بيت الشعر بالأقصر

قصيدة فَانُوسُ رَمَضَانْ
  • بيت الشعر بالأقصر
  • Comments 0
  • 25 Feb 2026

تَقُولُ ابْنَتِي ” سَلْمَى “

وَقَدْ سَالَ دَمْعُهَا :

أَبِي .. كَسَرَتْ فَانُوسِيَ الضَّخْمَ

” مَرْيْمُ “

فَقُلْتُ لَهَا :

أَنْتِ الكَبِيرَةُ فَاهْدَئِي

فَإِنَّ كَبِيرَ القَوْمِ

بِالقَوْمِ أَرْحَمُ

وَ” مَرْيَمُ ” هَذِي بِالخَرَابِ خَبِيرَةٌ

مَتَى أَمْسَكَتْ شَيْئًا تَجُورُ وَتَظْلِمُ

وَقُلْتُ لَهَا : إِنَّ الفَوَانِيسَ قَدْ أَتَتْ

مِنَ الصِّينِ – حَصْرًا –

وَالمُصَمِّمُ أَعْجَمُ

فَيَا لَيْتَهَا عَادَتْ بِصَاجٍ وَشَمْعَةٍ

تُنِيرُ فِنَاءَ الرُّوحِ وَالقَلْبُ يَبْسُمُ

أَنَا ذَلِكَ الطِّفْلُ

الَّذِي كَانَ سَابِقًا

بِفَانُوسِهِ الصَّاجِيِّ يَلْهُوْ وَيُغْرَمُ

يُدَارِي عَنِ الأصْحَابِ

سَيْلَ لُعَابِهِ

لِيُخْفِيَ إِفْطَارًا بِهِ اللله أعْلَمُ

فَيَا لَيْتَ يَا فَانُوسُ

عَادَتْ طُفُولَتِي

إِذِ النَّاسُ أَهْلٌ

وَالقَنَاعَةُ مَغْنَمُ

وَيَا لَيْتَنِي أَشْرِي بِعُمْرِيَ لَحْظَةً

بِهَا يَرْجِعُ الأصْحَابُ

“بُوجِي وَطَمْطَمُ”

مَاتَ الرَّبِيعُ حَبِيبَتِي

عَادَ الرَّبيعُ حَبِيبَتِي

لَكِنَّ شَيْئًا فِيهِ مَاتْ

لا تَسْأَلِينِي …

كَيْفَ مَاتْ ؟

لِلْقَلْبِ فَاتِحَةُ البُكَا

للشَّوْقِ خاتِمَةُ انْفِلاتْ

وَأَنَا المُسَافِرُ

فِي شِتَائِي

غيْمَتي .. دَمْعَاتْ

هلْ تُدْرِكِينَ

مَلالةَ الشِّعْرِ المُرَابِضِ

في سِلالِ المُهْمَلاتْ ؟

وَتَسَوُّلِي سَكْبَ القصِيدةِ

في دِلاءِ الأمْسِيَاتْ !

ومَرَارَتِي

وَأَنَا أُهَشِّمُ رَأْسَ قَافِيَتِي

بصخْرِ المُفْرَداتْ

عادَ الرَّبيعُ حبيبتي

لكنَّ شيئًا فيهِ ماتْ

هلْ تُدركينَ

كآبَةَ الغُصْنِ المُهشَّمِ

تحتَ أقْدَامِ الرِّياحِ

وفوقَ أعْشَابِ الرُّفاتْ ؟

هلْ تسْمَعِينَ تأوَّهَ النَّاياتِ

فِي وجَعِي ؟

ونوْحَ القُبَّراتْ ؟

أنا من عذابِ البرْقِ

أُغْنِيَتِي

ورعْدِ الذِّكْرياتْ

لا تسْمَعِي لِنُبُوءتي

في الوشْوشاتْ

والفجْرُ أحلى

حينَ يهجُرُنا السُّباتْ

لا تسْمَعِي لِنُبُوءتي

فالموتُ آتْ !

والحُزنُ أكبرُ من غِنائي

للعيُونِ النَّاعِساتْ

الحُزْنُ أكبرُ من

مُغَازَلَةِ البَنَاتْ !

أتُصدِّقينَ حبيبتي

أنَّ الفَرَاشةَ قرَّرَتْ

فصْلَ الرَّحِيقِ

عن الورودِ

وأبْحَرتْ

نحو الشَّتاتْ !

أنَّ الغُصُونَ جميعَها

قد أعْلنتْ عِصْيانَهاللجِذْرِ ..

فانشقَّ النَّباتْ .. !

لا تسْأليني

عن طُقُوسِ الحُبِّ

سيدتي

وشَهْدِ الأغنياتْ

فالرَّوضُ

والألحانُ

والأنداءُ

والأطيافُ

يسكنُها المَوَاتْ

والشَّدْو

والأسْحَارُ

والأزْهارُ

كانتْ أُمْنِياتْ !

هذا ربيعي فانْظُرِي

وتلفَّتي

إنْ كانَ يُغْرِيكِ التِفاتْ

ولتنْظُرِي

نوْحَ الطُّيُورِ الحائِرَات

ومَدَامِعي

فوقَ الزُّهُورِ

الذَّابِلاتْ

ماتَ الرَّبيعُ حبيبتي

إذْ أنَّ شيئًا

فِيكِ ..ماتْ

لا تسأليني

كيفَ ماتْ .. ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *