قصيدة مَوعِظَةُ الرِحْلَة للشاعر عبد الرحمن مقلد

نَمَا في مُخَيلَتي كالنَباتِ

تَنزَّهَ في أُفُقي

كالسَّحابةِ في الصَيفِ

نَامَ على كَومِ قَشٍ

بحُجرةِ رُوحِي الصَغيرةِ

هذا المُسافرُ والشَّاحِبُ الوَجْهِ

هذا النبيُّ الذي تَستقِرُّ على كَتفَيْهِ العَلاماتُ

والمُعْجِزَاتُ تَشبُّ على قَدمَيْهِ

ويقُعُدُ في مقْعَدٍ بجِواري

كأيِّ غَريبٍ يُسافرُ في الليلِ

يَغفو عَلى كَتفِي ثم يَصْحُو

النبىُّ الذي لم نُعِرْهُ انتباهًا

ونحنُ نَسَافِرُ في الأَرْضِ..

رَحَّالةٌ فُقراءُ..

نُصَلِّي ليتركَنَا الحَظُّ

حتى نَعودَ لأعَشاشِنا..

ونُدققَ في أَوجهِ الأهلِ..

نحفظَ أسماءَ أبنائِنا جيدًا..

لا تُخَلي لنا المِهنُ اليَدويةُ أيةَ ذاكرةٍ..

في “المَواقِفِ” تَجمعُنا نَدهاتُ السّعَاةِ

وآذَانُنا تَتَسمَّعُ أَحرفَ بَلدتِنا الأُمِّ

والنومُ يَأكُلُ أعينَنا..

عند آخرِ رَحَّالةٍ يَتبَوأُ مَقعدَه..

نَحمدُ اللهَ..

نَختبِرُ الجَوَّ

قد تُمطِرُ الآن هذي السَماءُ وقد لا..

فمن يَصفُ الحَالَ

ـ حالَ السماءِـ

سِواك

ومن يَضمَنُ العَجلاتِ

ومن يَترفَّقُ بالوقتِ غيرُ نَبيِّ

ونحن نَشدُّ هواتفَنا بغناءٍ سَريعٍ

فمن يَتألمُ فينا ويَصرخُ:

“يا إخوتى إنَّ هذا الذي نَتَجَلَّى به

لا تُناسبُه القَفزاتُ..

هنا أَوقفَ اللهُ رَحالةً موقفَ الصَمتِ..

لا تُفسدُوهُ”..

وأدخلَنا في التَأملِ

لا تَنفعُ الرِحْلةُ الآنَ دونَ نبيِّ

يُعلِّمنُا كيفَ نَحترِمُ الليلَ

والرَحلاتِ الكثيرةَ

تلك التي تَتكرَّرُ كلَّ خميسٍ

إلى البَيتِ

ندخلُها حالِمين ونخرُجُ منها مَطاريدَ

من يَضمنُ الحَظَّ ألا يَخونَ

وتنقلبَ الحَافلاتُ بنا

بَعدُ لن يقلبَ اللهُ أيةَ حافلةٍ

يَتكوَّمُ فيها نبيٌّ ببدْءِ رِسالتِه

ويُسافرُ في الليلِ

لم نَعرفِ الغيبَ بَعدُ

ليُخرِجَ يُمناه بيضاءَ

من غيرِ سوءٍ

ويَمشي على جَانبِ السورِ

يَستمعُ الوحْيَ

حتى تحينَ نِهايته فندقُّ الصليبَ

ولَكِنه لَاذَ بالصَمتِ

أشْبَه بالببغَاءِ الذي فقدَ السمْعَ

حينًا يَرى الناسَ

عبرَ الشبابيكِ تُعمِلُ أفواهَها

فيقلِّدُها بالشفاهِ

التي لا تدلُّ على أي شيءٍ

لذا لم نُعرْهُ انتباهًا

ونحنُ نَطوفُ كرَحَّالة فُقَراءَ..

تُجمِّعُنا النَبراتُ السَريعةُ..

نَعملُ في المُدنِ الدَاخليةِ أسرى لنطعمَ أولادَنا..

ونُخلِي النساءَ تَموتُ من الشَبقِ المُتأججِ

والطعناتِ التي تُتعبُ الظَهرَ..

نَخرجُ في الحَافلاتِ ـ الحَوانيتِ..

نَرجُو من السَائقينَ التَمهلَ في السَيرِ..

نُرجو من اللهِ أن تَنتهي الرَحلاتُ

ونحن لذلك نَحترمُ الأنبياءَ المَساكينَ

مثل الذي في جِواري

ويَسعلُ كالفقراءِ الذين ينامون في العَرباتِ

ولكننا لم نُعِرْهُ انتباها

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img