مرغم من يقرأ هذه المجموعة من القصائد أن يعبر بالإهداء، باعتبارها عتبة من عتبات شعرية هذه القصائد، فهو على ما صرح الشاعر مجموعة من المشاهدات والمكابدات، التي ربما يعانيها الإنسان على الأرض من بدء الخليقة أو قل من لحظة أن استطاع أن يقتل الأخ أخاه، لحظة الجريمة الأولى وقت أن قتل قابيل هابيل.
من هنا لنا أن نتوقع شعرية رؤية تحاول أن تتامل تفاصيل العالم من حولها، وانبدأ بالقسم الأول من الديوان.
وقصائده: [سؤال، متسع، الكفوف الضيقة، قروي، أغنية، قالت أجل، حكاية، قلبي عند يا بنت الموت]. وفي القصيدة الأولى يبرز السؤال لماذا؟ ومركزه هذا الغياب، الكامل للحياة، فحين يعنى الحضور حيازة ملك سليمان وعصا موسى ومقعد البابوية، فهي الحياة بكل ما يجعلها هنيئة مريئة، لكن حين تغيب هذه الدوال يعنى انعدام مدلولاتها، يقول شاعرنا، في القصيدة الأولى “سؤال”:
هذا وليس لحظة الغياب لحظة عابرة على معنى غياب الخطوط الكبرى أو القضايا الكبرى، وإنما هو غياب مستمر، لهذا فالغياب ضربة لازب على قلب الشاعر، فالحياة بمعناها الغني الغائب منحوت في جدار الروح، على نحو ما نجد في القصيدة الثانية “متسع” هذا العنوان الذي يدل على الغائب وهو الحياة بمعناها الأكمل أنها متسع للحيارى واصحاب الألم والمكابدة لأن تفاصيل الحياة محض عذاب يلح على غياب المعنى الكلي:
لهذا سوف يلح الشاعر على الحضور من خلال وسيلته الكبرى “الشعر” يقول شاعرنا:
كي يعودَ ليَ اتزانيمن هنا يكون القلق والرحلة والمغامرة أما هذا الإنسان الذي يجمل براءة طفل عبر مسيرة الحياة يطيل البجث حول هذه الغائبة كما في القصيدة الثالثة ” كفوف ضيقة”، ولنا أن نتاول هذه الكفوف الضيقة بكفوف الطفل الصغير أو الطفلة الصغيرة التي يناجيها هذا الباحث عن الحياة، بشعره التسابيح والصلوات التي يعمد بها روحه في رحلة البحث المضنية هذه، يقول الشاعر:
وهذه الغائبة هي (ست الحسن) في القصيدة الرابعة التي تنيظرها الروح لترتكن إليها، روح هذا القروي الساذج الذي ينوء قلبه بحمل المواجع:
وهنا يلح الشاعر مرة أخرى على الحضور الواجب للتخلص من هذه المكابدات مرة أخرى يناجي هذه الجنة الغائبة للتفضل بالحضور لهذا البسيط الساذج المسكون بالشعر اللم المسكون بالرؤية التي تلمح العياب في عمق الحضور الزائف لهذه الحياة، يقول في ختام قصيدته:
وفي تحول جديد للمكابدة يناجي الشاعر هذه الغائبة المفعمة بالحياة، مناجاة يشي بها حرف النداء المتكرر عبر سطور النص الخامس (أغنية)، وبالتحديد في مساحة ينقسم عنده النص ، النصف او يكاد نداء ومناجاة، والنصف الآخر هداة أمام طغيان الغياب، وكأنه مكابدة اليائس الذي يمنى نفسه بهمس واستجداء مرة أخرى، فالنداء الذي يعمق المناجاة فيه توالي اسم الصلة بعده (التي)، وهو توتر في البحث والإلحاح على الحضور وتنامي لإحساس الفقد وتعمقه يقول الشاعر في القسم الأول من النص:
أما القسم الثاني من النص، فتهدأ نبرة التوتر كما قلنا، ويلجأ النص إلى لغة هامسة راجية من هذه الغائبة الحضور، لتؤنس روحه وتنهي اغترابه الذي يملأ الون باتساعاته، يقول فيه:
واغتراب الذات الشاعرة الذي يملأ الكون سيكون السبب في استمرار رحلة البحث خلال جنبات هذا الكون، بحيث تبدو مساءلة الكون بتفاصيله رغبة وإلحاح آخر على الحضور الذي يبحث عنه، كما في القصيدة السادسة (قالت أجل) حيث سيرحل للبحر والشمس .. إلخ يسالهما عنها:
لهذا سكون الشعر الحلم هو مكمن حضور هذه الغائبة وليس سواه، لتتأكد رؤية الديوان بأن الشعر رؤية ومكابدة مستمرة وراء المعاني التي تعادل من وجهة نظر هذه الشعرية الحياة بكاملها، يقول الشاعر في ختام القصيدة، بعد طول الرحلة والسؤال عنها البحار والسماء والنجوم ..إلخ:
وهنا تستحيل الغائبة إلى محض أسطورة كأسطور أو حكاية هذه الجارية في قصيدته السابعة (حكاية):
أو كهذه المأة الميتة التي تزوجت من ميت كما في القصيدة:
بهذا تستحيل الحياة محض أسطورة ويستحيل الشعر إلى براح للحكاية التي تضمد الألم والمكابدة خلال رحلة الحياة التي لابد ستستمر ولابد فيها من معاناة هذا الغياب لهذا المعنى الكبير الحياة. للوقوع فيما يشبه الحلم حين يصبح الوجود والحضور ضرورة يصنعها الشعر بهذا يخنم الشاعر هذا القسم من الديوان بقصيد (قلبي عندك يا بنت الموت):
ترانيم
في هذا القسم مكن الديوان تطون الموسيقى هادرة والنصوص مفعمة بالحركة والأمل
دخول أحمر
قصيدة (مشاهدات)
أنا القتل والقتيل مهمة في سياق الديوان مع الإهداء
وقصيدة نيرون\
47 قصيدة