قصيدة يوميات للشاعر حسين القباحي

على كتفيَّ مثلُ همومِكم

فلا زهورَ طبيعيةً حولي

وما كنتُ يوماً طليقاً فأندسُّ بين العابرين

معلناً سخطي

قدماي سائختان تحتاجان درباً غير هذا

وفي رأسي ندوبٌ لا تعينُ الأصدقاءَ

ولا الجيوش َ الأجنبيةَ

في اقتسامِ وساوسي

 من دونِ حراسٍ بقيتُ الدهرَ

مدَّاحاً

إباحياً

خجولاً

فاجراً

حلوَ المعاشرَ

ساهياً متضرعاً

تداعبني الملائكُ والملوكُ تجيئُ

والسبعُ العجافُ ونسوةٌ يركبن ظهريَ

عارياتٍ

علَّني إن قلتُ شيئاً ينتفضن مهللاتٍ للوليد

وتسليتي احتشادُ الناسِ من حولي

وتظاهرُ الفساقِ حين يبتهلون بالتقوى

 على جلدي صراخُ العابرين

ووحشةُ الأفكارِ تسقطُ من جريدِ النخلِ

إلي مكانٍ ضيقٍ

وكأنني ما زلتُ طفلاً لاهياً

والقبائلُ كلُّها ترنو إليَّ

وللرعاةِ عليَّ أمرٌ

تدربني البداوةُ

والتجاربُ ما أريدُ من الحياة

  • في خيبةِ الأملِ المسافةُ لا تردُّ الغائبين

ولا التواريخُ البعيدةُ تشتري زمناً لنكبر –

  قليلاً ماطلتني أمةٌ

وماضيها التقاني شارداً وموزعَ الأسفار

لا ألوي على طرقٍ

زُوَّادتي   الأعشابُ والصيفُ الحَرونُ

وما تلاه الأنبياءُ الخارجون من المعاركِ للحياة

كم جَرَّحتني طفلةٌ حجلتْ على ظهري

فبانَ الغيبُ وانكشفتْ مكائدُ ميِّتين

 واحدٌ من أهلِ قريتكم  .. أنا

لي حقلي ومحراثي وماشيتي

ولي بعضُ المدائحِ والتواشيحِ الشجية والظنون

أعاركُ رفقتي بالشومِ

والطبلُ البدائيُ العنيفُ يثيرُ غرائزي

تجذبني الموالدُ والموائدُ والصبايا المائعاتُ

وخضرةُ الأشعارِ والأعراسُ

وأحياناً أغني نشيدَ الحبِّ للأوطانِ والزعماء

“أحبُّكَ ” قالت  امراةٌ

لم أصدقْ وشمَها

وبحثتُ في كتبي وأحلامي

وفي أقصى المواويلِ الجريحةِ عن ذنوبي

عن أبديةٍ تحمي سكوتَ الأشقياءِ عن الصراخ

 ورجعتُ لا للطينِ والنهرِ المفكَكِ والأزل

أو لطلاسمِ الكُهان يحتكرون معرفةَ الحقيقةِ والخيال

ولا للريحِ تمحو راحةَ المتجولين من حولي

برائحةِالحُلولِ العذبِ حين تخطُّ ساخرةً

على الجدرانِ سائمةَ السنين

على الأطلالِ طال وقوفُ من حولى

ويشغلني صفائي عن توتُّرِهم

وعن سهوِ الرسائلِ والكلام

لأبعدَ من هناك .. ومن هنا

طارتْ مُخَيلتي وأقدامي تخلتْ عن تواضعِها

فاقتربتُ إليَّ وامتدتْ حواراتي

إلى ما يعشقُ المتطفلون والحمقى

في تأملِ مفرداتِ الخوفِ  – وهي المشتهاةُ –

قائدُ الجيش الطويلُ العمر

يصنعُ ما يريد

و الحفاةُ يفككون الظلَّ عن سُقُفِ البيوت

يُرَتِّقون مشاهدَ الموتِ البطيئِ بما أقول

وأنا أصدقُ غيبتي

وأمد آلهةً مضتْ بالأمنيات

ما كنتُ أعرفُهم لأكشفَ قصدَهم

  • لم نلعبْ الكرةَ الشرابَ

ولا نمنا سوياً في عراء الحقل

أو تُهنا بيوم السوق –

 نحن مختلفون جداً

وأوراقي التي دونتُ فيها ما عرفتُ من الحقيقةِ

سوف تفضحُنا جميعاً

                       …..             ” استغفر الله العظيم “

 

 

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img