- بيت الشعر بالأقصر
- Comments 0
- 10 Jan 2026
قلتُ :
لأنِّيْ أريدُ الدموعَ قليلاً ..
سأضحَكُ هذا المساءَ كثيراً،
وحينَ يجيءُ الصبَاحُ سأكتُبُ أنِّي انتَصَرتُ،
وأسخَرُ من ذكرياتِ الحروبِ، ومن قائِدي الانتِصَاراتِ !
أضحكُ ، ثُم أغني
وأشعِلُ سيجارةً ، ثم أبكي
أُكسِّرُ مرآتيَ ــ الهذيانَ ــ ، وتهذي الحوائط بالظّلِّ
أفتحُ نافذتي في المدى ، وتُتَوجُني نجمةٌ بالصباحْ !
وقالَ :
أنامُ كثيرًا على شَوكَةِ الوقتِ
أنهضُ من وجعٍ لِسَماءٍ ،
وأهبطُ من رحلةٍ لضبابٍ تَفَرَّسَ في النَّهرِ
فاستغرقَ الصمتُ في الصمتِ .
لا بابَ لي غير أنِّي سأكسرُ كأسَ النُّعاسِ ،
وأدهَسُ آخِرَ سيجَارَةٍ حافِيَاً في المَمَرِّ ،
وأعرفُ أنّي لديَّ من الوقتِ ما ليسَ يكفي .
مَعِيْ صَفحَةٌ من سرابِ النبيينَ ،
لكنّني لا أطيقُ الخروجَ من العالمِ الحجريّ
لأنزعَ من جسدِ الأرضِ أوردتي والقصيدةَ ،
والكهفُ فرصةُ كلِّ نبيٍّ لضمِّ الهواجسِ
والخوفِ أكثرَ من ليلةٍ للنجاةِ من الأمسِ .
يا سيّدي الوقتَ :
شمسُكَ عاهرةٌ في الطريقِ إلى النبعِ
“لا نبعَ أقربُ من ظمأي”
هكذا قلتُ ، ثم احترقتَ ،
وأشعلتَ وصفكَ حولَ انتظاري
هنالك ، لا أرضَ تحملُني برحيلٍ إليَّ ،
ولا شيءَ في عبثِ الظلماتِ .
ومن وطأةِ الاحتمالاتِ سوف أعودُ
فأسقطُ مستيقظاً من خيالي ،
ومستعجلاً في تراخي البداياتِ .
موتي التصاقي بقلبي عصيًّا على الحبِّ
روحي الحنينُ إلي اللهِ والبحرِ
صَوتي الأنينُ الذي جرَّدَتْهُ الكهوفُ منَ الضَحِكاتِ .
أعودُ مُلاحَقَةً للشَّهيقِ الذي لم أُعِرْهُ انتِبَاهيْ ،
وأجهَشُ كالنَّبضِ في آخِرِ الصَّرَخَاتِ .
أعودُ فأبكيْ كثيراً ؛
لأُغرِقَ في دَمعَةٍ شَظيَةً من مَجازٍ،
وأُطفِيءَ ضَوءَ القَصيدةِ في عَودَتي هكذا
قَطرةً .. قَطرةً ،
والَّلَهيبُ بأرصِفَةِ الليلِ والطُرُقاتِ
يعودُ لشَمسِ الرَّحيلِ ..
يُعيدُ إلي فِكرَتِيْ ما أقولُ لخَوفيْ
فيَضحَكُ هذا الصَّباحُ كثيراً ،
ويَسخَرُ مِنّي كثيراً ،
ويكتُبُ بالضوءِ فوقَ جَبينيْ
“صَبَاحُ القَصيدَة” !