بيت الشعر بالأقصر

قصيدة الحطَّابون
  • بيت الشعر بالأقصر
  • Comments 0
  • 07 Jan 2026

الشاعر أحمد حافظ

الحطَّابون.
إلى رفاقي..
حاملي الشموع في ضريح العالم.

سلامٌ

على ربٍّ وقفتُ بإجلالِ

لدَيْهِ.. وأسمالي تُزَمِّلُ أسمالي

سلامٌ

على قَلْبٍ مَشَى باستقامةٍ

على طُرُقاتٍ غارقاتٍ بأوحالِ

سلامٌ على الأشياءِ

وهي جميلةٌ

بأحلامِ عُشَّاقٍ تلاقَوا، وأطفالِ

أنا صرخةُ الأجيالِ في فمِ شاعرٍ

عن التَّبْغِ والأمطارِ والحُبِّ سآلِ

أجوعُ

ولا قَمْحٌ يمُرُّ على فمي

ولا وَطَنٌ يَحْنُو على جسميَ البالي

أخِيْطُ لهُ الأحلامَ في كُلِّ ليلةٍ

عن امرأةٍ

رَجَّتْ سماءً بخُلخالِ

وعن مُدُنٍ

فيها حُقُولُ محبَّةٍ

بها تركُضُ الغِزْلانُ من غيرِ إجفالِ

وأحكي لهُ

عَنْ ثورةٍ بَرْبَرِيَّةٍ

على زَمَنٍ مَنْسِيَّةٌ فيهِ أجيالي

وعن دمعةٍ حرَّى

على خدِّ صاحبي تسيلُ..

وما مرَّ الغريبُ بأطلالِ!

أنا صرخةٌ عمياءُ..

لا ردَّني صدًى

ولا أَحَدٌ في هذهِ الأرضِ أصغَى لي

غفوتُ على حِجْرِ الحضاراتِ لحظةً

فمِنْ أيِّ إزميلٍ تكسَّرَ تِمْثالي؟

خلعتُ رداءَ الزَّهْوِ عن لُغَتي

وعن فمي ويدي ألقيتُ خوفي وأغلالي

لحُرِّيَّةٍ بيضاءَ أسعَى

ومثلما تُحِبُّ سماءُ اللهِ شكَّلْتُ صَلْصالي

وأيقظتُ أسرابَ المُحبِّيْنَ في دمي

وغَرْبَلْتُهُمْ

حتَّى تحيَّرَ غربالي!

رفاقيَ حطَّابونَ في غابةٍ

لهُمْ ملامحُ إنسانٍ وأنيابُ أغوالِ

وأجنحةٌ

-مثلَ الفراشاتِ- غَضَّةٌ

وأسئلةٌ غَضْبَى لها وَقْعُ زلزالِ

هُمُ مُرْبِكُو الدنيا!

لأنَّ بهِمْ لظًى تأرجَحَ

ما بينَ انطفاءٍ.. وإشعالِ

هُمُ آخرُ الأنهارِ في الأرضِ،

كُلَّما تَيَبَّسَتِ الأشياءُ

جاؤوا بشلَّالِ

مواعيدُهُمْ

مَرْهُونَةٌ بخسارةٍ

وأحلامُهُمْ مَتْرُوكَةٌ دون إكمالِ

هُمُ أنبياءُ الفَقْدِ

حتى كأنَّهُمْ

بلا أصدقاءٍ، في الشقاءِ، ولا آلِ

سلامٌ عليهِمْ واقفينَ على دمي

وفي يدِهِمْ وَعْدٌ مَلِيءٌ بآمالِ

وفي يدِهِمْ حُرِّيَّةٌ أبَدِيَّةٌ

مُسَلَّمَةٌ مِنْ كُلِّ لصٍّ ودجَّالِ

لهُمْ حيثُما كانُوا..

أحِنُّ محبَّةً

وأربِطُ في رِجْلِ الحَمَامَةِ مِرْسالي!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *