قصيدة وقوفٌ جديدٌ على الطلل العربيْ للشاعر ناجي عبد اللطيف

الشاعر ناجي عبد اللطيف

   ( 1 )

كانَ لنا وطنٌ ..،

وسحابة ُعشق ٍأبديَّة ْ.

تُمطرُ فى كلِّ فصول ِالقلبِ ..

لتحيا ..

    كل ثمار الفلبِ العلوية .

       كانَ لنا وطنٌ ..،

                     لكنْ .

                        آثرَ .

              أنْ يرْحلَ عنا ..

           فى رحلةِ تيهٍ ..

أبديَّهْ . !

               *********

( 2 )

عندَ مجيئ ِالقاربِ ..

كى يحملَ..

أمتعة َ الوطنِ الشخصية ْ .

فتذكَّرْ..

أن تضعَ بخوراً ..،

ورُقيَّاتٍ مطْويَّة ْ.

كي يحلُمَ أحلاماً ورديَّة ْ .!

                   ***********

   ( 3 )

ياوطنى..

أتصبَّبُ عرقا ً..،

حينَ تكون ُعلى الهاتفِ ..،

تُخبرُنى ..

أنك َسوفَ تعودُ ..

خلالَ إجازتِكَ الصيفية .

                ***********

 ( 4 )

مَنْ يُنكَرُ ..

أنَّ عذاباتِ الحُبِّ جميلة . !

 وكلامَ العشَّاقِ جميلْ . !

مَنْ يُنكرُ ..

أنـَّا ..،

قدْ أحْبَبْنا فيكَ مساحاتِ الوُدِّ ..،

عذاباتِ الشوق ِالأولى .. ،

ومشاعرَنا البكْرَ .. ،

تحلقُ فى أفق ِالقلبِ .. ،

تُعرْبَدُعندَ نخيلِكَ ..

تهتفُ باسمكَ .. ،

كى تمنحَنا عمراً ..

وسماءً .. ،

ودُعاءً للربِّ .

بأنْ يحفظنا ..

من شرِّ الأعداءِ .. ،

وشرِّ الشرْ . !

لكنْ .. ياوطنى ..

كيفَ رحيلكَ عنـَّا .. ،

من غير ِوداعْ . ! ؟

                   ***********

( 5 )

ياوطنى .. ،

أذكرُ أنى ..

كنتُ أ ُهَرْوِلُ كلَّ صباح ٍ ..

أقصَدُ مدرستى ..

قبلَ مجيئِ جميع الأطفال ْ. ؛

أحملُ قلبي فوق َ ذراعىَ .. ،

وأرنو للعَلم ِ .

القلبُ يرفرفُ بينَ جوانحىَ البكرِ ..

ويهتفُ باسمِكَ ..

تحْيَا عبْرَ الأزمانْ . ،

فلماذا اليومَ يُعاندُنى طفلى .. ،

يرفضُ أنْ يَصْحُوَ مثلى .. ،

كى يحضرَ طابورَ الصبحِ .؟!

يُعللُ ذلكَ دوماً ..

بمرارةِ حلقٍ ..

وصُداعْ . !

                  *************

( 6 )

كانتْ زوجتىَ الأمسَ ..

تُفتشُ فى أوراقى . ؛

عنْ بعضِ مشاعرى البكرِ .. ؛

تُحرَّضُنى ..

أنْ أكتبَ أشعاراً غزليَّة ْ. ،

تُخبرُنى ..

أنَّ ( نِزاراً ) ..،

كانَ يُحبُّ .. ،

ويعشقُ ( بلقيسَ ) ..،

ويكتبُ فيها الشعرَ .. ؛

فنطرَبُ لسماع ِقصائده الغزليَّة ْ.

زوجتىَ الآنَ ..،

 تُفتشُ فى أوراقى .. ،

عنْ بعض ِ نقودٍ . . ،

ورصاصاتٍ .. ،

     وقذائفْ . !

تُرسلها للوطنِ المنفىِّ بدارِهْ .

                                                                                                    ************

( 7 )

                         يسألنى طفلى ..

عنْ ميراثِ الأجدادِ .. ؛

براءةُ طفلى ..

توقعُنى فى شرك ٍ ..،

                             وعناءْ . !

                          لكنْ ..

أهربُ صَوْبَ التـِّلفازِ..؛

أوارى سوْأة َ قلبى .. ،

أبحثُ عنْ بعضِ حكاياتِ الأطفالِ .. ؛

أحاولُ أنْ أخفىَ عارىَّ ..

فى حَرَجٍ أزَلىْ . !

                  ***********

 ( 8 )

يا أمَّاهْ ..؛

هلْ دامتْ صورةُ جدى ..

فوقَ الحائط ْ. ؟ !

فلمَاذا الآنَ ..

تُصرِّينَ على وضعِ خريطةِ قلبى .

عاصمَتى الأولى .. ،

فى البهوِ ..

أمام الداخلْ . ؟

                    ************

( 9 )

يا وطنى .. ؛

ماذا لوْ غافلنا الحُراسَ للحْظة ْ .

أسْندْنا الظهْرَ لجدْران ٍصَدِئة ْ.

أغمَضْنا العينيْنِ .. ،

حلمْنا ..

أنَّ الشمسَ ستُشرقُ فى داخلنا . ،

تمنحُ قلبَيْنا الدفءَ .. ،

فنشعُرُمثلَ جميع ِالخلقِ .. ،

بأنَّ اللهَ قريبٌ منا ..

فنعودُ إليهِ . ،

وندْعُوهُ ..

كى يحفظ َ( بغدادَ ) .. ،

وينصرَ أهلَ ( البَصْرَة ْ) .؟ !

ماذا ..

لوْ غافلنا الحراسَ للحْظة ْ. ؟ !

                 ****************

(10)

مُنذ ٌهُطول ِالمطرِالسَّوْءِ ..

على قريتِنا .

وإمامُ المسجدِ يَقنتُ كل صلاة ْ.

فى عصر ِالأمسْ ..

ساءلتُ الشيخَ :

لماذا ..

لمْ تقنتْ يامولاىْ . ؟

قالْ :

مرْفوعٌ ..

حتى ..

سيْل ٍ آخرْ . !

                  ************                                                 (11)

قابلتُ صديقىَ ( مدْحَتْ )  .،

كانَ حزينا ً .. ،

يبدو الأرهاقُ بعيْنيْهِ . !

فى مقهى .. ( إمْبرْيالْ ) .. ،

حدَّثنى ..

أنَّ الحوذىَّ ..

لايعملُ مُنذ ُالأمسِ .. ؛

فقدْ صَدَمَتْ عَرَبَتَهُ السيارة ُ.

فى شارعِ ( سَعْدْ ) . ،

فانكسَرَ ذراعُ العرَبة ْ.

وأضافَ :

بأنَّ لدَيْهِ مشاويرَمُهمَّة ْ. !

قلتُ :

فلترْكبْ سيارة َأجرة ْ .

قالَ :

وكيفَ تسيرُ السيارة ُ..

والنفط ُ..

تُحاصرهُ الدباباتُ الأمريكية ُ..

فى ( كرْكوكَ ) ..

وفى ( المُوصلْ )  . !

                 ************

( 12 )

كمْ غنـَّى الشعراءُ لبغدادَ ..

وكمْ . ! ؟

حاصَرَتَ الشعرَ..

بأفئدةِ الشعراءِ ..

وكمْ . ! ؟

لكنْ ..

منَ يَذكُركِ الآنَ ..

بخارج ِأسوارِ النفطِ .. ،

وآبار ِالدمْ . ؟

غيرُ دماءِ الشهداءِ ..

وغيرُ نخيلِكِ .. ؛

يأبى ..

أنْ يُسْلمَ للأعداءِ ..

طعامَ اليومْ . !

                   *************

(13)

فى جِلسَتِنا الشعرية. ؛

ذكرَ البعضُ ..

بأنَّ حكومَة َ ( واشنطنْ ) ..

فى ( بغدادْ ) .،

تنوى نقلَ المِرْبَدِ ..

فى العام القادم ..

للصحراءِالأمريكيةِ فى ( نيفادا ) . !

لتُشيعَ الروحَ العربيَّة َ..

فى الشعراءِ المدعوِّينْ .

فتساءلَ منا البعضُ :

ماذا نكتبُ للمِرْبِدْ . ! ؟

فتقدَّمَ شاعرُنا الأكبرْ .. ؛

ينْفثُ شعراٌ ..

بدُخان ِ الـــْـ  ..

! . (K E N T)

               ************

(14)

مابعْدَ حداثةِ ( صدَّامْ) . ،

وسقوطِ الشعرِالعربى ببغدادْ . !

هلْ حانَ الوقتُ ..

ليظهرَ فى الساحةِ تيَّارٌ شعْرىٌّ فذ ْ. !

يدْعو لوجودِ تحالفِ شعرى ٍضخمْ .

بيْنَ الشعرِ العربىِ الرثْ. ،

 والشعرِالأمريكىِ الفخمْ . !

هذا الأمرُ ..

مطروح لنقاشٍ عامْ .!

           ***********

( 15 )

أخرجُ منْ جُرحى .. ،

أبصِرُهُ الآنَ ..

 مُحاطاً بالأغلال ِأمامى . !

فأعودُ إليهِ .. ؛

كى لا يشعُرَ ..

أنِّىَ أتنفسُ وحدى . !

 آهٍ .. ياوطنى .. ؛

 لوْ تعلمُ أنِّىَ ..

 مازلتُ أوارى سوأة َقلبىَ ..

                حينَ أراكْ . !

لكنْ ..

     ماذا بعدَ الذبحِ ..

يُضيرُ الشاة ْ. ؟ !

ماذا بعدَ الذبْحِ..

 يُضيرُ الشاة ْ. ؟ !

يُضيرُ الشاةْ .؟!

يُضيرُ الشاة . ؟!

         **************

(16)

( مُرَّ .. بى ..

         يا واعداً وعَدَا .

مثلما النسْمَة ُ ..

            منْ بَرَدَىْ . )

هلْ تعلمُ ( فيْروزُ ) ..

بأنكَ يا بَرَدَىْ مشغولٌ عنها ..

بفراتٍ أضحَىْ نفطاً .. ،

          ودماءْ .؟ !

أنكَ تنتظرُ الآنَ الأمرَ .. ؛

لتغدُوَ قنطرةً لعبورِالأعداءْ ؟ !

                *************

(17)

   للهِ  فى  خلقِـهِ  شئـونُ

                     والعُرْبُ فى حيِّهمْ جُنونُ

مَنْ يَدْفَعُ الموْتَ عنْ(حُسَيْنٍ)

                      والقلبُ يعْشقُ أوْ يخونُ

 فاصْبَرْ لحُكم ِالقضاءِ أوْهُنْ

                  إنَّ ( الحُسَيْنَ ) بِهِمْ يَهُونُ ِ

            **************

 (18)

” يقولونَ ( ليلى ) بالعراقِ مريضة ٌ”

   لعلـَّكَ يا ( قيْسُ )  تكونُ  المُدَاوَيَا

  تـُدَاوِى هَوَىْ الأحْبَاب دَوْمَا ً بحَيِّهَمْ

 وتنسَى هَوى ( ليلى ) وتنسَى الذى بيَا !

                **********

 (19)

فى البدْءِ ..

كانَ صاحبى .. ،

وصاحبى هُناكْ  . !

فى ( كرْبلاءَ ) ..

يقطنُ الفتى .. ،

ويبعث السلامَ ..

فى الرسائلِ الحزينة ْ.،

فى كلِّ مرَّة ٍ ..

         يُؤكدُ الفتى علىَّ .. ؛

         أنْ أزورَ ( سَيِّدِى الحُسَيْنَ ) .. ،

         وأقرأ َالفاتحة َ.. ،

         وأدْعُوَ اللهَ ..

             العلىَّ ..

             القديرَ ..

            أنْ يحفظ َالعراقَ .. ،

            منْ شرِّ الأعادى ..

                     والصحابْ .

وفي الرسالةِ الأخيرةْ .،

لمْ يذكرَ الأبناءَ ..

والصحابْ .

لمْ يطلبَ الفاتحة ْ. !

لكننى ..

    أبْصَرْتُ فى الرسالةِ المدادَ ..

    والأسىْ . ،

    وصورة ًقديمة ْ .

    وقطرة ًتسيلُ منْ دِماهْ . !

            تسيلُ منْ دِماهْ . !

            تسيلُ منْ دِماهْ . !

**************

(20)

دَمِى يَعْبُرُالنهرَ . !

إنَّ الفراتَ هُنا ..

يَحترقْ . !

فهَلْ دامَتُ الذكرياتُ ..

على شاطئِ النهرِ.. ؛

       أمْ ياتـُرى .. ؟ ؛

 غالهَا الجُندُ ..

فى فترةِ الترْفِيهْ .

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img