- بيت الشعر بالأقصر
- Comments 0
- 09 Jan 2026
في ذلك المساءِ قابلتُ كافكا
كان يبحثُ عن العتمةِ
وكنتُ أبحثُ عن الخروجِ من العتمةِ
يدهُ النحيلةُ احتكَّت بيدي
حاولتُ أنْ أنظرَ إلى وجههِ
لكنّ سرابًا ما رفرفَ بجناحيهِ
وهبطَ بيننا
إنه الخنزيرُ البريُّ
الهائم في البرية
إنه الماعزُ
ولما سألني الناسكُ
الذي جالستُه فيما بعد
هل رأيتَ الفراشةَ
أهملتُه وقلتُ لنفسي:
هذا الناسكُ غريبٌ على الطريق
ثم فوجئتُ بالرعيةِ خلفي تهتفُ:
هذا الناسكُ أعمى
فاتكأتُ على أعضائي مثل شيطانٍ أبيضَ
وحملتُ جسمي كلَّه فوق قلبي
كان جسمي بحجمِ الماءِ
وحجمِ الفانيليا
وكنت أشبه طيرًا مقلوبًا على ظهرِهِ
وقبل أن أصلَ إلى الغابةِ المنسيةِ
استوقفني المارةُّ
العاشق في المقبرةِ العاشق في البستانْ
ونادوني بفمٍ واحدٍ
أنتَ القاتلُ
فتخلخلتُ ولذتُ بالفرارِ
وبعد انكفائي على وجهي
وسقوطِ أمتعتي
رأيتُ الشمسَ تفتحَ عينيها
وتدلّني على الدرب الذي
يكادُ يمتدُّ هكذا منذ طفولتي
فاتبعتُّ الدربَ
واتبعتُ بعده البحرَ
والجبلَ
والصحراءَ
واتبعتُّ الكوةَّ التي في صدري
واتبعتُ أبي وأمي
وأوشكتُ أنْ أصلَ إلى آخرِ أحفادي
الهائم في البرية
لولا أنَّ أحدهم أوقفني
وأمسك بيدي
وناولنى حذائي
وشدَّنى إلى مقبرتي
ورسم علامتي على الهواءِ النائمِ
واختفى كأنه أنا.