بيت الشعر بالأقصر

قصيدة فتنة
  • بيت الشعر بالأقصر
  • Comments 0
  • 10 Jan 2026

فـِتْـنَـــةٌ

إنْ أَتَتْكَ الرِّيْحُ؛

فَاخْلَعْ جِلْدَكَ الْمَمْلُوْءَ بِالتَّارِيْخِ،

وَافْتَحْ صَدْرَكَ الْمَسْكُوْنَ بِالذِّكْرَى..

عَسَاهَا تَصْطَفِي مِنْ رِئَتَيْكَ الْمَوْتَ؛

كَيْ تَسْتَوْعِبَا التَّارِيْخَ

مِن بَدْءِ انْفِلَاتِ النُّوْرِ

حَتَّى سَاعَةِ الْبَوْحِ الْأَثِيْرْ.

كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَى قَلْبِي جُيُوْشُ اللَّيْلِ

قَالَتْ نَجْمَةٌ:

يَأَيُّهَا الْمَوْتُ احْتَرِسْ؛

إنَّ الْخَلَايَا السَّاكِنَاتِ النَّارَ

تَأْبَى أنْ تـُغـَطـَّى فِي ثِيَابِ اللَّيْلِ،

أوْ أَنْ تـُحْتَوَى بِالطِّيْنِ

فِي ذِكْرَى الْقُبُورْ.

جَاءَنِي الْحُرَّاسُ لَيْلًا،

يَسْتَغِيْثُوْنَ بِقَلْبِي

مِنْ جُيُوْشٍ تُشْعِلُ النِّيْرَانَ

فِي كُلِّ الْوُجُودْ.

هَلْ يَمُرُّوْنَ…..  تُرَى؟

أمْ هَلْ تَمُرُّ النَّارُ مِنْ لَحْمِي إلَى قَلْبِي؛

تَرَى مَا لَا يَرَاهُ السَّائِرُونْ.

تُبْصِرُ الحِيْتَانَ يَصْطَفُّوْنَ فِيْهِ شُرَّعًا،

يُغْرُوْنَ كُلَّ النَّاسِ بِالصّيْدِ الثَّمِينْ.

وَالضُّلُوْعُ الْحَافِظَاْتُ السِّرَّ

تَأْبَى أنْ تَبِيْعَ الْعَظْمَ؛

كَيْ تَخْتَالَ بِالْمَاْءِ الْمَـهِينْ.

فَوْقَ بِئْرِ النَّارِ أَمْشِى..

فَوْقَ خَيْطٍ مِنْ حَرِيرْ.

أَصْطَفِي الْمَوْجَ

لِأَحْيَا ذَاكِرًا قَلْبًا تـَخَـطـَّى مِحْنَةَ الْبَحْرِ،

                    اسْتَبَاحَ الصَّخْرَ؛

كَيْ تَخْتَارَهُ أَرْضٌ

تـَخـَلَّـتْ عَنْ قَوَانِيْنِ السُّكُونْ.

كَيْ يَمُرَّ الْقَلْبُ مِنْهَا لِلسَّمَوَاتِ الْعُـلَا

يـُحْيِي الْعُيُونْ.

إنَّهُ التَّارِيْخُ يَمْشِي فِى زَوَايَاكَ الدَّفِيْنَةْ.

يُخْرِجُ الْأَحْلَامَ بِالرَّمْلِ

الَّذِي فَكَّ الْقُيُوْدَ الرَّابِطَاتِ الْخَيْلَ

فِي قَلْبِ الْقَصِيْدَةْ.

يَا لَهَا مِنْ لَسْعَةٍ!

تَجْرِي بِهَا كُلُّ الْعَصَافِيْرِ الطَّرِيْدَةْ

نَحْوَ نَحْوٍ لَا يُرَى فِيْهِ مَكَانٌ أوْ زَمَانٌ،

بَلْ تُرَى فِيْهِ الْخَلَايَا سَابِحَاتٍ،

دَائِرَاتٍ،

تَشْتَكِي النَّارَ الَّتِي أَلْقَتْ عَصَاهَا

فِي دِمَاءٍ تَرْفَعُ الرَّايَاتِ حـُمْرًا،

تَتَّقِي كُلَّ الْمَسَافَاتِ الْبَعِيْدَةْ.

تَحْتَوِي الْمَوْتَى،

تـُغـَنـِّى لِلنَّهَارَاتِ الْجَدِيْدَةْ.

تُـخْرِجُ الْأَحْيَاءَ مِنْ قَبْرِ الْحَيَاةْ؛

كَيْ يَسِيْرُوْا فِي طَرِيْقٍ لِلنَّجَاةْ،

يُظْهِرُ النُّوْرَ وَيُخْفِي مَا سِوَاهْ.

++

يَا فَضَاءَ الْكَوْنِ فِي قَلْبِي الضَّعِيفْ،

فِتْنَة ُالْأجْسَادِ تـُغْرِيْنِي،

وَتَجْرِي فِي شَرَاييني،

فَكَمْ طَمَّـتْ مَسَاعِيْهَا

عُيُوْنَ النُّوْرِ فِي صَحْرَاءِ رُوْحِي!

وَاسْتَشَاطَ الرَّمْلُ مِنْهَا بَاكِيًا قَلْبِي،

وَقَدْ سَالَتْ جُرُوْحِي.

تُـخْرِجُ النِّيْرَانَ مِنْ قَلْبِي إلَى قَلْبِي..

وَتُحْيِي سُنَّةَ الذَّبْحِ -الَّذِي مَا أَحْسَنـَتـْهُ-

بايَعَتْ جِسْمِي أمِيْرًا؛

فَاسْتَحَالَ الْقَلْبُ – فِي الْحَالِ – أَسِيْرًا.

وِالنُّجُوْمُ الْبَاكِيَاتُ اسْتَوْقـَفـَتـْنـِي..

غَيْرَ أنِّي – تَابِعًا لِلْجِسْمِ –

صِرْتُ الْآنَ مَأْمُوْرًا كَبِيْرًا،

تَصْطَفِيْنِي النَّارُ تـَنـُّورًا؛

لِكَيْ تَحْيَا بِإحْرَاقِي،

وَتَلْهُو بِي؛

فَأَخْشَى أنْ تَـصُبَّ الزَّيْتَ أَشْوَاقِي

فَلا سِرْبَالَ يَحْمِيْنِي،

وَلَا مَاءَ سَيُـطْفِيْنِي،

أنَا النَّارُ اسْتَقَرَّتْ فِي شَرَايِيْنِي؛

فَبَاعَتْ أَضْلُعِي لِلطِّيْنِ،

وَاسْتَشْرَتْ عَلَى كُلِّ حُدُوْدِ الْجِسْمِ

تَبْنِي قَلْعَة تَحْمِي بِهَا أَوْهَامَهَا

كَيْ يَسْتَمِرَّ الصَّهْدُ يَصْطَادُ الْفَرَاشَاتِ الْجَمِيْلَةْ.

كـَوَّرَتـْنـِي النَّارُ عَبْدًا

ثُمَّ أَلْقَتْ بِي إلَى بِئْرِ الْمَسَاءِ الْمـُرِّ؛

كَيْ أَسْتَلَّ مِنْهُ الْمِلْحَ،

أَوْ يَسْتَلَّ مِنْ قَلْبِي الدِّمَاءْ.

إنَّهَا الرَّجْفَةُ تَخْتَالُ عَلَى وَجْهِ السَّمَاءْ.

تـُسْقِطُ الدَّمْعَ مـَشُوبًا بِالتُّرَابْ،

تَـنْزِعُ اللَّحْمَ بِوَجْهِي،

تَحْرِقُ العَظْمَ بِصَدْرِي،

وَتـُعَرِّي الْقَلْبَ مِنْ كُلِّ ضِيَاءْ.

يَبْرُقُ الطِّيْنُ؛

فَتَصْحُو الطَّيْرُ مِنْ حُلْمِ الصَّفَاءْ.

يَقْــشَـعِـرُّ اللَّيْلُ،

يَبْكِي ضَعـْفـَهُ الشِّعْـرُ،

وَيَبْكِي الشُّعَرَاءْ.

إنَّهُ الْمَوْجُ يُثِيْرُ الْبَحْرَ

وَالْحِيْتَانُ تَلْهُو بِالرِّمَالْ.

تَطَأُ الرَّأْسَ؛

فَيَنْشَقُّ بِجِسْمِي جَسَدَانْ:

جَسَدٌ يَحْمِلُ قَلْبِي فِي اتِّجَاهِ اليَاسَمِينْ،

وَيَمُرُّ الجَسَدُ الآخَرُ بِالْعَقْلِ إلَى حُلْمِ الْيَقِينْ.

آهِ مِنْ حُلْمٍ يـُمـَنـِّي الرُّوَحَ

فِي أَقْصَى مَتَاهَاتِ الْمَعَانِي بِالسُّكُونْ!

كَيْ تـَرُدَّ الرُّوْحَ فِي عَقْلِي؛

فَأَحْيَا سَالِمًا مِمَّا بِقَلْبِي مِنْ ظُنُونْ.

قصيدة أخرى للشاعر

https://luxorph.com/%d8%a8%d9%87%d8%ac%d8%aa-%d8%b5%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a9/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *