- بيت الشعر بالأقصر
- Comments 0
- 08 Jan 2026
أنشودةٌ للموتى
(على عَتَبَاتِ الغيابِ)
مَتى سَتموتُ؟
يقولُ ليَ الموتُ. قلتُ: سأحيا ليومٍ
فَغَنِّ لكلِّ الذين الْتقوْكَ مُحبِّينَ لَكْ…
لهذا الذي خاصَمَتْهُ الحياةُ
وعانَقَهُ اليأسُ
فاختارَ أنْ ينتهي مِنْ حياةٍ مُمَزَّقَةٍ قد تطولُ
فكنْتَ الطريقَ الذي قدْ سَلَكْ…
لِمَنْ ثارَ
هذا الذي يَحْمِلُ
الشمسَ فوقَ ذراعيْهِ للناسِ
كانَ يُحِبُّ الحياةَ/ يُرَبِّي الموَاعيدَ/ يجْذبُ صُبْحًا
جديدًا لهذا الظلامِ الطويلِ
فَقَرَّرَ
ألّا يخافَكَ -كنْتَ المخيفَ لكلِّ جبانٍ- فَظَلَّ يُنادي:
بلادي
بلادي
وكانَ الصدى أنتَ
أجْبَرَهُ الجُنْدُ أَنْ يَقْبَلَكْ…
لهذا الشهيدِ
الذي دَرَّبَتْهُ البلادُ لكي يلتقيكَ
قويًّا فداءً لأرْضٍ وعِرْضٍ فناديْتَهُ
قال: هذا أنا… هَيْتَ لَكْ…
لطِفْلٍ
على كَفِّهِ بَسْمَةٌ مِنْ غَدٍ سوفَ يأتي
ولنْ يأتيَ الغَدُ
قدْ مَزَّقَتْهُ الصَّوَارِيخُ
واسْتَدْرَجَتْ خَطْوَهُ الطَّائِرَاتُ
ونامَ الصغيرُ… ونامْ…
لكلِّ الذي يلتقيكَ
وفي كَفِّهِ غصنُ زيتونَةٍ
فوقَ أكْتَافِهِ حَطَّ هذا الحَمَامْ…
لكلِّ الضحايا بكُلِّ الحروبِ
الذين الْتَقَوْكَ مُصادَفَةً في الظلامْ…
لعُمَّالِ تلك الـمَناجِمِ
لمْ يَدْرسوا الجِيُولوجيا وأعْجَبَهمْ
ذلكَ الحفْرُ والنَّقْبُ في الساعةِ القاتِلَةْ…
لِمَنْ نامَ في مِقْعَدٍ قبلَ أنْ تَسْقطَ الحافِلَةْ…
لِمَنْ أُخِذَ الثأرُ مِنْهُ
ولمْ يرْتَكِبْ أيَّ ذنْبٍ سوى اسْمٍ
لآخِرِهِ تنْتمي العائلَةْ…
لكُلِّ الذين
ينامونَ فوقَ أَكُفِّ الشتاءِ عرايا
ولمْ يعرفوا أيَّ شيءٍ
عن الحرْبِ أو عنْ رئيسٍ سيسقطُ
أو عنْ حكومَاتِهِمْ لو سترْحَلُ أو عن غلاءٍ وداءْ..
لكلِّ الذين
رأوا أنَّ أحلامَهَمْ ليسَ تَحْمِلُها غيرُ كَفِّ السمَاءْ…
ستندلعُ الحرْبُ بعدَ حريقٍ أخيرٍ
كما انْدَلَعَتْ قبل هذا
فسالَ دَمٌ
ثُمَّ سالَ دَمٌ
ثُمَّ سالَ دَمٌ
ثُمَّ شَكَّلَتِ الأرضُ تاريخَها فوق هذي الدماءْ…
إلى أيِّ وقتٍ سنحيا؟
نُؤجِّلُ هذا السُّؤالَ ونحيا حياةً شريدَةْ…
بغير سؤالٍ
عن الموتِ أو عن حياةٍ وروحٍ جديدَةْ…
متى ستموتُ؟
يقولُ ليَ الموتُ. قلتُ:
بحرفٍ وذكرى يعيشُ الذي ماتَ مِنًّا
فيا موتُ،
دَعْني لأُكْمِلَ هذي القصيدَةْ…