- بيت الشعر بالأقصر
- Comments 0
- 26 Feb 2026
أطلانتس انتصرَتْ عَلى الطوفَانِ ,
فانكسرتْ بِـما انتصرَتْ ..
..
أطلانتس القصرُ المشيَّدُ .. فوقَهُ هرمٌ مهيبٌ ,
تحتَهُ القصرُ المشيَّدُ , فوقَ أرضٍ أخْصَبَتْ ..
قرَّتْ بها عينُ الجزيرةِ , عينُها القصرُ المشيَّدُ ..
حولَهُ حلقاتُ ماءٍ , حولَها حلقاتُ يابسةٍ ..
فماءٌ .. ثُمَّ يابسةٌ , وماءُ .
..
أطلانتس الشعبُ النبيلُ ,
مسيرةُ الإنسانِ مُبتهِلَ النشيدِ
بصُحبةِ الأفيالِ ما قبلَ الكتابةِ ..
قبلَ ما قبلَ الكتابةِ
عندَما رُسِمَتْ بحِبْرِ السحرِ أجنحةُ الفراشةِ
وهْيَ تلمعُ بالقصيدةِ :
كلُّ شعبٍ حولَ ماءٍ فهْوَ في ماضٍ على التاريخِ
ماضٍ فيهِ ضَوءُ الشمسِ ,
صوتُ الموجِ , قَرْنَا الثورِ , جوزُ الهندِ ,
فِردوسٌ مؤسَّسَةٌ على الأرضِ ..
السماءُ بناءُ سيدِها ,
وسيدةٌ على الناسِ السماءُ .
..
أطلانتس الأسطورةُ الأولى ,
طلوعُ الشمسِ أولَ مَطلَعٍ ,
نارُ البدايةِ , عُمْدَةُ التكوينِ , أعمدةُ المكانِ ,
سَبيكةُ الذهبِ التي تَرَكَ الأوائلُ
بينَ أكوامِ الحكاياتِ الرخيصةِ ,
سُكّرُ الفقراءِ , أغنيةُ السّكارى ,
والنقيضُ مَعَ النقيضِ :
فأخضرُ السهْلِ الخصيبِ ,
وأزرقُ البحرِ العجيبِ ,
وأصفرُ الإشراقِ فجرًا ,
أبيضُ الأحلامِ ليلتَها ,
سَماويُّ النخيلِ ,
وأسودُ الحربِ الضروسِ ,
وأحمرُ الأيامِ مِنْ فَرْطِ ما سُفِكَتْ دِماءُ .
..
أطلانتس المذبوحُ من زمنٍ يُقاتلُهُ الزمانُ
وفيهِ يُحْكِمُ قَبْضَةً مَطْلِيّةً بالموْتِ
سلسلةً مِنَ الأحداثِ :
زِلزَالًا فبُرْكانًا فطُوفَانًا ,
فيُصبِحَ بينَ ثانيتيْنِ
مهدورًا على طُغْيانِ مولَعَةٍ بإشعالِ الحروبِ ,
وتائهًا في الرّيحِ يَذْرُوهُ الهَباءُ .
..
أطلانتس النَّاجُونَ من فِعْلِ الطبيعَةِ
وهْيَ تَسْكُبُ في رؤوسِ الخَلْقِ غَضْبَتَها على الأيَّامِ ,
تَكْسَبُ كلَّ حَرْبٍ ..
كُلُّ حربٍ نازلتْ غضبَ الطبيعةِ رَايَةٌ بيضَاءُ
زلزالٌ على أطلانتس البركانِ ,
بركانٌ على أطلانتس الطوفانِ ,
طوفانٌ على أطلانتس الناجينَ ..
مَرْكَبَةُ الفَضاءِ مُؤقَّتّا طارتْ ليشتعلَ الفضاءُ .
..
أطلانتس الطيرانُ ما قبلَ الحضارةِ مِنْ هُناكَ ,
إلى ما سوفَ يُعرفُ بعدَ ذلكَ بالحضَارةِ في البلادِ ,
وسوفَ تُكتَبُ في سِجِلَّاتِ الأسَاطيرِ الحقيقةُ :
أطْلَسِيُّونَ استقَرُّوا فوقَها ,
كمُهَندِسِين مشعوذين يُغيّرونَ طبيعةَ الأشيَاءِ ,
يخترعونَ ما بَعدَ الزوايَا ,
فوقَ سُلطانِ القوانينِ القويَّةِ نافذُونَ ,
يُكسّرونَ الجاذبيَّةَ تحتَ أهراماتِ مِصرَ ,
ومَعبَدِ المكسيكِ ,
إِنكُرْوات / كامْبُودْيَا ,
تماثيلِ القيَامةِ ,
في الجَزَائرِ حُكمُهُمْ حَقٌ ,
وآلهةٌ على الـمَايَا ..
لِحًى بيْضاءُ تركَبُ ما وراءَ البَحرِ ,
والبحرُ المحيطُ هُوَ الوراءُ .
..
أطلانتس استكمالُ ما نَحَتَ الزمانُ بعَقْلِ قِرْدٍ ,
كي يُشَكِّلَ منهُ أستاذًا
على مِحرابِ أفلاطونَ في دَرْسِ الأساطيرِ
التي صَنَعَتْ حَقَائقَهُ .. وَكَمْ صَنَعَتْ ,
وتَصْنَعُ كلَّ يَوْمٍ في الزمانِ حقيقةً كُبْرَى ,
وَكَمْ هَبَّ الهَوَاءُ .
..
أطلانتس استِقْبالُ مَاضٍ ..
لا يَـمُرُّ كأنّه مُسْتقبلٌ في كلِّ ثَانيةٍ ..
مُقيمٌ في خَيَالِ الخلقِ ,
مُخْتَلقٌ على مَاءِ السَّماءِ ,
وشاحبُ الأسْمَاءِ ..
فالماضي هُوَ المستقبَلُ الآنَ ..
السماءُ فَضَاءُ ما تَحْتَ السماءِ ,
الأرضُ تَـمْضِي , والزمانُ قَضَاؤُها ..
والكُلُّ مَحْكومٌ بمَا أمْضَى القضَاءُ .
..
أطلانتس انكسرَتْ مَتَى انتصرَتْ ,
وأخضَعَت الوجودَ لسَطْوةِ العِلْمِ العَظيمِ , وأبصرَتْ
غَدَها عَلى ضَوْءٍ خَفيفٍ , عَصْرَ يَومِ جَزيرَةٍ .. عَصَرَتْ
نخيلَ البحرِ بالمِلْحِ الأُجَاجِ .. وقصّرَتْ
ليلَ الكواكبِ بالمحَاليلِ التي اختصَرَتْ
مَدَى قَرْنَيْنِ في مَـرّ الدقيقةِ , والمحِيطُ الكُلُّ مَا حَصَرتْ
عَلى قدِّ الزّجَاجةِ .. والنجُومُ مُسَخَّراتٌ حُوصِرَتْ
في أرضِهَا .. أطلانتس الدَّاءُ الدَّوَاءُ .
..
أطلانتس انتصرَتْ عَلى الطوفَانِ ,
فانكسرَتْ بِـمَا انتصرَتْ .