بيت الشعر بالأقصر

قصيدة عن غَدٍ لَمْ تَطَأْهُ الْحَرْبُ
  • بيت الشعر بالأقصر
  • Comments 0
  • 10 Jan 2026

الشاعر محمد عرب صالح

منْ دَمْعَةٍ لَمْ يَذُقْ خَدٌّ تَلَهُّفَها

لَكَمْ تَوَسَّلَها الحادِي لِيَنْرِفَها!

وهَوْدَجٍ فَسَّرَتْهُ البِيدُ: صَوْمَعَةً

تُعَلِّمُ الرَّاهِبَ الأَعْمَى تَصَوُّفَها

قالَتْ لِيَ البِنْتُ.. والعَرَّافُ يَكْتُبُها

وكُلَمًا زادَ في الإبْهامِ عَرَّفها:

صَمْتُ الكِناياتِ إفْصاحٌ.. فَـذاكَ أبي

خَبَّا جِراحِيَ عَنْ أُمِّي فَكَشَّفَها

سَتُصْبِحونَ عَلَى حبٍّ.. مَتَى نَدَهَتْ

هَذي الكَمَنْجاتُ عَشَّاقًا لِيَعْزِفَها

سَتُصْبحونَ عَلَى وَرْدٍ رَأتْهُ فَتَاةٌ

يَشْتَكي القَطْفَ فاسْتَلْقَتْ لِيَقْطِفَها

عَلَى الحَبِيبَةِ.. في أعْقابِ أغْنِيَةٍ

تَذَكَّرَتْكَ، فأبْكَى الشَّوقُ مِعْطَفَها

عَلى بِلادٍ تُرَبِّي الحُبَّ، وانْطَفَأَتْ

فيها “الشَّياطِينُ” حِينَ النُّورُ أَرْجَفَها

فيها اليَتامَى عِيالُ “اللهِ”.. والشُّعَرَا

يُفَسِّرونَ لِهذِي الأرضِ مُصْحَفَها

ونِسْوَةٌ تَقْتَفِي الأحلامَ.. عَـلَّ فَتًى

يُلْقي عَلَيْهِنَّ مِنْ عيْنَيْهِ أَرْهَفَها

وصُحْبَةٌ كانَ مِنْ أحْلَى طَرائِفِهمْ

ضِحْكُ المَجانينِ والتَّدْماعُ أَطْرَفَها

وقريةٌ لَمْ تَزَلْ للنَّخْلِ عاشِقةً..

مَتَى تَهَيَّتْ لهُ القُبْلاتُ.. أَلْقَفَها

عَلَى الحَمامَةِ.. لَمَّا طَلَّ صَائِدُها

أخافَهُ الغُصْنُ إِذْ يَدْنُو لِيَخْطَفَها

عَلَى الكَنيسةِ.. والأَجْراسُ مُضْرِبَةٌ

فَعَلَّقَتْ مَوْضِعَ الأَجْراسِ “أُسْقُفَها”

عَلَى الرِّوايةِ.. مِنْ فَرْطِ المَسيرِ بِها

عَلَى الشِّفاهِ.. هَجَتْ _ سَهْوًا_ مُؤَلِّفَها

عَلَى القَصيدَةِ.. والأطلالُ واقِفَةٌ

تُمْلِي عَلَى الخَيْلِ والصُّبَّارِ أَحْرُفَها

علَى الفَلاسِفَةِ العُبَّادِ ما فَتِئُوا

يُعَرِّشُونَ “لِشامِ اللهِ” أَسْقُفَها

عَلَى الرَّصاصَةِ..

مَلَّتْ وجْهَ منْ قَنَصُوا

تَوَسَّلَتْ إصْبَعَ الثَّكْلَى لِيَقْصِفَها

ثُمَّ اسْتَحالَتْ فَراشًا بَعْدَ تَوْبَتِها

وصاحِبُ الحَقْلِ يَأْبَى أَنْ يُعَنِّفَها

عَلَى الفَتاةِ التي اسْتَلْقَتْ لِقاطِفِها

فأمْسَكَ الوردُ كَفَّيْها وأوْقَفَها

فَلَمْ تَجِدْ في كِتابِ الفَرْحِ مُفْرَدَةً

لَكِنَّهُ الدَّمْعُ طِفْلُ الحُزْنِ أَسْعَفَها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *