صارتْ مُعطَّلةً ما بيننا القُبَلُ وفِطرةُ الحُبِّ قد ضاقتْ بها السُّبُلُ، سجيَّةُ الصبرِ عندي لا تلينُ ولو سجيَّةُ الصَّدِّ عندكِ فرعُها جَبَلٌ، سأصعدُ الطَّرفَ لا العدّاءُ يغلبُني كأنَّ آخرَ عُمُرِ الحُبِّ مُقتَبَلٌ، كم من سجايا سقتْ أبدانَنا رَهَقًا أهلُ السَّجايا على إعلائها جُبِلوا، القلبُ والرُّوح والعقلُ الصَّدوقُ إذا عدَّلتِ ما قلَّبوا من رأيهم قَبِلوا، فليِّني
يَا لِهـَذِي الكـأسِ من يُفْعِمُهَا يَا لَها بالنـّارِ مَنْ يُضْـرِمُهَا ذُقْتُ مِن نارِ الهَوَى مِنْ أمَـدٍ مَا صَفَا من نشــوةٍ أفْهَمُهَا غَرَسَتْ فِي النّفسِ منْ سطوَتِها لذّة ًفِي الـــرُّوح ِلَا أعْلَمُهَا هــَاربًا مـِنْ لَحْظتي وإليَها مُنْتهَــى يَقْـظَتِي أشْأمُهــا كــلّ داءٍ طَـاردتنِي لَظَـاهُ فِي حُمَيَا الكـأسِ لَا يُلْجِمُهَـا جـاءَ لِي خَمْــرُها مِنْ زَمَنٍ لـم تَدَعْ لِي
“خذ الفصاحة واكسر عنقها، ستحسن صنعا وأنت تمارس التجربة” بول فيرلين مَا الشِّعرُ؟ قالَ العَارِفُ الـمُسْتَوْثِقُ “أَرَقٌ على أَرَقٍ ومِثلِيَ يَأرَقُ”[1] مِن فَوْضَوِيَّتِهِ يُخَلِّقُ مَارِقًا والشِّعرُ لو كتبَ الحقيقةَ يَمرُقُ عَبَثٌ مَجَازِيٌّ يُقَطِّرُ حِكمَةً وكَذُوبُهُ في العَالمينَ مُصَدَّقٌ نَافُورَةٌ رَقَصَتْ مفاتِنُهَا عَلى أنغامِ (بُوتْشِيلْلِي) ونَارٌ تَحرِقٌ أغوتْ (بُرومِيثْيُوسْ) فَبَدَّلَ دربَهُ ولعَلَّهُ مَا زالَ رَبًّا يَسرِقُ
كليلٍ طويلٍ وذكرى وحيدةْ تنهّدَ ملءَ الحصى والقصيدةْ ومرّ على الجُرحِ والجرحُ حيٌّ كقائدِ حُزنٍ يُنادي جنودَهْ فلمْ ينتبهْ للهوى من قديمٍ ولا في جديدٍ يُلبّي وعودَهْ ترابٌ على الأرضِ صارتْ خُطاهُ كأنّ الخُطى كالأماني . . بعيدة ! لا أحسَنَ الشّعرَ كي يشتهيها ولا حطّمَتْ بارتجالٍ قيودَهْ..! يَهابُ على بابِهَا ذكرياتٍ وإنْ أدخَلَتهُ ،
كَمَا قَالَتِ الرِيحُ للعَاصَفَةْ ستبْتكرُ الرحلةُ الراحلينْ ولَيْسَ سِوى نَاقَةٍ واقفَهْ على طَلَلٍ لم يجدْ واقفينْ بِلا حِنْظَلٍ يشْتَكِي نَاقفَهْ بِلا فُلْفُلٍ يخْبرُ العَابِرينْ ظماءٌ على البئرِ كَمْ طائفَهْ؟ تمرُّ على بئرهمْ ظامئينْ حَقَائِقهُم لَمْ تزلْ زائفَهْ وأسْفَارُهم لْمْ يَسعْهَا اليَقِينْ وزيْتُونهمْ لَمْ يلمْ قاطفَهْ ولم يلمِ القَاطفُ اللاقِطِينْ ألَمْ يَقُلِ السَّهْمُ مَنْ قَاذَفَهْ؟ أَلَمْ
مِن أيِّ شيءٍ جئتَ ؟ – جئتُ كمَا تَرَى مِن جُبَّةِ المعنَى وراءَ الماورَا _ مَن أنتَ ..؟ _ من ألف انكسارٍ جُمِّعَتْ لُغَتِي وَمِن عَيْنَي مجازِ تحاورَا _ هل أنت صوفيٌّ ؟ – نعمْ لكنَّنِي لم أدخلِ الأشعارَ إلَّا ثائرَا لم أسمعِ التاريخَ إلَّا من هُنَا مِن آخرٍ يروي حنينًا آخرَا لم أقتبسْ أَلَمِي
في البيتِ تَخْتبئُ السّجائرُ مِثلَ فَأرٍ تَـرْتَخي العَضَلاتُ ازْدادُ اضطرابًـا أحْتسي من خَيبَتي … فِي البيتِ أعْتادُ الحَياةَ بجَرِّها مِنْ شَعْرِها، سَنُـقيمُ شَطْرًا مِنْ مَجازٍ، واحْتفالًا بالخسارةِ، لَنْ أفُكّرَ أنَّني قَدْ كُنتُ في يومٍ وحيدًا ضَائعًـا، فأنا هنا، هذا الوحيدُ الضّائعُ، المَنْـسيُّ، أعْرفُ، رُبَّـما نَسِيَتْ حَياتي أنَّني وَلدٌ أحِنُّ وأشْتهي، لا تَـقْـتفي أثَـري ولا تَسْعى
(فِي رِثَاءِ الحبِ) عيناكِ أوَّلُ بسْمةٍ تختارُ ثوبَ الدَّمعَهْ والمُحْتَمُونَ بشَمْسِهِمْ خَرَّوا لِدفءِ الشُّمعَهْ وأنا قتيلُ قَصِيدةٍ والحبرُ يفرضُ قمعَهْ من نجمةٍ تحمي الغيومَ لنيزكٍ خانَ السَّما مطرُ المحبةِ عالقٌ والوردُ دونَكِ ما نمى والكحلُ دمعٌ خائفٌ وبغير جفْنِك ما احتمى تحت الدموعِ قصيدةٌ مبْتَّلةُ الأبياتِ والحزنُ يشربُ ما تبقى من ندى كلماتي سأعيدُ تربيةَ
“لوْلَا الحَيَاءُ لَعَادِني اسْتِعْبَارُ ولزرْتُ قَبْرَكِ والحَبِيبُ يُزَارُ” (جرير) لوْلَا الحَيَاءُ لعَادِنِي اسْتعْبَارُ ولزرْتُ (عُرْسَكِ) والْحَبِيبُ يزارُ أجَّلْتُ مَوْعَدَ دمْعَتِي لأزفَّها فانْسَابَ مِنْ وحْيِ الجَوَى مِزْمَارُ ونسجْتُ مِنْ كَفَنِ المحبَّةِ بِذْلَتِي لأعدَ موْتِي كيْفَمَا أخْتَارُ فالكوْكَبُّ الدُّريُّ خانَ مجرتي ليخونَ بدرَ العاشقينَ مدارُ واختارني قدري لماذا دائمًا قصصُ الغرامِ تخونُها الأقْدارُ؟ الحبرُ بِئْسَ الحبرُ بِئْسَ
خلعْتُ انكساري..وطلَّقْتُ ظِلِّي وأقْسمْتُ أنّكِ نِصْفُ الجنونْ أريدُ السماءَ التي ظلَّلتْنِي وشمسًا تؤرقُ ليلَ الحنينْ وحبًا وأغنيةً ومساءَ وشكًّا يعيدُ إليّ اليقينْ خُلَقْتُ من الشعرِ، أمِّي القصيدةُ من ألفِ بيتٍ ودمعٍ وطِينْ فَمُنْذُ اجْتَبَانِيَ مَسُّ القريضِ تَعَلَّمْتُ كيفَ اختراقَ الحُصُونْ وعلمتُ حَبْريَ ألَّا يسيلَ على امْرَأَةٍ تحْتَسِيهَا العيونْ أنا ولدٌ يحْتَويهِ الْيَراَعُ ويلْفظُ أوْجَاوعَهُ القَارِئُونْ