- بيت الشعر بالأقصر
- Comments 0
- 02 Apr 2026
صباحٌ،
والعنادِلُ تستريحُ من الغناءِ
وتَستتيبُ الشمسَ عن حرقِ الطريقِ
ليعبُرَ النّعناعُ في شاي المُحطِّبِ نحوَ غابَته الحبيبةِ،
شارعُ الألوانِ يَتركُ في صبيٍّ _لا ابن عامٍ أو شهورٍ رُبّما_ عُنوانَهُ،
والفُلُّ يَسرحُ في إشاراتِ الحياةِ
،يُوزِّعُ النظراتِ بين العاشقَيْنِ السائِقَيْنِ لحيثُ مَقهًى واسعٍ كالحبِ،
والاحلام سانحة كفُسْتُقةٍ تُقَشِّر نفسَها للطيرِ.
هذا المشهد اكتمل الصباح به.. فجئت
كأنَّ قلبيَ أخضر،ٌ لم يَختبرْهُ الحزنْ
،لم يهطلْ عليه الراحلون من السماء
ولم يُعَكِّرْ ماءَهُ حَجَرُ التَذَكُّرِ….
مِثلما يأتي الصباحُ من السماءِ أتيتُ من أُمي
مُسَيَّجَةُ عيونِي بالبراحِ
وفي يديَّ يمامةٌ حُبلَى بزيتونٍ وتِينٍ،
كان وَجهيَ آمًنا ليَدُسَّ فيهِ أَبي مَلامِحَهُ
،وكي تَمشي عليه الشمسُ حافية،ً تُكَشِّفُ للغمامِ عن البذورِ،
وكانَ في كَعبي طريقٌ حالمٌ في مِثل عُمري
يَبْتَدِي حمْلَ الخُطى.. وأنا عليهِ بدأتُ أَمشي،
لم يكن للأرض أرصفةٌ
ولم تكن السماءُ تَغيبُ.. كانت للجميعِ!
نظَرتُ، لا أحدٌ سوى طفلٍ صغيرٍ
يَستريحُ بعينِ بائعةِ الفَطيرِ.. تقولُ:
في بلدي حملتُ فطيرتي شمسًا
ونَدَّيْتُ السماءَ بدمعتي
ولفَفْتُها فِيها،
قِطارُ الموت مُمتليءٌ بثوارٍ صغارٍ
كانَ يُعجبهم فَطيري،
كنتُ مثلكَ
والصباحُ نَقَعْتُ فيه ضفائري وأنا صغيرةٌ
اختفتْ!
وتبدلَتْ بالرملِ والصبَّارِ،
يُعجبني صباحُكَ
غير أن الليلَ يلبسهُ قميصًا ناعِمًا
أَخشى بأنكَ محضُ زِرٍّ فيهِ!
لا تأكلْ فطيري قبلَ هذا الليلِ.
نحنُ الآنَ ننتظرُ القطارَ
اركبْ..وراقبني أَبيعُ ولا أذوقُ
أوزِّعُ الشمس الأخيرة ثم أغرق في الظلال
فقط فطيرِي للذينَ يسافرونُ لأهلهم فوقَ السماءِ
فإن أكلتُ اشتقتُ.. متُّ
وبعدَ مَوتي من سيخبزُ للذينَ سيَكبرون
ويفقدونَ صباحَهم مِثلكْ؟
ومَن يَبكي كما أبكي؟
نعوش الأرضِ مَرّت مِن هُنا
هذِي المحطةُ قبل آدمَ شَيَّدتْ قضبانَها
وأنا هنا مِن قَبلِها والقمحُ مِن قَبلي
مَصيري أن أظل هُنا
أبيعُ ببَسمةٍ أو بسمَتيْنٍ فطيرةً،
لا تَبتسِمْ
أكمل صباحك يا صغيرُ
بكلِّ إنسانٍ مَحطتُهُ.. انْسَنِي
،ستعودُ في ليلٍ قريبٍ حين يُجهدكَ المَسيرُ
أنا هُنا
قَمحي المَصيرُ
تذاكِرُ السّفرِ الفَطيرُ
وأنتَ يا طِفلي القِطار.