قصيدة وألقى الألواح للشاعر محمد المتيم

قصيدة وألقى الألواح

أمي تُتَبِّلُ ليلَها بالدَّمعِ

والجداتُ يفْرِشنَ الحكايا حول بابِ الدارِ؛

عُدتُ؛

وهل يعودُ مُحاصَرٌ في غربتين..؟!

***

أمي ستهمِسُ

يا فتى

عمَّا قليلٍ سوف نعبُرُ خَيبَتَينِ

ونلتقي وأبوكَ

لا تجفلْ

من الطيرِ المُعَلَّقِ

لا تُغَنِّ مع الرياحِ ولا تثقْ

لا تتفقْ

والدمع،

إن الذكرياتِ مشانقٌ،

صفِّد حنينكَ،

واطوِ روحَكَ عن لسانِكَ،

مُرَّ في المنفى بلا أملٍ،

ولا تحلُم ببابٍ واسعٍ

لا تتكئْ

واجِهْ مجازَكَ

كُلَّما حدّقتَ فيهِ

تضاءلتْ لغةٌ وذابتّ في عيونك

واجترِئ

حتى تُطَمْئنَها

وقُلْها

“أنت لستَ مُحَنَّكًا في الحربِ”

لكِنَّ السما مغلولةٌ،

حررتَها من وطْأةِ المعنى بحرفِكْ

جُد بحتفِك؛

في حدودِ الأرضِ

مَنْ يقتاتُ نزفَكْ

عُدْ مساءًا

قيِّدِ الدنيا إلى هذا الجدارِ

وفُكَّ قيدَك !

يا صباحَ الخيرِ

في الدارِ البعيدةِ

حكمةٌ للطينِ

وامرأةٌ تُربّي ليلَها ضِدَّ الغريزةِ

يا صباحَ الطيرِ

في البلدِ الغريبةِ

حِنْطَةٌ للاجئينَ على الرصيفِ

ودمعةٌ نَبَتَتْ على خَدِّ الغريبِ

هناكَ لا عادتْ هناكَ

هنا تفلتت ال”هُنا

سقطتْ بنا الأيامُ

وارتفعتْ على أكتافنا حِممٌ

وقالتْ

يا فتى عمَّا قليلٍ سوف

نعبرُ خَيبَتَينِ ونلتقي وأبوكَ

لا تأوي إلى البحّارَةِ الغُرَباءِ

هُمْ -في البحرِ- مثلُ البحرِ

يا ولدي أعذتُكَ في صِباكَ

مِن الروائحِ؛

مَن هنا أغواكَ بالركضِ اقتفاءً ؟!

يا بُنيَّ

ويا ابن ما صاغتْ يَديَّ

كمُجهَشينِ بشوقهم سنعودُ للمرسى؛

نعم

سنعودُ ؛

لكنّ الذي اخترناهُ مرسىً لن يعودْ

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img