بيت الشعر بالأقصر

ثورة الغناء: غناء الثورة قراءة في أشعار بيت الشعر (8)
  • بيت الشعر بالأقصر
  • Comments 0
  • 10 Jan 2026

أ.د. قرشي عباس دندراوي

الشاعر/ محمد عبادي

           لم يختر محمد عبادي  ما يمثله هنا إلا ست قصائد ، نصفها عمودي ، ولا نعتقد أن لديه أكثر مما اصطفى من نصوص ، فالقريحة – فيما تبدى لنا – في بشائرها الأولى ، ولا بأس به أن يجاهد لإقامة شعره على أبنية خليلية ولا بأس به أن يزاحم أطنانا من الحداثات الشعرية ، ولا بأس به يرصف قدرا من التناصات الدينية أو يتكيء على أصداء سيرة الحسين بن على –رضي الله عنهما – ،أو حتى يتناص – كغيره من شعراء بيت الشعر – مع بعضهم البعض ، لا بأس له في ذاك طالما كان ذلك من بشائر قريحته وكان مهيئا لأن يتوحد مع ما ينبغي للشعر وساعتها لن يخاطب فتاته بقوله :

– يافتنة الليل يا سمراء مثل أبى … ياكسرة البوح للأيتام إذ جاعوا

     ولن يرضى له الشعر ورسالته أن تكون علاقته بفتاته تلك :

– إما الوصال وإما الموت دونكم … هذا لعمري في الحالين إبداع

       والحق أن عبادي سرعان ما التفتت إليه محبوبته الكبرى ( فهذا زمان الطغاة تمطى / ومحبوبتي ملت السير حتى / تأجج في لوح عهدي بها فاض شعرى فتاهت وتهنا / وكأس الندامى استحالت دما / وفى كل بيت أرى كأس حزن …….)

      وتتبدى حشرجات الغناء / الثورة في قمة البائس المرتعد ( أنا ابن النخيل المطأطأة هاماته /…./…/ قد تمدد ظلي /  ونجمي تساقط في / نغمة العمر بين ثغاء اعرابين / فأنا حواري هذا الزمان الذى /شب في حضن فرعون كليما / يسطر في اللوح أنا / عبيد ال … )

         وما خشي الشاعر هنا عن إثباتها وجعل بدلا منها نقطا سوف نراه يذكرها صراحة في قصيدته التالية ( سفر القصيدة ) التي تمد دلالة القصيدة فيها بدلالات ضافية ( لا الوجه يذكر دمعنا / كلا ولا والأرض القصيدة / تحتوى وجع الدماء)

       ويكثر الشاعر من تلقط تناصاته الدينية فيمزج بين سيرة الحسين وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (اركض برجلك يا فتى الأحلام / ينتفض الضريح / سيطوف حولك ألف كذاب / سراقة لن يعيرك عن اكف الرفق / يا هذا الجريح /مائة عام من النوق العصافير اجتررن / عيونه الصفراء/ للنصر المعتق بالمذابح / بالرياح الصم / بالميدان/ بالثوار / بالطين القديم /… من ذا يغنى للرصاصة غير من شدوا رحال العشق / في وادي الشهادة أيها المدد الكبير … )

          ويبدو أن قصيدته ” وطن كبير ” هي محاولة لتعلم بحر الوافر وهى للنظم أقرب مثالا ، ادعى فيها ما يفعله ” صوت فيروز ” التي كادت تصبح قاسما مشتركا بين أكثر شعراء بيت الشعر

– سأسمع  صوتها فيروز غنت … سأسمع فاسمعوا يا للرجال

    ويشيد الشاعر وجيعة الوطن ومحاولاته في التغيير بميدان التحرير :

– من التحرير أحمل بعض شكى … وألقى ببعض ظني في الرمال

– وجيعتنا بلاد تزدرينا … وتلقف كفنا غدر الليالي

    ويعقب البيت السابق بقوله :

– فسافر يا أخي  روحي ( بلاد ) … إذا ضاقت بلادك في الرجال

سأفترش الخُطى حبا قديما … يلملم حبنا ( يوم النوال )

– سأسمع صوتها ( وطن كبير ) … على قدر انتصاري ( واختزالي )

– بلاد إن تشردنا ضياعا …سنجمعها حروفا من لآلي

      وفى مرثية “الوجع الأخير” يكشف عن معاناته إنسانا ووطنا وشاعرية

– من يعرفونا حين نكشف وجهنا … إلا صليبا ينتشى لمسيح

– صح خلف ركبي يا ابن أمي شاعرا … واذكر هنالك ميتتي وجروحي

-لى دولة في الشام أحفر مجدها … ويزيد خلفي ينتشى بصيوحي

– وأرى الحسين مكبلا في كربلا … ودم العراق على دمى المسفوح

         ويختمها قد تنامت الثورة وتبعاتها بقوله :

– التائهون وراء ركبي هرولوا … فوقفت أبنى للسماء ضريحي

– طوفوا به الدنيا وقولوا شاعر … قد مات مكلوما بغير جروح

– مات انتظارا للحسين وأن في … عينيه اول ثورة التصحيح

– وهناك ينكسر النخيل لظله … تعبت حياتي فاستقرت روحي

            و نصه الأخير ” لك ما ترى ” الذى يبدؤه بقوله : ( ديوان شعر ميت / وقصيدة صماء / أرتها الثرى / لك ما ترى / رغم الذى بينك وبيني لم أزل ) .تحاول ما عناها بـ “ربيبة دربه المجنون” أن ( اخلع عذارك وابتدئ ) و( مزق الحروف على عيون الصبح ماتت / منذ أن شدت رحال الريح  وانزلق التراب / من ثورة النسيان كل قصائدي / لكنني ما استطعت يوما أن أثور )

         وكيف له أن يثور غناء أو أن يغني ثورة وهو كما قال 🙁 وكل ملامحي قد خطها ليلي / بسواق حطمْ / فسقطت  في ظلم الفراغ / منادما هذي الظلمْ ) وأن محَّص هذا الفرار في نهاية النص وقد شبت الخطى واستطالت قامة الصلصال  مخاطبا أخا العدم ليلقى أو ربما يلقي الذى يوما حلما به ( من ها هنا / شبت خطانا / واستطالت قامة الصلصال /فامدد يديك أخا العدم /فلربما نلقى الذى / يوما حلمنا أن نراه ).

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *