العجائبية في الأدب ندوة الليلة السادسة من الأمسيات الرمضانية

أقام بيت الشعر بالأقصر اليوم ندوةً استضاف فيها الأستاذ الدكتور محمد أبو الفضل بدران متحدثًا عن “العجائبية في الأدب” وقام بتقديم الأمسية الشاعر حسين القباحي مدير بيت الشعر بالأقصر، وذلك في تمام التاسعة مساء اليوم الأربعاء الخامس من أبريل ٢٠٢٣م في مقر بيت الشعر بالأقصر
بدأ الأستاذ الدكتور أبو الفضل بدران حديثه مؤرخًا لمصطلح العجائبية والذي لم يكن موجودًا ف النقد الأدبي إلا بعد أن تحدث عنه الناقد البلغاري تودوروف، الذي كتب كتابًا في الخمسينات وهو “مدخل إلى الأدب العجائبي” والأعجب من المصطلح أنه قد نشأ في ألمانيا لكنه سرعان ما غدا مصطلحًا في أمريكا الجنوبية، وقد يتساءل البعض لماذا لم ينتقل من ألمانيا إلى الأدب العربي أو غيره من آداب الشرق.
وهنا يجيب الدكتور بدران: لأن العجائبية موجودة في أدبنا العربي القديم وفي تراثنا منذ أن وجد الأدب العربي، وقد يقول قائل أننا نحاول أن نأخد المصطلحات من العرب ونقول إنها موجودة عندنا كأننا نبحث لها عن مكان في تراثنا وأدبنا، لكن الباحث في الأدب العربي سيجد كثيرًا من الدلائل والاستشهادات التي تؤكد أن العجائبية كانت سمة لم يخل منها الأدب والتراث العربي فمن يقرأ معلقة امرئ القيس في وصف فرسه مثلًا حينما يقول:
له أيطَـلا ظبيٍ وساقا نعامة �وإرخاءُ سِرحانٍ وتقريبُ تتَـْفُلِ
فهو فرس جمع ما بين الغزالة أو الظبي والنعامة والذئب والثعلب، فهذا الفرس هو مجموع هذه الصفات، فوصف الفرس هنا يؤكد على وجود العجائبية في شعرنا القديم وربما كانت سابقة أيضًا عليه، هذه الغرائبية التي رأيناها في تمثال حتحور أو تمثال أبي الهول، وهنا يتسائل الدكتور بدران لماذا العجائبية؟
ويجيب: لأن الحكي الواقعي هو حكي ممل، فهو الذي نعرفه ونشاهده ونحكيه حيث لا توجد الدهشة والسحر والجمال، من هنا كانت حاجة الأدب لهذه الطاقة الخلاقة التي تمنح الأشياء بعدًا أكثر رحابة وإبداعًا.
ويؤكد بدران أن معظم الشعر العربي والسرد الحكائي هو أدب عجائبي والأدب الحقيقي هو الذي يبعث على الدهشة والإبداع، لماذا يعجبنا ماركيز مثلًا لأن ما نقرأه عنده موجود لدينا في حكاياتنا الشعبية وفي الخرافات وفي التراث الشعبي لماذا ننسى ألف ليلة وليلة مثلًا وغيرها من كثير من السرديات التي تتعلق بحياة وأقوال المتصوفين من أمثال الحلاج والشبلي وذي النون المصري وهل شطحات الصوفية إلا ضرب من ضروب هذه العجائبية فهي خروج عن المألوف إلى غير المألوف وعندهم تعد طريقًا للوصول.
وبعد فقرة المداخلات استمع الجمهور إلى الأستاذ الدكتور أبو الفضل شاعرًا:

نحن الشعراء ملايين منذ المتنبي والخنساء

نبحثُ عن جوهر ذات الذات

نترجم عنكم شوقَ العشق ومعنى الفرحة أو في الحزن رِثاءْ

نحن الشعراء مساكين ننـزفُ شعرا كي يحيا الشعر ويفنى الشعراء

نمتلك كنوز الدنيا لكنْ فقراء

نعرف جوهرَ كلِّ الأشياء

نختلق الأنباء

نخترع الأشياء

نمنح للقبح جمالا

نمنح للرمل الهمسة

نقف على الأطلال ونستوقفكم في استبكاء

نبقى في حضرة مولانا الشعر

ونركض إثر غزالتنا

حتى نملكها نطلقها في الريح فتعدو في خيلاء

نحن الشعراء مجانين

يعشقنا العقلاء

كما تخلل الأمسية فقرة فنية من الابتهالات الدينية والقصائد قدمها الفنان عبدالله جوهر وسط تفاعل جمهور بيت الشعر بالأقصر كما قام رواد بيت الشعر باختيار الكتب و المجلات التي يقدمها لهم بيت الشعرفي كل أمسية كهدايا مجانية لإثراء مكتباتهم الخاصة.

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img