بيت الشعر بالأقصر

قصيدة نوافذُ في جدارِ الليل لي
  • بيت الشعر بالأقصر
  • Comments 0
  • 24 Feb 2026

لكَ في بَريدِ الغيبِ ثَمَّ رسائلٌ ،

أصحابُها ترَكوا الحياةَ وناسَها ،

وكأنّهُم – للآنَ – لَمْ !

يا أيُّها المُمْتَدُّ جُرحُكَ مثلما

يمتدُّ ليلُ العاشقينَ ، ومثلما

يمتدُّ دربُ السائرينَ إلى البلادِ المستحيلةِ ثَمَّ مُغتَسَلٌ طهورٌ باردٌ ،

فاركُض بِروحكَ واغتسِلْ ،

ثم التجِئْ لِهواءِ عُزلَتِكَ النَّظيفِ ،

ولا تُكَلِّمْ غيرَ مَن تَرَكوا رسائلَهمْ ينابيعًا تَفَجَّرُ في جدارِ الليلِ ،

إنَّ الناسَ هُمْ.

واركَنْ إلى مَوتاكَ تلْقَ أياديًا بيضاءَ ،

إنَّ إشارةً تَكفيكَ ، أو إيماءَةً بالرأسِ كي يتمَوسقَ الوجعُ المُعَربِدُ في ضلوعكَ ،

لستَ أنتَ النّاقصَ التكوينَ ،

لكنَّ انشغالكَ باكتمالكَ في عيونِ النّاقِصينَ جِنايَةٌ ، والشَّكُّ جُرمْ

حَدِّقْ ، تَرَ الأحبابَ مُلتَفِّينَ حولَ الشايِ عِندكَ ،

قُلْ لِصاحِبِكَ الجنوبِيِّ الذي وضعَ السِّقايَةَ في رِحالكَ – خُلسةً –

لَمَا هَمَمْتَ بأنْ تُغادرَ يائسًا :

كَمْ مُؤنِسٌ هذا الحُضورُ الدَّاقِقُ الأبَدِيُّ ، كَمْ هُو غامِرٌ هذا الخِطابُ الدافئُ الأبَوِيُّ ، كَم هوَ آسِرٌ هذا الضياءُ السَّرْمَديُّ ،

وَقُلْ لِنفسِكَ تَطْمَئنُّ فَإِنَّهُ دَومًا هُناكَ على الطريقِ يَمُدُّ ساعدَهُ الفتِيَّ ،

إذا كبَوْتُ يشُدُّني ويقولُ : قُم.

كَلِّمْ بُخارَ الشايِ في الليلِ الطويلِ

عن ادخارك دمعة الفرَحِ المُؤجَّلِ ريثما تجد الطريق إلى القصيدةِ ،

شاطِرٌا تَسعى لسِتِّ الحُسنِ في أقصى أقاصي الأرضِ ، لا جبَلٌ يعوقُ مَسيركَ المحفوفَ بالغُرُباتِ أو بَحرٌ خِضَمّْ .

لَكَ أن تَحُطَّ الآنَ رَحْلَكَ في الحِكايةِ ،إِنما تغدو الحكايا مُنْصِفاتٍ

عندما يغدو الدُّخولُ إلى عوالمها يسيرًا ،لا يُكَلِّفُ غيرَ بَعضِ تَغافِلٍ ،

إذْ تَتْرُكُ الأبوابَ نِصفَ مُغَلَّقاتٍ كي يَمرَّ لِبالكَ الصَّعبِ الخيالُ

– بلا عناءٍ – حينَ تنهزمُ المسافَةُ بَينَ عقلِكَ والخيالِ ،

وبينَ جُرحِكَ والجمالِ ، وبينَ سَعيِكَ والكَلالِ

وبيَنَ صبرِكَ والمَلالِ ، وبينَ صَمتكَ والقَلَمْ.

وّدَمٌ..بِدمّْ.

فابصقْ بِوَجهِ أكابرِ الحرفِ المُعَلَّبِ والمُقَولبِ ، والمُسَيَّسِ ، والمُدَنَّسِ ، والمُكرِّسِ لامتهانِ الشعرِ في تلكَ البلادِ وقُل لَهُمْ :

هذي البلادُ – على اتِّساعٍ – كيف ضاقتْ بي أنا ،

وأنا ابنُ ما خَطَّ الجنوبيُّ الذي فَوضاهُ رتّبَتِ الخرائطَ كُلَّها ،

هذا الذي لولاهُ ما كانتْ بلادٌ ، أو جِهاتٌ ، أو حدودٌ ترتَسِمْ.

لكَ أنْ تبوحَ بِكُلِّ ما خَبَّأتَ – مِن زمَنٍ –

وتَتْرُكَ ذلك السَّمتَ المسالِمَ والمُهَذَّبَ – مَرَّةً- وَتَسُبَّهُمْ ،

وتَصُبَّ شايَكَ تاركًا لِبُخارِهِ النّشوانِ أنْ يختارَ شكلَ مسارِهِ ، للشايِ أنْ

يختالَ تَحتَ بُخارهِ ، يختارَ حاملَهُ ، وساقِيَهُ ، وشارِبَهُ الأهمّْ.

لَكَ أنْ تكونَ كما تشاءُ وما أشاءُ ، الآن ضع ساقًا على ساقٍ ،

وساقٍ سوفَ يستَسقونَهُ – يا أيُّها المَنْسِيُّ- ما نَزَفتْهُ روحُكَ ،

حينَ كنتَ تُطالِعُ الأسماءَ – في شَغَفٍ – وتَرجِعُ خائبًا ، وتعودُ مرَّاتٍ تُراجعُها ، فلا اسمُكَ حاضِرٌ أو أنتَ ثَمّْ.

سَيُشيرُ للأكوابِ كي تَتَفَرَّسَ الأكوابُ في كلِّ الوجوهِ ، وَكِي تُمَحِّصَهُمْ وتَصطَفيَ الذينَ الشعرُ هَمُّهُمُ الوحيدُ ، الشعرُ عِقدُهُمُ الفريدُ ، الشعرُ عَرشُهُمُ المجيدُ ،

الشعرُ مَشْيُهم الوئيدُ إلى الحقيقةِ ، لا تَزِلُّ على الطريقِ لهم قدَمْ.

يا أنتَ

صُبحُكَ ما تأَخَّرَ ، إنَّما كانتْ -على مَهَلٍ –

تُرَبِّي نخوَةُ الشِّعرِاشتعالَكَ لاءةً أُخرى ،

وكان الفجرُ مُرتَقِبًا لِيَبْلُوَكَ انْفَطَرْتَ أم انتصْرتَ،

وهل صَعَدْتَ أم انحَدَرْتَ تقولُ إن قال القطيعُ نَعَم : نَعمْ.

يأ أنتَ صُبحُكَ ما تأخَّرَ ،

إنَما قدْ كانَ ميقاتًا.. وَتَمّْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *