قصيدة أطلانتس للشاعر أيمن ثابت

أطلانتس انتصرَتْ عَلى الطوفَانِ ,

فانكسرتْ بِـما انتصرَتْ ..

..

أطلانتس القصرُ المشيَّدُ .. فوقَهُ هرمٌ مهيبٌ ,

تحتَهُ القصرُ المشيَّدُ , فوقَ أرضٍ أخْصَبَتْ ..

قرَّتْ بها عينُ الجزيرةِ , عينُها القصرُ المشيَّدُ ..

حولَهُ حلقاتُ ماءٍ , حولَها حلقاتُ يابسةٍ ..

فماءٌ .. ثُمَّ يابسةٌ , وماءُ .

..

أطلانتس الشعبُ النبيلُ ,

مسيرةُ الإنسانِ مُبتهِلَ النشيدِ

بصُحبةِ الأفيالِ ما قبلَ الكتابةِ ..

قبلَ ما قبلَ الكتابةِ

عندَما رُسِمَتْ بحِبْرِ السحرِ أجنحةُ الفراشةِ

وهْيَ تلمعُ بالقصيدةِ :

كلُّ شعبٍ حولَ ماءٍ فهْوَ في ماضٍ على التاريخِ

ماضٍ فيهِ ضَوءُ الشمسِ ,

صوتُ الموجِ , قَرْنَا الثورِ , جوزُ الهندِ ,

فِردوسٌ مؤسَّسَةٌ على الأرضِ ..

السماءُ بناءُ سيدِها ,

وسيدةٌ على الناسِ السماءُ .

..

أطلانتس الأسطورةُ الأولى ,

طلوعُ الشمسِ أولَ مَطلَعٍ ,

نارُ البدايةِ , عُمْدَةُ التكوينِ , أعمدةُ المكانِ ,

سَبيكةُ الذهبِ التي تَرَكَ الأوائلُ

بينَ أكوامِ الحكاياتِ الرخيصةِ ,

سُكّرُ الفقراءِ , أغنيةُ السّكارى ,

والنقيضُ مَعَ النقيضِ :

فأخضرُ السهْلِ الخصيبِ ,

وأزرقُ البحرِ العجيبِ ,

وأصفرُ الإشراقِ فجرًا ,

أبيضُ الأحلامِ ليلتَها ,

سَماويُّ النخيلِ ,

وأسودُ الحربِ الضروسِ ,

وأحمرُ الأيامِ مِنْ فَرْطِ ما سُفِكَتْ دِماءُ .

..

أطلانتس المذبوحُ من زمنٍ يُقاتلُهُ الزمانُ

وفيهِ يُحْكِمُ قَبْضَةً مَطْلِيّةً بالموْتِ

سلسلةً مِنَ الأحداثِ :

زِلزَالًا فبُرْكانًا فطُوفَانًا ,

فيُصبِحَ بينَ ثانيتيْنِ

مهدورًا على طُغْيانِ مولَعَةٍ بإشعالِ الحروبِ ,

وتائهًا في الرّيحِ يَذْرُوهُ الهَباءُ .

..

أطلانتس النَّاجُونَ من فِعْلِ الطبيعَةِ

وهْيَ تَسْكُبُ في رؤوسِ الخَلْقِ غَضْبَتَها على الأيَّامِ ,

تَكْسَبُ كلَّ حَرْبٍ ..

كُلُّ حربٍ نازلتْ غضبَ الطبيعةِ رَايَةٌ بيضَاءُ

زلزالٌ على أطلانتس البركانِ ,

بركانٌ على أطلانتس الطوفانِ ,

طوفانٌ على أطلانتس الناجينَ ..

مَرْكَبَةُ الفَضاءِ مُؤقَّتّا طارتْ ليشتعلَ الفضاءُ .

..

أطلانتس الطيرانُ ما قبلَ الحضارةِ مِنْ هُناكَ ,

إلى ما سوفَ يُعرفُ بعدَ ذلكَ بالحضَارةِ في البلادِ ,

وسوفَ تُكتَبُ في سِجِلَّاتِ الأسَاطيرِ الحقيقةُ :

أطْلَسِيُّونَ استقَرُّوا فوقَها ,

كمُهَندِسِين مشعوذين يُغيّرونَ طبيعةَ الأشيَاءِ ,

يخترعونَ ما بَعدَ الزوايَا ,

فوقَ سُلطانِ القوانينِ القويَّةِ نافذُونَ ,

يُكسّرونَ الجاذبيَّةَ تحتَ أهراماتِ مِصرَ ,

ومَعبَدِ المكسيكِ ,

إِنكُرْوات / كامْبُودْيَا ,

تماثيلِ القيَامةِ ,

في الجَزَائرِ حُكمُهُمْ حَقٌ ,

وآلهةٌ على الـمَايَا ..

لِحًى بيْضاءُ تركَبُ ما وراءَ البَحرِ ,

والبحرُ المحيطُ هُوَ الوراءُ .

..

أطلانتس استكمالُ ما نَحَتَ الزمانُ بعَقْلِ قِرْدٍ ,

كي يُشَكِّلَ منهُ أستاذًا

على مِحرابِ أفلاطونَ في دَرْسِ الأساطيرِ

التي صَنَعَتْ حَقَائقَهُ .. وَكَمْ صَنَعَتْ ,

وتَصْنَعُ كلَّ يَوْمٍ في الزمانِ حقيقةً كُبْرَى ,

وَكَمْ هَبَّ الهَوَاءُ .

..

أطلانتس استِقْبالُ مَاضٍ ..

لا يَـمُرُّ كأنّه مُسْتقبلٌ في كلِّ ثَانيةٍ ..

مُقيمٌ في خَيَالِ الخلقِ ,

مُخْتَلقٌ على مَاءِ السَّماءِ ,

وشاحبُ الأسْمَاءِ ..

فالماضي هُوَ المستقبَلُ الآنَ ..

السماءُ فَضَاءُ ما تَحْتَ السماءِ ,

الأرضُ تَـمْضِي , والزمانُ قَضَاؤُها ..

والكُلُّ مَحْكومٌ بمَا أمْضَى القضَاءُ .

..

أطلانتس انكسرَتْ مَتَى انتصرَتْ ,

وأخضَعَت الوجودَ لسَطْوةِ العِلْمِ العَظيمِ , وأبصرَتْ

غَدَها عَلى ضَوْءٍ خَفيفٍ , عَصْرَ يَومِ جَزيرَةٍ .. عَصَرَتْ

نخيلَ البحرِ بالمِلْحِ الأُجَاجِ .. وقصّرَتْ

ليلَ الكواكبِ بالمحَاليلِ التي اختصَرَتْ

مَدَى قَرْنَيْنِ في مَـرّ الدقيقةِ , والمحِيطُ الكُلُّ مَا حَصَرتْ

عَلى قدِّ الزّجَاجةِ .. والنجُومُ مُسَخَّراتٌ حُوصِرَتْ

في أرضِهَا .. أطلانتس الدَّاءُ الدَّوَاءُ .

..

أطلانتس انتصرَتْ عَلى الطوفَانِ ,

فانكسرَتْ بِـمَا انتصرَتْ .

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img