على خطى الشريف الإدريسي دار الشعر في تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر

تنظم دار الشعر في تطوان احتفالية كبرى بمناسبة اليوم العالمي للشعر، الذي يصادف 21 مارس من كل سنة. وستخلد بيوت الشعر في مختلف الدول العربية هذا اليوم العالمي، من خلال برامج شعرية استثنائية ومتنوعة. وبإشراف من وزارة الثقافة والشباب والرياضة، تنظم دار الشعر في تطوان هذه الاحتقالية في عدد من المؤسسات الثقافية والفنية والتاريخية التابعة للوزارة.
واختارت دار الشعر في تطوان أن تحتفي بالعالم الجغرافي والشاعر المغربي الشريف الإدريسي، الذي وضع أول خريطة مفصلة في التاريخ الإنساني، وهي الخريطة التي رسمها لملك صقلية روجر الثاني. وتستحضر دار الشعر في شخصية الشريف الإدريسي عالميته، حيث انشغل صاحب “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق” بوصف أقاليم العالم ورسمها. وقد عبر عن ذلك في شعره أيضا، حين خاطب به كل العالم، وهو يردد: “دَعني أَجُل ما بَدَت لي سَفينةٌ أَو مطيّةْ/ لا بُدَّ يَقطَعُ سَيري أَمنِيَةٌ أَو مَنِيَّةْ”. مثلما عمق هذا النزوع نحو احتضان العالم في قصيدة أخرى يقول فيها: “ليت شعـري أين قبري/ ضاع في الغربة عمري. لم أدع للعين ما تشــتـــاق في بر وبحر”…

وبمناسبة اليوم العالمي، تكرم دار الشعر في تطوان الشاعر والزجال والوشاح المغربي مالك بنونة، أحد الشعراء العلماء المتخصصين في دراسة الموسيقى الأندلسية المغربية، وأحد المهتمين بالمدونة الشعرية الغنائية بين العدوتين. وقد حقق الأستاذ بنونة كتاب “كناش الحايك” الشهير، لادريس بن جلون التويمي، وديوان الرحالة ابن جبير، وكتاب “الروضة الغناء في أصول الغناء”. ولمالك بنونة أشعار وأزجال غزيرة وموشحات كثيرة تغنى بها رواد الأغنية المغربية، وفي صدارتهم صديقه الفنان الراحل عبد الصادق شقارة. وسيتم تكريم مالك بنونة في فضاء المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان، حيث توجد واحدة من أهم الجداريات اللوحات التي رسمت عليها خريطة الشريف الإدريسي.

وضمن برنامج الاحتفالية، سيتم تقديم وتوقيع الأعمال الفائزة بجائزة الديوان الأول للشعراء الشباب، ويتعلق الأمر بديوان “في عينيك توجد المقاهي أيضا” للشاعر بوبكر لمليتي، وديوان “عندما يعرج العدم” للشاعر عثمان الهيشو، وهما المتوجان، مناصفة، بجائزة دار الشعر في دورتها الأخيرة، إلى جانب ديوان “على وشك التمرد” للشاعرة سارة ابن حرة، المتوجة بالجائزة الثانية، وديوان “في غياهب الغربة الأولى” للشاعر محمد الحسيني، المتوج بالجائزة الثالثة.

وقد وجهت المديرة العامة لليونسكو رسالة بمناسبة اليوم العالمي للشعر والشعراء، انطلقت فيها من تساؤل مصيري: “هل يمكن أن ينقذ الشعر الأرض؟”، لما استحضرت الرسالة الاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي، معلنة أن منظمة اليونسكو سوف تكرم هذه السنة شعراء الماضي والحاضر المدافعين عن التنوع البيولوجي والمناصرين لصون الطبيعة.

وبحسب الرسالة، دائما، “ما فتئ الشعراء يدعون إلى تقدير جمال الطبيعة منذ آلاف السنين، في حين يعد صون التنوع البيولوجي موضوعا حديث التداول في مجتمعاتنا المعاصرة… وقد أدرك الشعراء في كل زمان ومكان الأواصر المتينة التي تربط عواطف الإنسان ومشاعره بالبيئة المحيطة به، وبمقدار ثرائها”.

مثلما ذهبت الرسالة إلى أن “الشعر ركن من أركان كينونتنا، فهو قوت القلوب الذي نحتاج إليه جميعا، رجاء ونساء، نحن الذين نحيا معا الآن وننهل من معين تراث الأجيال السابقة ما يعيننا على مواصلة حياتنا”.

ومن فضاء المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان، ومدرسة الصنائع والفنون الوطنية، ومقر دار الشعر في تطوان، تنتقل التظاهرة في اليوم الثاني إلى فضاء المعهد الوطني للفنون الجميلة، حيث سيتم الإعلان عن تأسيس “نادي الشعر والفنون”، حيث تشهد الاحتفالية تلاوة رسالة اليونسكو وكلمة الشاعر بالمناسبة، مع الإنصات إلى أصوات الطلبة الشعراء، والإعلان عن انطلاق ورشات الشعر والموسيقى والتشكيل في فضاء المعهد.

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img