بيت الشعر بالأقصر

قصيدة انطلاق النور للشاعر محمد طايل
  • بيت الشعر بالأقصر
  • Comments 0
  • 09 Jan 2026

قصيدة انطلاق النور

 كَانَتِ الأَرْضُ مَسْلُوبَةَ الرُّوحِ..

مَنْفَى،

وَضَوْضَاءَ فَارِغَةً مِنْ تَرَاتِيل آياتِ حُبٍّ،

ومُتْرَعَةً بِطُبُولِ الحُرُوبِ وَلَحْنِ المرَاثِي،

وحُزنُ المـَسَاءِ يُحَاصِرُ أْفْقَ المـَواقِيتِ،

واللَّيْلُ.. يرَوي الحِكَايَةَ مِنْ غَيْمِهِ دَمْعَةً دَمْعَةً للفُصُولِ،

وكَانَتْ بِلَادُ “الحَزَانَى” تَقُصُّ المسَافَاتِ بينَ “العَزَاءِ”،

 ومَلْحَمَةِ الانْتِظَارِ،

وأَيْدِي “الجِيَاعِ” إِلَى النُّورِ تُـمْـدَدُ حَالِمَةً باشْتِعَالِ السَّحَابِ،

وتَنسَلُّ خَاوِيَةً..

مِثلَ سِرْبِ طُيُورٍ مُهَاجِرَةٍ،

 تَتَسَاقَطُ مُرهَقةً مِن سُدَى الاقْتِرابِ،

فَصَارَتْ حَكَايَا الصَّبَابَةِ بَيْنَ البَسَاتِينِ ذَابِلَةً،

والخَيَالَاتُ عَنْ قُبْلَةٍ فِي الظِّلالِ هُنَالِكَ شَاحِبَةً،

والحَنينُ إلى أَوَّلِ الخَلْقِ يَرتَجُّ فِي الجَوِّ،

يَعْزِفُ مَقْطُوعَةً مِنْ عَتِيقِ الكِتَابَاتِ عَنْ بَلَدِ اللهِ،

والقَلْبُ صَارَ شَرودًا،

فَلا نَمْلَةٌ فِيهِ سَاهِرةٌ،

 لتُحَذِّرَ أيَّامَهَ مِنْ سَرَابِ خُطَى العَابِرينْ.

عِنْدَما نَبَتَتْ وَرْدَةٌ في مَوَاتِ الصَّحَارِي،

 وَشَبَّ شُعَاعٌ عَنِ السُّورِ،

واسْتَرَقَتْ غَيْمَةٌ مِقْعَدًا فَوْقَ حَقْلِ الحَزانى..

وَجَاءَ بِساطُ النُّبوءةِ،

 طَوَّفَ صَدْرَ المَساء بأصْدَائِها،

“قَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ”

هَا هُوَذَا..

يَتَهَادَى عَلَى كَتِفَيْن مِنَ النُّورِ،

يَلْبَسُ قُفْطَانَهُ مِنْ خُيُوطِ السَّمَاواتِ،

 مُلْتَمِعٌ مِثْلُ قَطْرِ النَّدَى،

لَيَقُصَّ عَلَى الكَوْنِ إصْبَاحَهُ،

يَصْمِتُ الوَقْتُ مِنْ شَغَفٍ فِي هُبُوبِ أَقاصِيصِهِ،

تَنْقُلُ الرِّيحُ ما يَتَنَاثَرُ مِنْ سِرِّهِ.. للأقَاصِي،

لِيَنْتَبِهَ الشَّارِدُونَ عَلَى ضَفَّةِ الانْكِسَارِ.. لحُنْجُرَةِ الرِّيحِ:

(هَا مَعَـهُ خَيْطُ شِعْرٍ،

 يُرَتِّقُ ثَوْبَ الوُجُودِ المـُمَزَّقِ مِنْ خَنْجَرِ الذِّكْرِيَاتِ،

يُهَجِّرُ كَالرِّيحِ أتْرِبَةَ الدَّهْرِ عَنْ أوْجُهِ الفُقَراءِ،

يُجَفِّفُ كَالضَّوْءِ دَمْعَ الحَيَارَى أَمَامَ اعْتِصَامِ الدَّلِيلِ

 هو الشِّعْرُ يأتي  لَيَحْرِقَ طُورَ الـمَرَاثي!).

هُو ذَا يَتَسلَّقُ بُرْجَ النّبُوءَةِ،

يُوْقِدُ يُمْنَاهُ نِبراسَ فَجْرٍ إِلَى العَابِرِينَ عَلَى غَابَةِ اللّيْلْ،

ويهيئ حُجْراتِهِ لِلْمَسَاكِيْنَ.. مَنْ حَالُهُمْ:

 صُحْبَةٌ تَتَلاشَى كَضَوْءِ الشُّمُوعِ،

 وحُبٌّ تَدَلَّى مِنَ الثُّقْبِ ثُقْبِ الفَرَاغِ،

وَمَنْ صَادَرَتْهُ التَّوَابِيتُ..

في ظُلْمَةِ الحَاضِرِ المـُتَرَامِي عَلَى إرثِهِ.

ذَاتَ لُقْيَا،

 اَعْتَلى جَبَلَ النُّورِ يُنزِلُ في خَلَدِ الوَافدينَ رُؤَاهْ:

قَالَ: (طُوبَى لِمَنْ أبْجَديَّتُهُ شَقَّتِ القَلْبَ خُبزًا إلى الجَائِعِينَ،

وطوبى لِمَنْ دَمُهُ نَهَرٌ يَسْبَحُ الصُّبحُ فِيْهِ إِلَى شَاطِئِ المـُعْتَمِينَ،

انظُرُوا دَمْعَةَ الجَوِّ،

  كَيْفَ يَؤُوبُ الحَمَامُ إلى بُرْجِ رُوحِ البِلادِ،

ومَمْلَكَةُ الرِّيحِ في مَلَكُوتِ الرَّصَاصِ؟!

انظُروا خَيْبَةَ القَلْبِ،

مَاذَا يَقُولُ شِراعُ السَّفينةِ للذَّاهِلِينَ بـِمِينَاءِ واقِعِهمْ،

بَعْدَما أبحَرَتْ..

وارْتَمْى الاشْتِيَاقُ بِحِضْنِ الغُرُوبِ،

وعَادَتْ مِنَ الغَيْبِ،

 عَارِيَةً من حَوَادِيْتَ عنْ جُزُرٍ لم تَطأْهَا الصَّبَاحَاتُ؟!…

فلنُبْصِر

 :الآدَمِيَّةُ في غَابَةِ الوَقْتِ تَرْتَعِشُ البَردَ خَلْفَ شُجَيْرتِها

الأخِيرةِ،

 خائِفَةً مِن فُؤُوسِ الغُيوبِ،

ومَّما وَشَتْهُ الفُروُعُ،

 عَنِ الرِّيحِ،

 عَنْ قَادِحِي النَّارِ في طُرُقَاتِ الشِّتَاءِ،

هُنَا حَيثُ سِرِّي: صَحيفةُ قَلْبٍ مُعَمَّدةٌ بالمـَنَاراتِ مِنْ مَنْطِقِ الرُّوحِ،

لا شَيْءَ يَسْكنُ عَدْنَ مُخَيِّلَتِي غَير أغْنِيَةٍ،

 للخَلَاصِ سَمَاويَّةِ اللَّحْنِ،

تَبْعَثُ لِلْفَجْرِ مِفْتَاحَ أغْلَالِهِ،

 وتَحِيكُ قَمِيصًا بِرِيْشِ الـمَلَائِكِ لِلْغَدِ،

رُوحِي صَنوبَرةٌ تَشْتَهيها الأراضِينُ ظِلًّا وعُشَّ عَصافيرَ،

 أُرْجُوحَةً للصغَارِ،

قَلْبِي بِلادٌ بِلا حَرَسٍ للحدُودِ،

وحقًّا أقولُ:

تَعَالوا نُلحِّنُ مَا نَقَشَتْهُ الطَّبِيعَةُ في حَجَرِ الأَمْسِ ،

 أُنْشُودةً للبِلادِ،

ونَجْعَلُ ما نَسَجَتْهُ الأَسَارِيرُ ،

في أوْجُهِ الوُدَعَاءِ،

 كخَارِطةً للفراديسِ،

 والحُبَّ بَوْصَلةً للْوُصُولِ،

لتَأتِي الأشِّعَةُ من شُرْفَةِ الغَدِ،

 تَفْتَرِش النُّورَ مَائِدةً للجياعِ وذاكرةً للبساتين،

وليَكُنِ الفَجْرُ و “ليَكُنِ النُّورُ”).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *