بيت الشعر بالأقصر

قصيدة شيء من الصفرِ
  • بيت الشعر بالأقصر
  • Comments 0
  • 10 Jan 2026

يُريدُ التَـبَخُّرَ عنّي نشيدِي

وعنْ ذكرياتي ، وقلبي المُريدِ

فلا ريحُهُ خلَّصَتْهُ بنايٍ

ولا الماءُ جفَّ بضوءِ العبيدِ

وتلكَ الأغاني امتدادٌ لصَوتٍ

أمَدَّ الصدَى بفمٍ مُستزيدِ

هو الصِفْرُ دارَ ، استَدَارَ ،

استَـبَـدَّ بمكنونِهِ في افتِعالِ المَزيدِ

وثَارَ – بلا عَبَثٍ –

فاستَـثَارَ الحَيَاةَ بأضَّدادِ معنيً فَريدِ

هو الموتُ إذْ لا يموتُ

يُطِلُّ على نفسِهِ من رمادِ الخلودِ

لهُ جوفُه حجرٌ شنَّ بئرًا ،

وريحٌ تُقاتلُ رَملَ الجنودِ

وتَشْهَدُ أنَّ الطريقَ استقامَتْ

مدى لمَدَى في مَدَارِ الحيُودِ

وأنّ الخُطى ذكرياتُ الحماسِ

على أرضِهِ في اشتباكِ القيودِ

هو الصِفْرُ سِفْرٌ مِنَ النّارِ

نورًا، و ليلاً، و مرآةَ ظِلٍّ فَقيدِ

لهُ نارُهُ إذْ تُضِيءُ – ابتعادًا –

على طُرُقِ الحُلْمِ بينَ الشهودِ

تُضيءُ لِمَنْ كانَ للموتِ غَيْبًا

وتَحْرِقُ شاعرها بالسّهودِ

لهُ عينُهُ “عَدَمٌ”

يسـتَـفِـزُّ المَجَازَ امتلاءً لها بالبَعيدِ

رحلنا إلي السِرِّ سِرًّا

ذِهابًا ، إيابًا ، مُباعدةً للحدودِ

لهُ ما علينا مِنَ الوقتِ

حتي نعيدَ الحَكَايَا بدَمْعٍ جديدِ

مشينا مع الموتِ حُبَّاً وتيهًا

ووقتاً يمرُّ بِحكِّ الوَريدِ

” سأرجِعُ لِيْ “

هكذا قالَ أمْسٌ يَفِرُّ إلي نفسِهِ كالطّريدِ

” سأُرجِعُنِيْ ” حاضِرًا في اللقاءِ

أمُرُّ بَطيئاً بقلبِ الوَحيدِ

غَدُ الذكرياتِ انتظارٌ شَبيهٌ

ومُشتَبَهٌ من زوايا الشرودِ

أيا شارِدَ الضَّوءِ

أنتَ اقتِطافٌ مِنَ الزَّمَنِ الفَوْضَويِّ العَنيدِ

ووَهْجٌ تَشيَّع

إذ راودتْهُ قلوبٌ لعِرْفانِها بالورودِ

فما الضوءُ إلا بِنَارِكَ أنتَ

لها قُلْ : ” سَلاماً ” و ” بَرْدَاً ” و سُودِيْ !

يَدَاكَ مَشَاعُ الحَمَامِ

ومَنفَيً لِمَا ودَّعَتْهُ الدُّنَا من وعودِ

خُطاكَ رؤاكَ بأنَّ السماءَ

ستُمطِرُ بعدَ انتِهاءِ الصّعودِ

وأنَّ السرابَ نَبيُّ احتِمالٍ

يُهيلُ ال “هُنا” لل “هُناكِ” الأكيدِ

وأمَّا أنا .. سوفَ أُسْفِرُ نَجْوَىً :

يُريدُ التَـبَخُّرَ عني نشيدِي

أريدُ لهذيْ الحياةِ اقتِلاعًا

مِنَ الجاذِبيَّةِ نَحْوَ الجمُودِ

أريدُ لِدَمْعِ الزَّمانِ انصِهارًا

ليطفو البَنَفسَجُ فوقَ الجَليدِ

أريد لمن فارقُوا الحُبَّ دربًا

فأفتحُ صدري لشتَّى الوُفودِ

أريدُ لصفرِ النصوصِ اكتمالًا

فأغفو إلي آخِرِ اللاوجُودِ !

***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *