بيت الشعر بالأقصر

قصيدة فسحتي جلسة الكهرباء
  • بيت الشعر بالأقصر
  • Comments 0
  • 10 Jan 2026

قال لي هادئًا

يتململُ من نَزِّ أجراحِه

ويخافُ مرورَ النسيمِ:

أنا لا أريدُ سوى أن يحافظَ غيري على خطوةٍ بيننا

فُسحةٍ أتنفّسُ فيها

أُطَمْئِنُ قلبي

أدلِّلُهُ

وأبادلُه كلمةً بحنينٍ وأضحكُ..

أضحكُ حتى تسيلَ دموعي

وأمشي لِوَحْدي

أحرِّقُ بالنارِ في قَدَمَيَّ طريقَ رجوعي

أصلّي لِوَحدي،

أضيءُ بما يتهدهدُ فيَّ من الإثمِ نارَ شموعي

أذوبُ لوحدي

وأقفو ضلوعي

وأقفلُ وحدي..

حُصوني صدايْ..

وأحرسُهُا

ليس يضطرُّني أحدٌ للذي لا أريدُ

وأحلمُ أنَّ غدًا

ستشاركني حلوةٌ خَلوتي وأنينَ رضايْ

وأبحثُ عنها.. وألقى هواي

على آخر الدربِ يبكي إذا لم يجدها معي

وأقول ستأتي، فلا تبتئس

وتعالَ تعالَ نغنّي لها:

ما الذي أذبلَ البرتقال سريعا؟

وغيّبَ عن شجرِ المتعبينَ مرورَكِ

يا ابنةَ هذا الأوانِ الرطيبِ؟

ومن سيجفِّفُ دونَكِ دمعَ القتيلِ الوحيدِ الغريبِ؟

ومن سيقولُ إذا لَفَّهُ في الزحامِ حُطَامٌ

وألسنةُ النارِ في روحهِ مُشْرَعَاتٌ

تعالَ إلى حضن قلبي

تعالَ..

تعا .. يا حبيبي ؟!

أنا عاريَ الصدرِ ألقى غيابَكِ

فِيَّ من الخوفِ ما لا يُطاقُ

ولكنني سأحاولُ

كم كان صعبًا على رجلٍ

أن يقول: أنا خائفٌ

أن يقول: لقد كسرتني الحياةُ

وحالفهَا رُفقتي والظنونُ .. ولكنني سأحاولُ

يا حُرقتيَّ

أنا هاربٌ للنكاتِ من الموتِ

لا تسألانيَ عن سرِّ إغماضتي

حينَ أضحكُ

يا حُرقتيَّ..

أنا هاربٌ من ذهولي

ومن وردةٍ في الجنونِ

يضجُّ شذاها وتصرخُ ألوانُها

كلما هربَ اللونُ من وردةٍ في قميص الليالي

فلا تفتحا رئتي في الكلامِ الذي لا أريدُ

ولا تعداني بما لا يجيءُ

لَكَمْ نحرتني عليكم وعودُ

..قالَ ما قالَ

ثم انتبهتُ

ولم يكُ غيري

وعُمّال حَيِّ الأميرِ يُزِيلُون تمثالَهُ

ويقولونَ نأتي بآخرَ بعد اغتسالِ المواعيدِ من دَمِهَا

كنتُ خوفًا أصيحُ:

المواعيدُ في دَمِهَا ستظلُّ.. تظلُّ وتكبرُ

حَوْلِي تحلّقَ ناسٌ

وقد زرعوا في لسانيَ مُقْلَاتِهِم

والشوارعُ صاخبةٌ..

وأنا أتطلّع فيهم؛ لَعَلِّي أرى ذا الذي كانَ قبلَ قليلٍ هنا

وصدى صوتِهِ في فؤاديَ يلمعُ

لكنني والخساراتُ تصطكُّ في رئتي كالنوافذِ مُهْتَاجَةً

صاحَ مَنْ صاحَ بِي:

كُفَّ.. حتى متى ستظل هنا وتكلّمُ نفسكَ

بعد قليلٍ يعيدون تمثالَهم للمكانِ..

ويصطحبونكَ نحو المكوثِ طويلا لوحدكَ

لا أحدٌ سيزوركَ تشكو إليهِ

وما من جديدٍ سيسري لِجِلْدِكَ

غيرُ ارتعادكَ في جلسةِ الكهرباءِ

انتهبتُ لما قال

ثم انتحيتُ جدارًا قديمًا

هوى

لم أُقِمْهُ عَلَيَّ

-أنا الكنزُ-

لمَّا انحنيتُ.. إليه استندتُ

بكيتُ طويلًا

ولمَّا أفقتُ

يقولونَ لِي: جلسةُ الكهرباء انتهتْ

وأنا فُسحتي .. جلسةُ الكهرباءْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *