قصيدة آلة الدهشة للشاعر حازم مصطفى

سأصحُو اليومَ كَيْ أستنشقَ الذِّكرى
وأُشْعِلَ في مَيادينِ المَشاعِرِ ثَورةً
وأُدِيرَ في فلَكِ الجَوارحِ حَضْرَةً
وسأُقْنِعُ الكُتُبَ الثَّقيلةَ فوقَ ظَهْرِيَ أَنْ تُخَفِّفَ وَزْنَها
كَيْ أستطيعَ صُعودَ أُغْنِيَتِي
سَأُقْنِعُها بأَنَّ لَدَيَّ وَقْتًا كَيْ أُؤَجِّلَ درسَ جُغْرَافْيا
لأَسْبَحَ في فَضاءِ سَذاجَتِي الحُرَّةْ
سأُقْنِعُ بَسْمَتِي أَنْ تَستَقِرَّ عَلَى شِفاهِ قَصِيدَتِي مَرَّةْ
سأُقْنِعُ ساعَتِي أَنِّي لَدَيَّ الوَقْتُ
كَيْ أَرتاحَ في عَينَيكِ بِضْعَ دَقائقَ
الأنوارُ في عَينَيكِ ساهِرَةٌ، ولا شَيْءٌ سيُزْعِجُ ليلَ قَلْبَينا
تَعالَيْ دُونَ أَنْ تَضَعِي شُروطًا
دُونَ فَلْسَفَةٍ تُقيِّدُنا مَعًا
وكأَنَّ هَذا الكَوْنَ مُقْتَصِرٌ عَلَى قَلْبِي وقَلْبِكِ
كُلُّ شَيْءٍ حَوْلَ أَعيُنِنَا تَهَيَّأَ كَيْ نُحِبَّ
وَضَوْءُ هَذِي الشَّمسِ يُطفِئُ
كَيْ نُضيءَ الكونَ نَحنُ
فدَثِّرِينِي بِالْجَدائلِ في مَضاجِعِ خَصرِكِ
استَنِدي إلىٰ عَينَيَّ، أو نامِي عَلَى شَفَتَيَّ
كَيْ تَتَوَحَّدَ الأَفْراحُ والأَحزانُ في قُبلَةْ
ليُخْرِجَ شاعرانِ مُسدَّسَيْنِ مِنَ المَجازِ
ويَبدأَا حَربًا يُصارِعُ واحِدٌ فيها سِواهُ
بأَنْ يَصوغَ قصيدةً قَبلَهْ
ويُخْرِجَ عازِفٌ جِيتارَهُ كَيْ يَبدَأَ اللَّحنَ الجَدِيدَ
فلا يَرَى لَحنًا يجيءُ، فيستعينُ بآلةِ الدهشَةْ
أُحِبُّكِ، تَنْضُجُ الأَحلامُ في قَلْبِي
أُحِبُّكِ، تَنْطوِي الأَحزانُ في قَلْبِي
أُحِبُّكِ، أَستَعِيدُ طُفولَتِي الهَشَّةْ
تَأَخَّرَ مَوْعِدٌ عَنَّا، ومَا زِلْنَا نُتابِعُ فَقْرَةَ النِّسيانِ
لا نَنْسَى
ونَشْعُرُ أَنَّنَا جَسَدٌ
وأَنَّ القَلْبَ مُنْشَطِرٌ إِلَى نِصفَينْ
وأنَّ يَدَيَّ واحِدَةٌ
فكيفَ أَعِيشُ دُونَ يَدَينْ؟!

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img