ رؤيا

أو يُحسبَ وحيا

ما دام الواقعُ “فانتازيا”

ما دمت تُحاصِرُ موتَكَ

فَـتُحَرِّر من ذاتِكَ أشياءَ

وتُعْطي الأشياءَ أساميَ

    والأسماءَ أمانيّا

واتَّخَذَ الناسُ إلهًا

كان نَبِيّا

  -ما دام الواقعُ ” فانتازيا “

فلعلَّ الأرضَ تدور

    لعل الدمَ يُدرِكُ أين يسير

لعلَّ جديدًا يحدُثُ

إن جَدَّ وفارَ التَّنُّور

لعل الفُلكَ سوى الفلكِ

لعلَّ الناسَ سوى الناس

لعلَّ الدنيا…

              -ما دام الـواقعُ “فانتازيا”

فسترجعُ من غيرِكَ

يومًا ما

أو

سيكونُ جنونُكَ أَبَدِيّا…

(4)

      عدتُ من الهندِ بـ “بوذا”

     وعبرتُ حواجزَ وتضاريسْ

          في الدربِ

           رأيتُ الصينيينَ وحيدينَ

        -على كثرتِهم-

           كالكلمةِ بعدَ الكلمةِ

          في القاموس

               وبـ”فارسَ”

                     وجه “زرادشتَ” اشتعلَ

                 كقُرصِ الشمسِ

              فلم أتبيَّن هل قَـبَـسَ مزيدًا من نورِ “أهورا”

أم حرقتهُ مجوسْ

أيَّتها الطُّرقُ كَذبتِ

وإلَّا فلماذا

من قبلُ

رأيتُ “الهكسوسَ” بمصرَ

ومن بعدُ

  أرى الهكسوسْ…؟!

(5)

طفلينِ لَعِبْنا

وصغارًا…

ياااااا

كم أَفْسَدَت الحَلْوَى

كُتبًا وكراريسْ!

وكبرنا

فإذا بإلهَكِ من عاجٍ

        وإلهُ الفُقَرا

            لا من عاجٍ أو أبنوسْ

              لا تنزعجي

           فأنا أعرفُ كيفَ يصيرُ الأمرْ

             ولمن في غيرِ أوانِ الحربِ

          يُدَقُّ الناقوسْ

لم يُدخِلْكِ “علي بابا” القصرَ

مع الخصيانِ

وها أنا ذا

لم تُعجِبْ أمنيتي الأولى

    “عفريتَ الفانوسْ”…

     (6)

يا للأيامِ!

أكنا بالأمسِ معًا

      نحفظُ جزءَ “تبارك”

    في “الكُتَّابْ”؟!

    كانت ذاكرتُكَ فولاذًا

وأنا

   ذاكرتي لمعُ سرابْ

    بالكادِ أرى وجهَ “الشيخِ”

وزحمتَنا

    حول البـابْ…

(7)

رُبَّ سهامٍ لا أذكُرُهُنَّ

ولكني أذكرُ

من أين أتينْ

قابلتُكِ أينْ؟

     يا صاحبةَ العينينِ الأندلسينْ

أرأيتُكِ في حفلةِ عُرسٍ؟

  أم واسيتُكِ

   حين اشتدَّ عليكِ البينْ؟

كان الوقتُ تأخَّرَ؛ فخرجنا

كلٌّ يمشي

   في جهتينْ…

(8)

قربٌ، بعدٌ

عهدٌ، غدرٌ

إشراقٌ، ظُلْمَةْ

كم أنتَ ظميٌّ يا قلبي

في تكرارِ الأحداثِ

لصَدْمةْ

صدمةِ نصرٍ

أو

طلقةِ رحمةْ..

  (9)

    يا وطني

        هل متُّ وقمتُ غريبًا

  بعد رقادْ؟

     يا الله

أهذا القبرُ البيت؟

وذاك المجدُ رمادْ؟!

ارفع عن روحي الطودَ

فإني أوهى من صرحٍ

مادْ

يا أمنيتي

ما أبعدكِ!

وليس إليكِ سوى قلبي

زاد…

(10)

ماتت خيليَ

منتصفَ الدربِ

فلم أتردَّدْ

وقطعتُ لكِ الـمَهْمَهْ

    فأريني وجهًا

  لا يَرجعُني

أو

أبدي كذبًا

     أنَّكِ مُهتمَّةْ…

(11)

الريحُ تقمَّصت الرؤيةَ

        لا في الدَّرَجِ الماءُ

     ولا في الدَّرَكِ

لم يبقَ سواكِ

فهذا جسدُ الصحراءِ

تَيَبَّسَ

أمّا الرُّوحُ

فصارت ضَيِّقَةً

   كالشَّرَكِ…

(12)

ضربَ البحرُ سواحلَنا

    منذُ لكَ “المستعصمُ”

   ضَرَبَ الخيمةْ

  لِمَ تَخسَرُ وقتَكَ في معركةٍ

  لن تَستُرَ عورةَ خاسِرِها

      بعضُ الرحمةْ؟

“هولاكو”

دونَكَ ما شئتَ

فإنَّ “المستعصمَ”

ثَمَّ

وأحفاد المستعصمِ

ما زالوا في الخدمةْ…

   (13)

   أعترضُ

 ولا يصلحُ إلَّا أنْ أعتَرِضا؟

        وَمَضَتْ معرفةٌ في روحي

         أَشْعَلَها مَلَكٌ

        ومَضَى

          الحكمةُ

      أن يكتملَ الإنسانُ

  بمن ليسَ من الحكمةِ

      أن يَقْتُلَهُ

  كي يَهْزِمَ فيهِ عدوًّا

       مُفتَرَضا…

(14)

قال: بصدرِكَ قلبُ حكيمٍ

قلتُ:

إِذَنْ في عينيَّ بصيرةُ راءِ

ثم أضأتُ

كأنَّ نبيًّا يُبعَثُ في أضوائي

من تلكَ الساعةِ

أصبحَ دمعي لا مرئيًّا

وجراحاتي

 من غيرِ دماءِ…

(15)

أقبلتَ بحرَّاسِكَ

في دائرةٍ

توشكُ أنْ تُغلَقْ

كان الحَجَرُ قَوِيًّا حينَ أصابَ

-أليس َكذلك؟-

ثم أَشَرْتَ ” إليَّ إليَّ

بمَن أَطْلَقْ”

يومئذٍ

كانت كلُّ الأنظارِ عليكْ

عندَ سؤالِ الحرَّاسِ

“مَن الأَحْمَقْ (…)؟”

(16)

قِفْنا

ها نحنُ أولاءْ

نخترقُ سماءَ الوجدِ

           ونطلِقُ سهمَ القوس ِبقلبِ الجوزاءْ

           حين انْطَوَت الْأرضُ وَثَبْنا

   نتسامرُ والشُّهُبَ

      ونلدُ من العنقاءْ

                نحنُ أحاديث الجدَّةِ للأطفالِ

وظلُّ الشجرِ

  على الماءْ…

(17)

كلُّ الحلواتِ حبيباتي

واحدةٌ نافرةٌ كالظبيِ

وواحدةٌ نافرةٌ

في ذاتي

    وكثيراتٌ

  حين أموتُ سيستقبلنَ رفاتي

ويُطَيِّرنَ رماديَ

   فوق مشاويرَ وفوق حكاياتِ

    وعدًا يا كل هوًى

    لم تُنْصِفْهُ مواعيدي

بلقاءٍ آتِ..

(18)

كم من حبٍّ

 جرَّبت الغربةُ أن تكسرهُ

فتوحشَ

وتجبَّرْ

هذا “باسبورُ” خلودكِ

 فابتسمي؛

    لا يستبقُ الموتُ مع الرُّوحِ

ولا تلتهمُ النارُ فؤادًا

أخضرْ…

(19)

أأنا

حاولتُ مِرارًا

من حبكِ أن أَبْرا؟

 أوَلذتُ  بـ ” كيفَ”؟

    فكيفَ؟

         وكلُّكِ فيَّ استشرى

 أنا عبدُ جمالِكِ حين استترَ

  وعبدُ جحيمكِ حين تَعرَّى

      واستكبرتُ بهِ

     فعلى رِسْلِكِ

   لم يُولَدْ حبُّكِ

  إلا مُغترّا…

(20)

أوَّلُ شيءٍ

كنتِ فكنتُ

وكانت ظاهرة ُالحَمْدِ،

وأخيرًا

لا تقفي معهم ضدِّي

هم أجمعُهم

ما حبُّوكِ

كحُبِّي وحدي.

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img