بيت الشعر بالأقصر

قصيدة حديث متأخر
  • بيت الشعر بالأقصر
  • Comments 0
  • 23 Feb 2026

تثاءبتَ حتى اقتلعتَ النخيلَ

 وقمت تُنَفِّضُ عن كاهليك الثرى

والمقاهي / الدكاكينَ / دخانَ خبزِ الصباح

 / طوابيرَنا المدرسيةَ

/ برجَ الكنيسةِ والمئذنة

وألقيتَ للريحِ

ما أفرغتْه العجائزُ من ثرثراتٍ

 على ضفةِ النهرِ

وما بثه السائرون تواشيحَ أو أغنيات

أتلفتَ في سيرِك الفوضويِّ

تصاويرَ أطفالنا المتعبين

على عتباتِ البيوت

رشْقَ الصبايا لجَرَّاتِهن بالعشقِ

والأمنياتِ الكِذَاب

وحناءَ أحلامِهن التي لم تعد وارفة

سيحكون أنك منذ انطلقتَ من البهو

تسعى

لم تلتفتْ للصلاةِ

أو لبكاءِ الحفاةِ الذين يجثون فيك

ولا يسأمون

ولم تسأل الشمسَ عما تخططُ للغدِ

وهي ترى الناسَ ليسوا لها ساجدين

كأنك تمضي بلا غايةٍ أو هدف

سوى أن يهيلوا عليك الترابَ

إذا ما أردتَ الهروبَ

أو يستكينوا لركضِ الخيولِ

التي فارقتْ جدرانَها اليابسة

لماذا وقد كنتَ أسرفتَ في الزهوِ

تحكي ولا يسمعون

وتحتال كي يدركَ الناسُ

فوتَ الصُروفِ وبرهانَ أيامِك الخالية

أنذرٌ عليك الترجلُ في الدهر

والصيدُ سراً

وما من طرائد

غير احتشاد المواسم بالغيبِ والصبيةِ الجائعين

 ستفتشُ الحاراتِ

والكتبَ القديمةَ

هاتفاً بالسرِّ في ترنيمة العتبات

والألواحُ تفضحُ ما انتويتَ

في لُجُبِ الوداعةِ والذهول

هاهنا سار الأوائلُ والأواخرُ

واحتستْ قصصٌ دمَ الغيطان

  • حكاؤون غنَّوْها زمانَ الوصلِ –

والرباباتُ ارتضتها كلَّ أمسيةٍ

 / سهادَ المتعبين

/ رسائلَ الأحياءِ للموتى

 / كراماتٍ للأولياءِ وللسكارى والرعاة

خرسُ الأوطانِ يفكُّ طلاسمه

في لغةِ المجموعِ المفردِ

ويبوح الصلصالُ الطيبُ بالأورادِ

المشاؤون بليلٍ

يسترقون السمعَ لصمتٍ ممسوسٍ

يفضحُ ما تخفيه ويلقي للسابلةِ

الأحلامَ البيضَ وبعضَ الخشيةِ والأصداء

لنهارِ الغفلةِ تمضي منفلتاً من ماضيك

الحافي والأخرقِ

تواقاً للرحلةِ والزادُ قليلٌ

تكتبُ ما لا يفهمه الناسُ

ولا ينساه الكهان

بسيطاً ووجودياً

كعمائمِنا

تكشف عن عصبيتك

وطيبةِ قلبك

وتلوحُ بيمينك

“أن قوموا فأنا أفهمكم يا أهل بلادي

وأحب الفخارَ

وأفترشُ حصيري كي أشربَ شايَ العصرِ 

أفلسفُ مأساتي كالجداتِ

ظلالي مرتجفاتٌ

مرتبكٌ وبطيئٌ

 أبكي إن فارقني النهرُ

فلماذا وأنا الخارجُ منكم تخشوَن رحيلي ؟ “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *