قصيدة للتيه خوف التيه تأوي للشاعر د. الضوي محمد الضوي

قد كنتُ أكتبُ

فانسكبتُ على الحروفِ

أجرُّ رُوحي نحو هاويتي

وخلتُ بصيرتي حبرًا

فجَفَّفْتُ الذي قد سالَ مِنّي في الملاءَةِ؛

خشيةَ الأصحابِ؛

إنْ جَهِلُوه جَارُوا

وأقولُ ماذا لو رأوه فأبلغوا أمي

وأمي كم تقرِّعُني

لأني كلمَّا جَفَّتْ فراشاتٌ على بابي ارتعشتُ

وكلما ارتعشتْ يدايَ سكبتُ حِبري فوق قمصاني

وقلتُ كتابةٌ هذي وأحرفُها الدوائرُ،

سرُّها بَوْحٌ.. وزَلَّتُها انتصارُ

أخشى على القمصانِ من هذا البياضِ

مُمَدَّدًا كالموتِ

أخشى أن تنالَ عناكبُ البيتِ القويّةُ من فراشاتي

وأخشى أن أدلَّ سوايَ يا أمي عليَّ

فيحتمي بالتيهِ خوفَ التيهِ

يأوي للذي ظنَّ الفرارَ إليهِ ينجيهِ

فيخذلُه الفرارُ..

نَهَمًا يلفُّ العنكبوتُ فراشةً ضَلّتْ

وظنَّتْ في النسيجِ الغَضِّ فرصتَها

لتنجوَ من حبالِ النورِ

لم تكبرْ لتعرفَ أنَّ للظلِّ الحبائلَ ذاتَها

ضلّتْ ولم تكبرْ لتعرفَ أنَّها للتيهِ خوفَ التيهِ تأوي

والذي قد كنتُ أكتبُ بالبصيرةِ

خلتُه حبرًا

فجففتُ الذي قد سالَ منه في الملاءةِ،

وانتهيتُ ..

ورُفْقَتي مروُّا عليَّ

وخبَّأوني في ملامحِهم

وداروا

حولَ روحي ساعةً

داروا عليَّ بكأسهم، شربوا،

وداروُا.

وبُعِثْتُ وحدي

مثلما قد مِتُّ وحدي

عالقًا في مخلبِ الطيرِ القويِّ كأنني رؤيا

وجئتُكِ يا ابنةَ الأرقامِ جئتُكِ

وانسكبتُ لديكِ.. تأويلي نخيلٌ

غيرَ أنّكِ قد بَذَرْتِ الملحَ والأحجارَ

والخبزَ المُسمَّمَ والفِخاخَ

وقلتِ: بل هذا هو التأويلُ يا رؤيايَ

صدقني، أحاصرُ فيكَ نرجسةً

وينقذُكَ الحصارُ.

وأصيحُ في عينيكِ:

مَنْ دلَّ الشَّغَافَ عليكِ

يا سِكِّينُ مَنْ؟!

فسَّرْتِنِي؛ فوقعتُ مُنطفئًا هَوَىً

وأنا الذي قد كنتُ ما قد كنتُ

في الظلماتِ وحدي

زيتَ قنديلٍ أضاءَ

وقبلُ لم تَمْسَسْهُ نارُ

ووجدتُ في لَوْحِي سطوري

مُشْرَعَاتٍ كالسيوفِ؛

تخافُ أن تَصْدَا فتطعنُ

كانَ مكتوبًا بها:

قد قيلَ علّمَ ربُّك الأسماءَ آدمَ

علّمَ الأسماءَ،

علّمني الذي ما كنتُ آملُ أو أحبُّ

غدوتُ بئرًا

مائيَ الكلماتُ تهدِرُ

كلُّ عاشقةٍ دِلائي

والمدارُ الوردُ

والشوكُ القرارُ

ضلَّتْ خُطايَ إليكِ

وانفرطتْ عُقودي ساعةً

تحتَ الثريا والذئابُ تَحَسَّسَتْنِي

-لم يجبْهُم في دمي خوفٌ

فأصلحَ للعشاءِ-

وأَجَّلُوني ريثما يأتي نهارُ

عبثًا ذكرتُكِ حينما انفجرتْ بذاكرتي الكواكبُ..

والسواديمُ اشتهتني

وانحنيتُ عليكِ أجمعُ ما تبقى

من نِثَارِكِ فوق عُشْبِ القلبِ يا قلبي

ويخذلني النِثارُ

يا ناسُ مفتونين كُنّا

والحقيقة غضَّةٌ خَجْلَى هنالك

واستواءُ النهدِ

دمعٌ سائلٌ

جمرٌ جداولُ

لوعةٌ منفىً  ودارُ

لا.. لا تلومنا فإنّا نبتُ آدمَ لم يُعِرْنا ما تعلّمَ،

لم نجدْ إسمًا لنسكنَه

فنحمي من أعادينا السفينةَ حينَ نخرقُها

ولم نقتلْ غلامًا خشيةً مما يكونُ

وفوقَ أرؤسنا هنا

انقضَّ الجدارُ

لا.. لا تلومونا

فموعدُنا غدًا

وغدًا سيأتي

خاليًا من شبهةِ الماضي

سيأتي عادلًا رحبًا نديًّا

أخضرًا يأتي

وإنْ طالَ انتظارُ

***

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img