- بيت الشعر بالأقصر
- Comments 0
- 25 Feb 2026
يوم موحش
( 1 )
لم يكن غيرُ ظلي
وبقايا البيوتِ التي أرهقتْها الفتارين
تذهلُ عما يدور
بائعةُ الخبزِ لم تنتبه للرصيفِ
حين تلاشى
ولا العصافيرُ طارت حين أهالوا عليها التراب
كيف رستْ مسلةٌ على كتفي
وأنا أهرولُ
دون أن أدري
وكيف يطيرُ ظلي في الفضاء
والقدمان خائفتان من نظرِ النوافذِ للطريق
بينما شمسُ المدينةِ ترتمي
في حِجْرِ قريتِنا العجوز
( 2 )
من بهجتِها تتدلى سيدةٌ
حولَ الجعرانِ الحجريِّ تطوفُ
تحوقلُ
ثم تدسُّ حكاياها دون مواربةٍ
في الماءِ المعشوشبِ
وتغادر
الحارسُ يرقبُها
ويسمي اللهَ على قدر القد
سريعاً يدخلُ للمقصورةِ
ويشدُّ اليد
( 3 )
مخطوطٌ أثريٌ يلمعُ في عين الحفَّار
متصبباً ذهباً
ومثلجَ الأطرافِ يرقبُ غفلةً
ويسائلُ الشمسَ المغيب
عبرَ زجاجِها العاري
أحلامُه الحمراءُ تختصرُ المسير
( 4 )
جوعٌ يتمطى بينَ الأقبيةِ
ويلهو برقابِ المارة
وحبالٌ عمياء
وبقايا آلهةٍ تلتف بجمرِ الأسئلةِ الخرساء
هل وطنٌ ما دوَّنه الماضون
أو اقترفوا
العرقُ الطافحُ والقصصُ المبتورةُ
والخيلُ الراكضةُ على الجدرانِ الملساء
والأرضُ المفروشةُ سابلةً ومغنين
وعسساً روَّاغين ودهماء
تنسرب خطاها في الحَرَ الأبكم
ترمي فزاعةً للعراء
( 5 )
في زمنٍ ما
وحدَهم الجندُ – الذين أصبحوا الآن برحابةِ صدرٍ –
بنائين ومدراءَ وأصحابَ بناياتٍ وأئمةَ تغييرٍ
وحواة
يركضون داكنين
وفي فمِ الهجيرِ يرسمون للطيورِ واسعَ الفضاء
ويطلقون نوبةَ الرجوع
وحدَهم الجندُ
تنشقُ الأرضُ وتخرجُهم
ممسوسين بما يرضاهُ اللهُ
وما يقصدُه الساسةُ
ولا يفهمُه العميان
( 6 )
الحروبُ لم تعد كما نظن
وصورةُ الرئيسِ لا تزالُ عندَ أولِ الطريقِ
واجمة
وفي خطابِه المهتزِ – المكتوبِ على عجلٍ –
تنحدرُ رؤاه
بما شاء
ترصُّ على ألواحِ الصلصالِ الميِّتِ
واجهةً أخرى
وصروحاً لا تكترثُ لما يجري
وتمثالين وحيدين لفرعون
” وبينهما حجاب “
( 7 )
ماذا لو اقتنعتْ الحديقةُ
بجدوى مروري
فحولتْ أشجارَها قليلاً
وباعدتْ بينَ الحشائشِ
ويداً بيد
قادني الحارسُ الكهلُ للمنعطف
حيث الحصى يحبسُ الشوكَ
والرملُ لا يستحلُّ النعاسَ
والبناتُ الصغيراتُ يكبرن سراً ولا يبتهجن
يخبئن في شقوقِ التماثيلِ أسرارَهن
…. ماذا لو رثيتُم لحالي
فنمتُ على أولِ الدربِ
ولم توقظوني