قصيدة مما بين الأوراق للشاعر كرم عز الدين

مهداة إلى أبي نواس وصاحبه أمل ..

(١)

قد ْعطشتُ كثيرًا

فزدْني من الولَعِ المرتمي

بينَ أفئدةِ الناسِ والأرصفةْ ..

، قلتُها للخيالِ ..وكأسٌ من الشوقِ بينَ يدي!

أعطني بئر خمر

فإن الكئوس التي أسكرتني قديما ،تحاول

لكنها فاشلة

قال: واخترت أن تذبل السنوات على مطلع التجربة؟!

قلتُ: قد يرسلُ اللهُ روحًا

تزيلُ السوادَ الذي أكلَ الروحَ منّي ..

وتمسحُ هذا الذي أوقدَ النارَ فيّ ..

تخبّرُني أنها بسمةٌ واحدةْ..

نغْمةٌ واحدةْ..

فرحةٌ هي داخلَ ترنيمتي الباكيةْ! ..

تموتُ الحياةُ بأكمامِها

ثم أحيا وتحيا الحياةُ معي

بين تنهيدةٍ و ابتسامة !

(2)

جئتُ في حِضْنِ أميَ للبصرةِ الغاليةْ..

– لمْ أرَ الشمسَ ترقصُ خلفَ الرماد ! –

كنتُ أنظر ُفي عينِها

كيفَ تجمعُ بينَ عيونِ الحزانىٰ

وبينَ يقينِ النَّبيَّةْ ؟! ..

لمْ أكنْ أحملُ الشوكَ إلا بقلبي

وأمي

فتكسرُ كلَّ الموازينِ فيّ  :

لمْ يبقَ منْ فخَّارِنا المكسور ِإلا قصعةٌ مملوءةٌ بالكبرياءْ ! ..*

(٣)

_جمرةٌ؟! ..

بيدي ، غير أني صغير ٌ

قد اعتدت أن أرسمَ الوردَ بين الصخورْ!

_ خارجيٌّ ؟!

نعم ، أنا لستُ أبي ..

أتعثَّرُ فيّ إذا ما بدأْت ُ

وأصنعُ منْ خيطِ نفسيَ لا منتهىً ..

ربما شكَّكَ القومُ في دينِها

وارتمَتْ هيَ للهِ بعضَ الليالي

وللكأسِ طولَ الحياة !ِ..

فلا منتهىً منْ عذاباتِ نفسي

ولا منتهىً حينَ أسندُ ظهري

على خيمةِ النورِ

علِّي أرى ومضةً ،قدْ تعيدُ إليَّ الحياةَ قليلاً ،

وأهذي !

***

(٤)

كنتُ أبري على عودِ نفسي َ

عودًا منْ الطِّيبِ للعابرين

ولمْ أدرِ كيفَ تُردُّ الهدايا ..

غيرَ أني وجدْتُ الذي قدْ تعطَّرَ ملءَ الجلود ِ

يسُبُّ أبي !

كنتُ طفلا ًصغيرًا

ولمْ أدرِ معنى البكاءِ لوحدي..

قلت :

أغزلُ دمعي على نوْلِ أمي ..

فتبكي وأبكي ..

وتحملُني عمرَها مثلَ عودِ ”جراوٍ”* ..

وأميَ محلولةُ الشَّعرِ أيضًا

ولا جندَ لا جندَ

لا هيبةً لأبي

غير بسمة ِصدقٍ على وجهِهِ

تكسرُ النايَ في ّ

***

(٥)

حينَ أشطرُني

بينَ كأسٍ من ْالخمرِ والحبِّ ..

والكأسُ دنْدنَة ُالروِح للملكوتِ

غذاءُ الدراويشِ والمتعبينْ..

عينُها مثلُ عينِ جَنان ٍ

ورَقرَاقُها مثلُ مِشيتِها

حينَ تمشي الهوينْى على جسدي المرتمي

قلتُ :

والخمرُ يمشي هنا بدمي!

ثمَّ حلَّ الظلامُ رويدًا رويدًا ..

وجَدتُّهمَا صاحبيَّ

أفسرُ للخمرِ أنَّ اللقاء َقريب ٌ..

أعبِّرُ رؤيا جنانٍ

بأنَّ الفِراقَ هو الفتنة ُالباقيةْ ..

ثمَّ حلَّ الظلامُ رويدًا رويدًا

ولم يبقَ لي غيرُ هذا المجاز البعيد !!

*كسر

جراو ** : يطلق في صعيد مصر على عشب أخضر لين يقدم للبهائم

شارك المقالة عبر

تعليقات القراء

أضف تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع صفحتنا على فيسبوك

لأحدث أخبار فعاليات وندوات بيت الشعر بالأقصر

أحدث أنشطة البيت

أحدث المقالات

شعراء البيت

إنضم الى القائمة البريدية

إشترك في القائمة البريدية لبيت الشعر بالأقصر لتصلك أحدث الأخبار و المقالات عبر البريد الإلكتروني

الكلمات الدلالية الأكثر بحثا

spot_img